منتدى فريق جيني بوجدور
شكرا على زيارتكم

منتدى فريق جيني بوجدور

التربية والتعليم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ما هو الكوتيزون ؟
الثلاثاء 11 سبتمبر 2012, 3:24 am من طرف أبوعمر

» الإنسان كلٌ واحد: رؤية تكاملية للمنهج
السبت 04 أغسطس 2012, 11:57 am من طرف سعاد

» كيفية التعامل مع المراهقين
السبت 04 أغسطس 2012, 9:57 am من طرف سعاد

» كيف نتعامل مع الطفل العصبي ؟
السبت 04 أغسطس 2012, 9:50 am من طرف سعاد

» دروس في مادة الرياضيات
الجمعة 24 فبراير 2012, 12:01 pm من طرف islam fajr

» مصوغات برنامج التكوين جيني مساهمة الأستاذ hssini
الجمعة 13 مايو 2011, 9:55 am من طرف naimamz

» إنجازات عمر بن الخطاب الحضارية رضي الله عنه (نقلا عن موقع ينابيع التربوية )
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:51 pm من طرف JAMAL

» موقع مدرسة النهضة بوجدور
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:08 pm من طرف JAMAL

» دعاء مستجاب إنشاء الله
الثلاثاء 22 مارس 2011, 12:48 pm من طرف JAMAL

المواضيع الأخيرة
» ما هو الكوتيزون ؟
الثلاثاء 11 سبتمبر 2012, 3:24 am من طرف أبوعمر

» الإنسان كلٌ واحد: رؤية تكاملية للمنهج
السبت 04 أغسطس 2012, 11:57 am من طرف سعاد

» كيفية التعامل مع المراهقين
السبت 04 أغسطس 2012, 9:57 am من طرف سعاد

» كيف نتعامل مع الطفل العصبي ؟
السبت 04 أغسطس 2012, 9:50 am من طرف سعاد

» دروس في مادة الرياضيات
الجمعة 24 فبراير 2012, 12:01 pm من طرف islam fajr

» مصوغات برنامج التكوين جيني مساهمة الأستاذ hssini
الجمعة 13 مايو 2011, 9:55 am من طرف naimamz

» إنجازات عمر بن الخطاب الحضارية رضي الله عنه (نقلا عن موقع ينابيع التربوية )
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:51 pm من طرف JAMAL

» موقع مدرسة النهضة بوجدور
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:08 pm من طرف JAMAL

» دعاء مستجاب إنشاء الله
الثلاثاء 22 مارس 2011, 12:48 pm من طرف JAMAL

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
منتدى
التبادل الاعلاني
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 الأدب الحساني الرفيع عروضه – موضوعاته القسم الأول: عروض الشعر الحساني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
omar yahdih



عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 30/01/2011

مُساهمةموضوع: الأدب الحساني الرفيع عروضه – موضوعاته القسم الأول: عروض الشعر الحساني   الأحد 30 يناير 2011, 12:54 pm

القسم الأول: عروض الشعر الحساني

1 التقطيع العروضي الحساني
2 الأنماط الشعرية الحسانية
2-1 الوحدات البنائية الأساسية
2-2 الأنماط الشعرية البسيطة
2-3 الأنماط الشعرية المركبة
2-4 حصيلة الأنماط المهمة
3 الضوابط الوزنية
3-1 ضابط عدد المقاطع
3-2 ضابط مكان لحراش
3-3 ضابط التقفية الداخلية
4 البحور الشعرية الحسانية وتصنيفها
4-1 البحور الشعرية الحية
4-2 تصنيف البحور الشعرية إلى ثلاث مجموعات
5 البحور الشعرية الحسانية وأوزانها
5-1 المجموعة الأولى: البحور المعقلية (لبتوته لكبار)
5-2 المجموعة الثانية: البحور الملساء (لبتيتْ)
5-3 المجموعة الثالثة: البحور الإيقاعية
- حول الإيقاع والجدعه
- حول ظاهرة تعدد الوزن في بعض بحور هذه المجموعة
- البحور الإيقاعية وأوزانها
6 للنساء فقط – التبراع

القسم الثاني: موضوعات الأدب الحساني الرفيع

1 في حمى الله
2 في الذب عن الدين
3 في الاعتبار
4 في النصيحة والتعليم
5 مع الناس
6 في حب الأوطان
7 المرأة
8 ملحق بالقسم الثاني
مكلع لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم
مكلع لنصرة الإخوة بغزة
















مــــدخــــل

1 أسماء هذا الشعر وألقابه


يعبر عن الشعر الذي نحن بصدد الحديث عنه -والذي اخترنا له اسم الشعر الحساني- بأسماء عديدة مختلفة.
من تلك الأسماء ما يستخدم في الخطاب الشفهي أكثر من استعماله عند الكتابة، مثل تسميته بـ: لغْنَ.
ومنها ما يتم التعبير به في سياق البحوث الأكاديمية توخيا لدقة علمية أكثر، فتستخدم لذلك أوصاف من مثل: العامي، اللهجي ، الملحون، الشعبي، في تراكيب مختلفة تتوخى الدقة في وصفه، أو يعبر عنه مثلا بـ "شعر الحسانية" ونحو ذلك.
كما يسمى أحيانا بـ "الأدب الحساني" أو "الشعر الشعبي" أو"الأدب الشعبي"، وأكثر ما يرد ذلك في الوسائط الإعلامية (إذاعة، تلفزيون، انترنت، .. ). وهي تسميات تصدق كذلك على الشعر الحساني بلا شك. فتسمية الشعر أدبا جائزة: قد يسمى الجزء باسم الكل، والشعر لون من ألوان الأدب. ووصف الشعر الحساني بـ"الشعبي" تعبير وارد عند قصد الإشارة إلى آفاق انتشاره الواسعة بين شتى فئات المجتمع من عامة وخاصة. وحتى لو أسقط وصف "الحساني"، فليس ذلك إلا لأن المتلقي يعلم أن المقصود هو الشعر الحساني، لكونه –في سياق الحديث عنه في موريتانيا مثلا- هو أكثر أشعار اللهجات الوطنية انتشارا بين الشعب.
وعند الرغبة في إظهار مدى الفحولة في قرض الشعر، يحرص بعض الشعراء في سياق الفخر أو المساجلات على أن يعبروا عن الشعر الحساني بـ "البدع".
وأحيانا يعبر عنه البعض بـ "الموزون" كإشارة ذات بعد نقدي، ليشعر بها المتكلم سامعيه بأهمية كون الشعر الحساني متقيدا بأوزان عروضية محددة، ربما لا يجيدها كل الناس.
كل تلك الأسماء إذن، وربما غيرها أيضا مما لا نستحضره الآن، ترد للتعبير بها عن الشعر الحساني.
وسبب اختيارنا في هذا البحث للتعبير عن شعر اللهجة الحسانية بـ "الشعر الحساني" يرجع إلى كون هذا المصطلح -كما بدا لنا- هو أكثر الأسماء على الإطلاق تداولا وشيوعا عند الكتابة عن هذا الشعر. وهو مصطلح مفهوم لدى شتى أفراد المجتمع بمختلف مستوياتهم الثقافية.
أما باقي ما ذكرنا أعلاه من الأسماء والألقاب التي تطلق على هذا الشعر، فبعضها تجنبنا استخدامه لكونه يوحي في نظرنا بنوع من التعالي على لغة هذا اللون الأدبي، وذلك مثل "اللهجي"، و"الملحون"، و"العامي"، وما شابه ذلك، والبعض الآخر نقترح له في سياقات خاصة دلالاتٍ اصطلاحية معينة، نشير إليها هنا:
- وصف الشعر بأنه "شعبي" مرتبط لدينا بمفهوم "الشعبية"؛ فالشعبي من الشعر في مصطلحنا هو الذي ينزل في معجمه ومضامينه إلى مستوى يتذوقه فيه عامة الناس، ويتوفر له بذلك مقوم رئيسي من مقومات الانتشار الواسع؛ لذلك ليس كل شعر حساني في مصطلحنا شعرا شعبيا، فنخرج من ذلك مثلا كل شعر حساني لم يحظ لأسباب ما بانتشار كاف، وعادة يكون سبب ذلك كون لغته عالية على أفهام عامة الناس.
وإن من الشعر الفصيح ما نسميه شعرا شعبيا، وذلك إذا كان واسع الانتشار ومتذوقا بشكل جيد لدى عامة الناس ، وغالبا ما نجد سبب ذلك في سهولة معجمه أو وضوح مضامينه أو بساطة أخيلته، أو كل ذلك مجتمعا. ووصفنا لشعر فصيح بأنه شعر شعبي لا يعني تنقصا من قيمته أو قيمة قائله، بقدر ما يعني لدينا أنه من السهل الممتنع، الذي لا يتيسر لكل الشعراء.
- ثم هناك ثلاثة مصطلحات أخرى مرتبطة ببعضها البعض وهي: لغن، البدع، الأدب. وهي في اصطلاحنا مراتب من الشعر الحساني، ولها دلالات خاصة لدينا، يشرحها المبحث الموالي.

2 مراتب الشعر الحساني

كان الشيخ الأديب الشيخ ولد مكي رحمه الله من مشاهير الأدباء الحسانيين الذين أثروا الساحة الأدبية بأدب حساني في بعض من أرقى صوره.
وقد اشتهر الشيخ رحمه الله كذلك بآراء تنظيرية في مجال الشعر الحساني، تنم عن خبرة عميقة و ذوق رفيع، سواء من ذلك ما يتعلق بآرائه حول نشأة الشعر، أو رأيه المقسم للشعر الحساني إلى مستويات مختلفة حسب الجودة.
الرأي حول أقسام الشعر الحساني بسطه الأديب الراحل أحسن بسط في حوار جرى بينه وبين الأديب المحامي محمدن ولد إشدو ونشرته إحدى الصحف المحلية وتداوله
المهتمون .
يرى الشيخ رحمه الله أن الشعر الحساني ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي :
" لغن" و "البدع" و " الأدب"،
فـ "لغن" هو الدرجة الدنيا ويطلق على الوزن فكل من يستطيع وزن قاف فهو "إمغني" ، ويمثّل لذلك بالتجارة و تربية المواشي، فكل من يمارس التجارة يسمى تاجرا سواء كان يتاجر بألف أو مليون -وكذلك المنمون- إذ يستوي" بوميه" و "بوإجديه".
و البدع هو درجة فوق ذلك، إنه بالاقتدار وتناسب اللفظ والمعنى وجزالة الألفاظ، إنه " نظم المراد"، وفيه يدخل ما قال "كبار شعراء الحسانية".
وأما الأدب فهو الدرجة العليا وهو السهل الممتنع، الذي إذا سمعته حسبت أنك سمعته قبل ذلك، وحسبت أنك تستطيع أن تقوله، بينما أنت لم تسمعه قط ولا يمكنك أن تقوله؛ وهذا الصنف من الأدب جد صعب.
والشيخ يشير في حواره مع ولد إشدو الى أمثلة من "إطلع" ترقى الى مستوى "الأدب" وفق تعريفه.

3 رأي في تعريف الأدب الحساني

لن يكون همنا هنا أن نوجد تعريفا جامعا مانعا للأدب الحساني. ولكن ما نود أن نقوله هو أن الأدب الحساني في عرف المجتمع البيضاني –دون أن يكون محددا تحديدا علميا صارما- يعبر عن الممارسة الشعرية الحسانية في أنضج وأرقى صورها. وكلما اقترب النص الشعري الحساني من ذلك النضج وذلك الرقي، كان إلى الأدب أقرب ، كما أنه كلما ابتعد عن ذلك كان إلى "الشعر العادي" أقرب.
***
وإذا أردنا أن ننسجم في تعريفنا مع رأي الشيخ ولد مكي رحمه الله ونقترب منه، فيمكن أن نجري المقاربة التالية.
يقول الشيخ: وأما الأدب فهو الدرجة العليا؛ وهو السهل الممتنع، الذي إذا سمعته حسبت أنك سمعته قبل ذلك، وحسبت أنك تستطيع أن تقوله، بينما أنت لم تسمعه قط ولا يمكنك أن تقوله. وهذا الصنف من الأدب جد صعب.
نحن نؤكد قائلين: إن الأدب هو الدرجة العليا من مراتب الشعر الحساني، وهو صنف من الشعر صعب، أصعب من لغن وأصعب من البدع.
ونضيف: في الأدب لا يكفي مجرد أن يكون النص الحساني موزونا (إغن)، أو أن يرقى إلى مستوى الإبداع والتميز (بدع)، إنه يجب أن يلبي في مضامينه زيادة على ذلك مطلب التناغم التام مع أرقى القيم وأسماها في نظر المجتمع. إنه التزام الشاعر في نصه بالأخلاق الكريمة، حسب مفاهيم المجتمع. والمجتمع، والحمد لله، مجتمع مسلم؛ فتنحسم بذلك مرجعيته القيمية والخلقية.
***
والشاعر الحساني حين يرقى إلى مرتبة الأديب يستطيع الإتيان بالنصوص الموزونة الإبداعية في صورة أحسن من لمغن، وأحسن من البداع، ويتفوق عليهما في أن شعره يمكن أن يتداول في كل المجالس دون حرج، بل أحيانا كثيرة يصلح لأن يؤَدَّب أويُـتؤدب به .
***
لو أخذنا مثلا نصا للأديب امحمد بن هدار، وهو ممن تأثر بهم الشيخ فيما يروي هو عن نفسه، وذكر بالمناسبة أنه تأثر أيضا بالأديب العالم محمد ولد أحمد يوره. رحم الله الجميع.
يقول امحمد بن هدار:
مندرتِ يكـــــانْ الملعـــــــوكْ اصويك التيدومْ المحروكْْ
الِّ فـــــوكْ الطــوكْ الِّ فــوكْْ اكراعْ ابلمعَــــــارظْ تـــلُّ
كانْ الفوكْ أعلَ راصْ الطوكْ يكـــــانُ مــــزالْ افْـبـــــلُّ
عادة عند ما يقرأ الإنسان هذا النص لأول مرة ترد على ذهنه أسئلة كثيرة:
ما الذي استفاده من قراءة قصة محمد مع اصويك التيدوم؟
ما الذي –يا ترى- جعل امحمد يتعلق بـ اصويك التيدوم؟
و ما الذي استفدناه من كونه كان محروقا؟
ثم لماذا هذا الحرص الزائد على تحديد مكان اصويك التيدوم؟
وما الذي يضر محمدا –والقارئ من باب أحرى- إن كان اصويق التيدوم لم يعد في مكانه؟
بل ما هو سبب "لعك" اصويك التيدوم أصلا؟
وقد تحدثك نفسك حول هذه الطلعة بأنها إن كانت أدبا متميزا، فمثلها من الأدب سهل المنال!
***
الشيخ ولد مكي رحمه الله أورد هذه الطلعة ضمن الأمثلة التي ساقها مثالا لجنس "الأدب"، وقد نظر لها ربما من زاوية أنها من "السهل الممتنع ... حسبت أنك تستطيع أن تقوله ... و لا يمكنك أن تقوله".
وهي كذلك عندنا: من الأدب، لأنها تمتعك وتستظرفها ولا تملك في النهاية إلا أن تبتسم من حسن تناول امحمد لمقصده، سواء فكرت بعد ذلك أن تقول مثلها أم لا. وأظهر من ذلك أنه ليس في هذه الطلعه ما يخدش الحياء. نعم نحن عرفا نصنف هذه الطلعة في باب النسيب، ونشعر بأن تعلق الشاعر بذكريات "اصويك التيدوم" جاء لأسباب مخصوصة، سيكون لكل منا فهمه الخاص حول طبيعتها؛ لكن مادام واجبنا هو حسن الظن بقائل هذه الطلعة أيا كان، يكون واجبنا كذلك التسليم لامحمد بأنه نجح في التعبير عن مقصده بقمة "الأدب".













القسم الأول:

عروض الشعر الحساني










هذه المبحث يستهدف ضبط الظاهرة العروضية في الشعر الحساني وصفا وتقعيدا.
و يجدر التنبيه إلى أننا في هذا القسم، بالإضافة إلى تجربة سابقة لنا في مجال تقعيد العروض الحساني، نستفيد من نتائج دراسات أخرى، نشرها باحثون مختلفون خلال العقد الأخير، وأعطت للضبط العلمي لهذا المجال دفعا كبيرا .
***
ما ذا نعني بالعروض؟
العروض في اصطلاحنا هو وزن وتقفية، نستنبط ذلك من التعريف المشتهر من كون "الشعر كلام موزون مقفى".

متى نقول عن تقفية نص شعري حساني بأنها سليمة؟
حين يتبع في ذلك أحد أنماط التقفية المعروفة. وهذه الأنماط هي التى نسميها "الأنماط الشعرية الحسانية ".

متى يكون وزن نص شعري حساني سليما؟
من أجل أن يحكم لنص شعري حساني ما بأنه موزون يجب أن يلبي مطلبين أساسيين:
1- انتظام النص في منظومة "الضوابط الوزنية" لبحر شعري من البحور المعروفة في الشعر الحساني.
2- أن تكون تراكيبه (طريقة وصل كلماته ببعضها البعض) سلسة.
ثاني هذين المطلبين، المتعلق بسلاسة التركيب في الشعر الحساني، هو في الأساس مبحث لغوي أكثر من كونه مبحثا عروضيا. لذلك لا نطيل الكلام أكثر من اللازم بالخوض فيه، ونحيل على خلاصة بشأنه في هوامش هذه الصفحة . أما المطلب الأول فيحيلنا على عدة أمور، تحتاج منا إلى التفصيل بشأنها، وهو ما نبسطه في هذا القسم.
***
سنحاول استقصاء وتقعيد الظاهرة العروضية وفق المحاور التالية:
- التقطيع العروضي الحساني،
-الأنماط الشعرية الحسانية،
- الضوابط الوزنية،
- البحور الشعرية الحسانية وتصنيفها،
- البحور الشعرية الحسانية وأوزانها.
وفي نهاية الدراسة نعرج –تكميلا للفائدة- على "التبراع"، الذي هو شعر نسائي صرف.

1 التقطيع العروضي الحساني

من المعروف من كتب عروض الشعر الفصيح أن هناك طريقتين لفحص التركيبة العروضية لنص شعري: إما أن تفرز متحركاته واحدا واحدا، وسواكنه واحدا واحدا، كل على حدة، فهذه طريقة. والطريقة الأخرى أن تستخدم المقاطع.
والمقطع يبدأ بمتحرك ويشمل كل السواكن التي تليه، إلى أن يبدأ المقطع الموالي بالمتحرك الموالي. والطريقتان كلاهما مستخدمة لدى طائفة من المؤلفين.
***
أما في هذا البحث فنسلك نهج استخدام المقاطع–وكنا دائما نشعر بأن ذلك أسهل- ، ونتيجة فحوصنا العروضية للنصوص تكون بالطبع دائمة مطابقة للنتيجة عند من يستخدمون حساب المتحركات، إذ أن مقاطع أي شطر شعري يساوي تلقائيا عدد متحركاته، والعكس صحيح.
***
وللمؤلفين ممن يستخدمون طريقة المقاطع اصطلاحات متباينة في تسمية وتعريف أنواع المقاطع. واختيارنا من كل ذلك وفق ما رأيناه أنسب لوصف عروض الشعر الحساني أن تعرف المقاطع كما يلي :
* المقطع القصير: متحرك فقط. مثل: بـَ، بـُ، بـِ.
* المقطع المتوسط: متحرك + ساكن. والساكن هو إما حرف عليه علامة السكون فهو ساكن حي، أو يكون حرف مد (ألف المد، واو المد، ياء المد) فهوساكن ميت. فهاتان هما حالتا الساكن كما في قواعد النحو العربي. وللحسانية خصوصية في اعتبار الياء والواو اللتين عليهما علامة السكون في حكم المد، فتعتبر الياء في بْيْتْ (بيت بالفصحى) مدا، والواو في صوْمْ (صوم بالفصحى) مدا كذلك.
* المقطع الطويل: متحرك + ساكنين. مثل: عنْدْ، كانْ، بيْتْ. وقد يرد المقطع الطويل في صورة متحرك + ثلاثة سواكن. مثل: شَانْصْ.
تنبيه هام: توجد في الحسانية (وفي دارجات عربية أخرى) ما يسميه البعض بظاهرة الحروف المضعَّفة، و نرى نحن أن الأنسب هو التعبير عنه هنا بظاهرة الساكن المضاعف. والمقصود بذلك أنه في كثير من الكلمات تنطق بعض الحروف مرتين وتكتب مرة واحدة. فإن كان أول النطقين حركة وثانيهما سكونا فهذا هو الحرف المشدد العادي (مثل اللام في: صلَّى يصلِّي). وأما إن كان النطقان سكونين فهي الحالة التي يعبر فيها البعض عن كون الحرف حرفا مضعَّفا، ونعبر فيها نحن عن الحرف بأنه ساكن مضاعف. مثال ذلك:
كلمة حدْ بالحسانية (بمعنى أحدٌَّ بالفصحى) تكتب بدال واحدة، لكنها تنطق دالين، فهي ناتجة عن إدغام دالين في بعضهما البعض (الأصل: حدْدْ)، وكونها كذلك يحس به متكلمو الحسانية على وجه السليقة ويراعيه الشعراء الحسانيين منهم في أوزانهم . ويظهر في تراكيب الكلام بجلاء كون الدال هنا ساكنا مضاعفا، حيث نراها مثلا تتفكك عند الوصل، فالتركيب (حدْ امشَ) على سبيل المثال ينطق ويقطع هكذا: حدْ دِمْ شَ.
وتجدر الإشارة إلى أن ظاهرة الساكن المضاعف في الحسانية قابلة للانضباط بدون كبير عناء ضمن إطار تقعيدي جامع .
***
تنبيه آخر: همزة القطع "ؤُ" في الحسانية التي بمعنى واو العطف، هذه الهمزة إذا وردت في بداية تافلويت على حالتها الأصلية من الحركة بالضم، فإنها لا تعد عند تعداد المقاطع؛ ذلك أنه يمكن عادة حذفها دون أن يختل معنى الشطر اختلالا كبيرا.


2 الأنماط الشعرية الحسانية

نعبر بالأنماط الشعرية عن ظاهرة تنوع النصوص الشعرية الحسانية في أساليب تقفية أشطارها.
أصغر وحدة في الشعر الحساني هي الشطرة، التي تسمى "تافلويتْ" وجمعها تيفلواتنْ. وانطلاقا منها تتكون مجموعة من الوحدات البنائية الأساسية. ومن الوحدات البنائية الأساسية هذه يتشكل موروث الشعر الحساني وفق أنماط شعرية كثيرة مختلفة.
نود التنبيه على أننا -من أجل فائدة أعم- لا نقتصر هنا عند وصف الأنماط الشعرية الحسانية فقط على التي لا زالت مستخدمة، بل نذكر أيضا الأنماط الشعرية التي كان لها في تاريخ هذا الشعر دور مهم؛ وبذلك يوفر لنا هذا المبحث أداة لوصف وترتيب الموروث الشعري الحساني عموما.

2-1 الوحدات البنائية الأساسية
نصوص الشعر الحساني تُبنى انطلاقا من ثلاث وحدات أساسية، هي: البيت ، والكاف، والمربع .
1- البيت :
جمعه أبيات. وهو نفسه البيت كما في اصطلاحات عروض الشعر الفصيح، فهو متكون مثله من شطرتين. وبيت الشعر الحساني تكون شطرتاه من نفس الروي، كما في حالة البيت المصرع في مطالع القصائد التقليدية الفصيحة.
مثال البيت الشعري الحساني هذا الشاهد القديم:

شيخنا يل للعاني افراج أرعاك نمش مزلت اندور حاج
و نتفق مع القارئ على أن نرمز للبيت تسهيلا بالرمز التالي :
أ أ
نعني به إذن نظام تقفية على النحو:
(روي أول في الشطر الأول / روي ثاني في الشطر الثاني هو نفسه الروي الأول)
والبيت الشعري الحساني لا يرد منفردا، وذلك لقصور البيت الواحد عادة –كما في الشعر الفصيح- عن تأدية معنى تام. والشاهد المنفرد أعلاه -اليتيم الذي بين أيدينا فيما جمعناه من شواهد الشعر الحساني- نفسره بأنه،إما أنه مبتور من نص شعري متكامل، أو أنه من باب الصورة النادرة التي لا حكم لها، كما يقول الفقهاء.
لكن البيت الشعري الحساني مع ذلك له وظيفة بنائية مهمة، إذ يدخل -بالتكامل مع مكونات أخرى- في تشكيل كثير من الأنماط الشعرية، كما سنرى.
2- القافْ
القاف (بقاف معقودة) جمعه قيفانْ. وهو في شكله الأكثر ورودا عبارة عن أربعة أشطار مقفاة على النحو التالي :
أ ب
أ ب
ومثاله:
مَا لاهِ يخلكـْ ظاهرلِ يكونْ الخيْرْ ؤُ ذاكْ أخَيرْ
وِ لا خلْكـْ الغَـيْرْ املِّ مَا لاهِ يخْلكـْ كونْ الخَيرْ

فالصورة الشائعة إذن عبارة عن سطرين، في كل سطر شطرتان.
والقاف يرد منفردا، لأنه تتأتى من خلاله تأدية معنى تام، فهو شبيه البيتين من الشعر الفصيح. وله استخدام واسع بصورته المنفردة. كما أنه يرد ضمن مكونات أنماط شعرية أخرى – كما سنرى.
فالقاف إذًا في حقيقة الأمر متردد بين أن يكون نمطا شعريا له كيانه الخاص، و بين أن يكون مجرد وحدة لبناء أنماط شعرية أخرى.

3- المُربَّعْ :
جمعه مربعات. هو عبارة عن أربعة شطرات مقفاة على النحو التالي:
أ أ
أ ب
هنا: الشطرات الثلاثة الأولى لها نفس الروي، ومجموعها يسمى "لحْـمـرْ"،
الشطرة الرابعة لها روي آخر مخالف، وتسمى "الكصرَه".
لا نجد شاهدا منفردا للمربع، وإنما نورده كوحدة بنائية مستقلة، لكونه تتشكل انطلاقا منه أنماط شعرية مختلفة – كما سنرى.

2-2 الأنماط الشعرية البسيطة
نعني بالأنماط الشعرية البسيطة، ما يتكون من نوع واحد من الوحدات البنائية، إما بتكرار الوحدة مثلا أو بتطويلها والزيادة في عدد أسطرها.

1- انطلاقا من البيت:
لم نعثر على أنماط مبنية انطلاقا من البيت وحده.

2- انطلاقا من القاف:
- قد يزاد القاف بسطر ثالث فيسمى قافْ مُستَّتْ، ورمزه:
أ ب
أ ب
أ ب
- وقد يزاد في أسطر القاف أكثر من ذلك، فينتج عن ذلك نمط شعري جديد، يسميه بعض أهل فن الشعر الحساني "الصَّـبـَّـــه" (والهاء غير منطوقة)؛ وهذا الاصطلاح هو ما نختاره .
الرمز المعبر عن الصبه يكون إذن على النحو التالي:
أ ب
أ ب
أ ب
أ ب
أ ب
... وهكذا.
الصبه ترد كثيرا في الشعر الحساني القديم، وفي بعض النصوص الحديثة ذات الطابع الملحمي.


3- انطلاقا من المربع:
يُبنى بناء بسيطا انطلاقا من المربع نمط شعري يسمى بـ الرباعي. ويكون على النحو التالي:
أ أ
أ ب
---------------
أ أ
أ ب
--------------
أ أ
أ ب
---------------
... وهكذا.

الرباعي نمط غير منتشر كثيرا، والنماذج القليلة الموجودة منه موضوعها الشعر الملحمي، وهي قديمة أساسا، لكن وجد في السنوات المتأخرة من الشعراء من نسج فيه على منوال القدامى.

2-3 الأنماط الشعرية المركبة
نعني بالأنماط الشعرية المركبة، تلك الأنماط الشعرية التي تتشكل انطلاقا من مزج وحدتين أو أكثر من الوحدات البنائية الأساسية.

1- الطلعه
وهي أول وأهم هذه الأنماط الشعرية المركبة.
الطلعه تتكون من مربع يزاد بعده بيت على الأقل، أو أبيات أخرى كثيرة بلاحد. ويكون صدر كل بيت من هذه الأبيات مقفى وفق روي أحمر المربع، وعجزه مقفى وفق روي الكصره. وهو ما يمكن أن نرمز له بما يلي:
أ أ
أ ب
أ ب
أ ب
أ ب
... وهكذا.
من ناحية انتشارها، فإن الطلعه هذه تمثل اليوم واحد من أكثر الأنماط الشعرية تداولا، سواء في شكلها المنفرد هذا أو بعد إضافة قاف إليها، كما في حالة "طلعه ابقافه"، أسفله.
ومن أمثلة الطلعة المنفردة قول سيد محمد ولد الكصري رحمه الله:
كالحمْدْ الِّ يَـــــــــوادْ لمرَيفكْ وكْــــتـنْ رادْ
اللهْ اعـلِـيـكْ ابْــعَــــادْ الدهْـــــرْ الِّ غَــــلاكْ
ؤُ خسرتْ حالت لبلادْ ؤ عدْتْ انتَ للِّ جَاكْ
ماهْ انتَ ذاكْ ؤُ عَــــادْ ذَ ماهُ دهْـرْ اغْـــلاكْ:
عــــتَّــــانَ مـــانِ زادْ سيــــدِ مُحـــمَّـدْ ذاكْ


2- طلعه ابقـَــافْه
أي طلعه لها قاف: وفي هذا النمط تكون الطلعة مصحوبة بقاف، إما يسبقها، وإما يأتي بعدها وهو الأكثر. ويجب في كلتا الحالتين أن يكون الروي الثاني للقاف (روي الشطرتين الثانية والرابعة) موافقا لروي الكصره في الطلعه:
الطلعه يسبقها القاف : الطلعة يعقبها القاف :
ج ب
ج ب
أ أ
أ ب
أ ب
أ ب أ أ
أ ب
أ ب
أ ب
ج ب
ج ب

ومن أمثلة الطلعه ابقافه قول محمد عبد الرحمن ولد المبارك ولد اليمين في مدح العالم باب ولد حمدي رحم الله للجميع، وحيث جاء القاف هنا بعد الطلعه:
واسَ بَـابَ للدِّيـــــنْ اخْــــــواظْ صحَّحْ بِـيهْ النَّـــدْبْ ؤ لفْــــراظْ
ؤُ دارْ الْ لمْرَّو عُـــودْ اشْــظاظْ ؤ دَايرْ هَاكْ افمَحَــــلْ أبَــــيْــتْ
مولْ اكحَــالَ يعطِـــيهْ ابيَـــــاظْ ؤ مولْ افقِرتْ إصِيبْ استَغنيتْ
ؤ بانِ بَيتْ ازكَــاوتْ للْفـَـــــاظْ ؤُ لاهْ أزكَ مــــــــنُّ فُمْ البَـيْــتْ
يفْلشْ فعْلتْ غَـــيــظْ المغْــتـاظْ وِادَاوِ وحْلتْ مـــولْ الــزيــــتْ
واكْريمْ ؤ قُطْبْ ؤ وَلْيْ ؤ سَاسْ حَسِــــــينْ ؤ طيِّـــعْ للمُـــقِـيـتْ
وِإواسِ ِوِإواسِ للــــــــنَّـــــــاسْ ؤُ لا تَسمَعْ وَسَيــْتْ ؤُ وَسَـــيْتْ

3- طلعه اببَيته
هذا النمط الشعري يتشكل من بيت وطلعه. وحصيلة ما بين أيدينا من الشواهد حول هذا النمط مطردة في ورود البيت قبل الطلعه دائما. وروي البيت في هذا النمط يتفق مع روي الكصره في الطلعه، كما أن شطري البيت لهما نفس الروي.
تمثيل "طلعه اببيته" إذن كما يلي:
ب ب
أ أ
أ ب
أ ب
... وهكذا.
نمط "طلعه اببيته" هذا نجد له حضورا فقط في ما بين أيدينا من شواهد الشعر الحساني القديم. ومن أمثلته الشاهد القديم التالي:
لكْربْ مشَّوْشْ اسْطَــــــاحُ والنزْلَه تتْباش ابْ بجْوانْ رَاحُ
مزْينْ بوَّاهْ فوقْ آشلكْـلـــكْ ظلْ امعَكسْ ما صَابْ يطْلــــكْ
ناظْرْ اعلَ انتَاجَّاطْ ابركْ واخْرَينْ اعلَ ابْنْ اعْميرَه طَـــاحُ
والمَ افْلبْطَــاحْ الَّا يْزَرْكَـكْ والــوَحْــشْ الِّ يَـــــاسْرْ انْـــطَــــاحُ

2-4 حصيلة الأنماط المهمة
من ما سبق من تفصيل حول الأنماط يتخرج لدينا في المجموع وجود خمسة أنماط
مهمة: الصبه - الرباعي - الطلعه - طلعه ابقافه - طلعه اببيته.
نجد في الموروث الشعري الحساني شواهد على وجود أنماط شعرية أخرى، رأينا أننا لا نحتاج للتبويب عليها، للأسباب التالية:
- لم تعد مستخدمة، بل أهملت وبقي استحضارها مقتصرا على دورها كشواهد على تنوع العروض الحساني، كما أنها لم يكن لها دور تاريخي مهم في تشكيل مسيرة الشعر الحساني عبر تاريخ تطوره.
- أغلبها لم نجد فيه سوى الشاهد الواحد، أو الشاهدين.


3 الضوابط الوزنية

الضوابط الوزنية نعني بها الشروط التي يجب أن يلتزم بها نص شعري قيد الفحص لتثبت له النسبة إلى بحر شعري معين. وهي ثلاثة:
- ضابط عدد المقاطع (=ضابط عدد المتحركات)،
- ضابط مكان لحراش،
- ضابط التقفية الداخلية .

3-1 ضابط عدد المقاطع
نختار له هذا الإسم، ويمكن تسميته كذلك ضابط عدد المتحركات.
يعني هذا الضابط أن لكل بحر نظاما خاصا في تعداد المقاطع التي تكون في أشطاره. وهذا الضابط هو أكثر الضوابط الوزنية شيوعا بين أهل هذا الفن، إذ هو أول ما ينظر إليه عند فحص وزن عروضي معين.
3-2 ضابط مكان لحراش
لحراش: يعني في مصطلح العروض الحساني التقاء ساكنين (أوثلاثة أحيانا) في وسط شطر شعري.
تنبيه: لا يسمى احراشْ إلا ماكان فعلا في وسط الشطر من سواكن، لا ما كان في طرف الشطر.
***
ونعني بـ "ضابط مكان لحراش" : أن لكل بحر شعري إملاءا خاصا بخصوص مسألة ورود لحراش فيه. فأما أن يسمح البحر بورود لحراش فيه، أو أن لا يسمح البحر بوجود لحراش فيه مطلقا، أو أن يتقيد وجود لحراش فيه بمكان محدد من أشطاره.

3-3 ضابط التقفية الداخلية
هناك نهايات معينة للأشطار (قوافي داخلية للأشطار) لها أهمية خاصة في ضبط
أوزان بعض بحور الشعر الحساني. وسنوضح بحول الله عند التفصيل في البحور الشعرية ما لبعض هذه البحور من إملاءات وفق هذا الضابط. وتمهيدا لذلك نبين هنا أنواع القوافي ذات الأهمية في ضبط عروض الشعر الحساني:
- قافية مُذالة: نقول عن شطرا ما بأن له قافية مذالة، إذا انتهى بمقطع طويل.
- قافية مذالة مردوفة أو قافية مردوفة اختصارا: نقول عن شطرا ما أن له قافية مردوفة إذا انتهى بمقطع طويل نهايته ساكنان أولهما مد. مثل: عادْ، هُونْ، عِيدْ، صوْمْ، بيْتْ.
- قافية مسْرومَه: تكون قافية الشطر مسرومه، إذا انتهى بمقطع قصير يسبقه مد. مثل: عـــادُ، هُومَ، حِيلَ، دَوْلَ، لَيْلَ.
- قافية مؤسَّسة: يكون الشطر ذا قافية مؤسسة، إذا انتهى بمقطع متوسط يسبقه مد. مثل: سَـــامعْ، إدورَكـْ، ... الخ.
ملاحظة: مر بنا تعريف المد وأنواع المقاطع آنفا تحت عنوان: التقطيع العروضي الحساني.


4 البحور الشعرية الحسانية وتصنيفها

4-1 البحور الشعرية الحية
نود أن نفيد القارئ أن عدد ما يرد في كتابات الباحثين عند الحديث عن البحور الشعرية هو بحدود الثلاثين وزنا عروضيا مختلفا. وربما يزيد عن ذلك قليلا أو ينقص حسب ما يرصده كل باحث. وإننا منذ فترة طويلة لم نعد نشتغل بمحاولة إحصاء الأوزان العروضية إحصاء يستقصي الحصر، بعد أن توصلنا إلى أنه من الناحية العملية لا يستوجب الاهتمام إلا عدد يسير منها، يمثل تلك الأوزان التي لها حضور في الواقع العملي للشعر الحساني المعاصر. الأوزان المستخدمة عمليا هي المهمة في نظرنا، ونسميها بحورا شعرية حية . ونقترح أن تستأثر بتسمية لبتوتَه (جمع بتْ ) أي البحور في مصطلح العروض الحساني.
أما باقي الأوزان فهي في اقتراحنا أوزان مهملة .
ما سنهتم به إذن هو البحور الشعرية الحية. وهي في مجموعها أحد عشر بحرا .
أما الأوزان المهملة فنحيل القارئ المهتم بها إلى الرجوع إلى ما كتبه مختلف الباحثين الآخرين حول هذا المجال.

4-2 تصنيف البحور الشعرية إلى ثلاث مجموعات
يمكن تقسيم البحور الشعرية الحية الأحد عشر إلى ثلاث مجموعات، بالارتباط مع
ظاهرة لحراش كمعيار أنسب للتصنيف. وذلك على النحو التالي:
البحور المعقلية (لبتوته لكبار)،
والبحور الملساء (لبتيت)،
والبحور الإيقاعية.
***
أولا: البحور التي يرد فيها لحراش بدون قيود ضابطة صارمة، تلك هي البحور المعقلية أو لبتوته لكبار .ويعيش منها بحران: الواكدي، مومايت البت لكبير.
ثانيا: البحور التي لا وجود فيه للحراش مطلقا، تلك هي لبتيت أو البحور الملساء . وتعيش منها الأربعة التالية: لبتيت التام، لبتيت الناقص، حثو اجراد، احويويص.
ثالثا: البحور التي يتقنن فيها ورود لحراش في مكان محدد، هي البحور الإيقاعية . وهي هذه الخمسة: امريميده، بوعمران، لبير، إسغير، الرسم .

5 البحور الشعرية الحسانية وأوزانها

بهذا المبحث نصل إلى الهدف الرئيس من هذه البحث التقعيدي، وهو ضبط البحور الشعرية الحسانية الأكثر استخداما.
سنتناول هذه البحور واحدا واحدا في إطار المجموعات التي تندرج تحت مظلتها.

5-1 المجموعة الأولى: البحور المعقلية (لبتوته لكبار)
بحور هذه المجموعة يحكمها من الضوابط الوزنية ضابط عدد المقاطع ، ويتحدد وفقه لكل بحر من البحرين (الواكدي، مومايت البت لكبير) عدد معين من المقاطع في أشطاره:
• الواكدي : 10 متحركات في كل أشطاره،
• مومايت البت لكبير: 8 متحركات في كل أشطاره.
أما من ناحية لحراش، فكما أسلفنا، هذه البحور من الناحية الوزنية الصرفة، لا حرج من التقاء السواكن فيها.
لكن خارج نطاق الوزن وقيوده، نجد أن لهذه البحور في الواقع العملي قيدا آخر خاص!!
أنه يلزم في النصوص الشعرية الموزونة وفق (لبتوته لكبار) أن تنطبع بعفوية واضحة، وسبب ذلك يكمن –في نظرنا- في كون هذه البحور في أصلها شعرا لأوائل الحسانيين: أولئك الذين كان هذا اللون الشعري سهلا لديهم، لصيقا بوجدانهم، كالسهل الممتنع يجري على ألسنتهم. ثم أن الشعراء الذين أتوا بعدهم حاولوا دائما التقيد بروح نصوص أولئك الأوائل إظهارا لسلاقتهم الشعرية.
لو أردنا نمذجة هذه العفوية، باستقراء النصوص القديمة وما جاراها من نصوص حديثة، لأمكننا أن نرجعها في الواقع العملي إلى أمرين:
- عفوية في سلاسة لغة هذه النصوص، حتى لكأنها تشبه الكلام العادي غير الشعري،
- عفوية في ورود لحراش في أشطارها، لكن مع ملاحظة أنه لابد أن يُحافظ مع ذلك على اعتدال في حرارة النص، فمن ناحية لا يكون لحراش كثيرا، فتصبح حرارة النص زائدة وكأن السواكن قطعت الشطر الواحد إلى أشطار متعددة، ومن ناحية أخرى لا تكون السواكن قليلة فيبقى النص باردا .
***
النصوص الشعرية الموزونة وفق لبتوته لكبار يرد الحديث منها في نمط الصبه وهو الأكثر، أو في نمط الطلعه في أحيان قليلة؛ بينما نجد النماذج القديمة من الشعر الحساني القريبة من الطور المعقلي من تاريخ بني حسان كثيرا ما ترد في نمط طلعه ابيته، و بين أيدينا شاهد واحد قديم لطلعه ابقافه. ومن شكل القاف البسيط ذي الأربعة أشطار، لدينا نموذج واحد قديم.
نمط الرباعي بالمقابل لم نجد شواهد مطلقا لاستخدامه لتقفية النصوص من هذا النوع.
ملاحظة هامة: بحور هذه المجموعة هي من النوع أحادي الوزن، بمعنى أن أشطار النصوص الموزونة وفقها يكون لها كلها نفس الوزن .
***
كمثال على (لبتوته لكبار)، نكتفي بإيراد مقدمة هذه الصبه الشهيرة من الواكدي:

اكْلاَمِ اعْلِيكُمْ يَالنَّاسْ لمْجَمْعِينْ
وافْطَنْتُ َماهُ مَنْ كذْبْ لَمْغَنْيِينْ
اتْلاَمِيدْ مَدْحُ آشْيَاخْهمْ كَامْلِيــــــــنْ
لَشْيَاخْ حَكْ عَنْهمْ كَامْلِينْ مَتْعَدْلِينْ
مَانَكْ يَشَيْخْنَ كِيفْ لَشْيَاخْ لَخْرَيْنْ
مَانَكْ شَيْخْ تبَّاعَكْ مَاهمْ يَاسِْرينْ
اسَّمْعُ الْهَاذَ اللاَّهِ ظََْرْكْ َينْكَـــالْ
لكْلاَمْ اَلَّ لاَبدْ يشْتَدْ مـَــــــــــزَالْ
وَسَّاوْهمْ أقْطَابْ اُوَسَّاوْهمْ ابْدَالْ
غَيْرْشَيْخَنَ احْمَدُّ لاَحْكْ الْهَيهْ فالتَّعْدَالْ
لَشْيَاخْ امْرَادْهمْ اكْبُورْ كدْ لَجبَالْ
وَاكَْلِيلْ اللَّي عَنْدَكْ زَادْ مْنْ الْمَالْ


5-2 المجموعة الثانية: البحور الملساء (لبتيتْ)
الواحد منها بحر أملس أو بتْ أملسْ. وتطلق عليها إجمالا تسمية بحور لبتيتْ.
وتشترك في خاصية أن أشطارها تسلم من أن يتخللها لحراش كما ذكرنا.
وكنا عرفنا لحراش بأنه بمعنى التقاء ساكنين (أو ثلاثة أحيانا) في وسط شطر شعري. وعلى خاصية خلوها من لحراش استندنا في تسميتها بحورا ملساء.
خلو بحور هذه المجموعة مطلقا من وجود لحراش هو ما يكفي في تمييزها تمييزا تاما عن بحور المجموعتين الأخريتين الأولى والثالثة.
بعد أن تلتزم هذه البحور بخلوها من لحراش، لها بعد ذلك وفق ضابط عدد المقاطع التعريفات التالية:


البحر: عدد المقاطع (= عدد المتحركات)
لبتيت التام
لبتيت الناقص
حثو اجرد
احويويص 8
6
5
4

النصوص الشعرية الموزونة وفق البحور الملساء يمكن أن ترد كلها وفق أحد الأنماط الشعرية التالية:
شكل القاف البسيط، نمط الصبه، نمط الطلعه، نمط طلعه ابقافه.
ومن حثو اجراد نماذج قليلة في وزن الرباعي، وأما طلعه اببيته فلا شواهد عليها.
ملاحظة هامة: بحور هذه المجموعة هي من النوع أحادي الوزن، بمعنى أن أشطار النصوص الموزونة وفقها يكون لها كلها نفس الوزن.
***
كمثال على بحر لبتيت التام من بحور هذه المجموعة نورد "اطلع ابقافهم" التالية، وهي وصية محمد ولد هدار الشهيرة لابنه امحمد:

يامحمَّدْ نخْتيرْ انوَصِّيكْ
لا تِستَهونْ شِ شَينْ اعْليكْ
لا تَرضَ يامْحمدْ بامْقامْ
واكـرَ لحْكامْ أعلَ تسْـكـامْ
لا تغْـتابْ ؤ كلَّـلْ لكْـلامْ
وٍإيلَ عدْتْ ابْجاهَكْ هنِّـيـهْ
وِإيلَ عدْتْ ابْعلمَكْ وَاسِيهْ
امنَينْ اتْواسِيهْ الْ خَاطِيهْ
جهلْ اللُّوغَ يامْحمَّدْ شَيْـنْ
واكـرَ لَحْكامْ ؤُ فرْضْ العَـيْنْ
ذاكْ الخَـيْـرْ إعُودْ ابْلا دِيـنْ
عنْ ذَ كامِـلْ مَـاهُ هيِّـيـنْ
لا تتْواضِعْ لاهْـلْ التِّـطْـرَاكْ
اكبِرتْ انْتَ مَا نَـكْ مشْـتَـاكْ
واعطِ واخْلاكـك لا تِظياكْ
سرَّكْ يامْحمدْ لا تَعطِيهْ
والِّ منْ حدْ ابغَاكْ ابْغِيهْ
ؤُ صرْعْ العارْ اتْفُ بِيهْ الغِيهْ
ؤُ جمْعْ امجَمَّعْ كَـبْلكْ جولِيهْ
كونْ إيلَ عدْتْ امْنَينْ اتْجِيهْ
واحذرْ لا تِفلشْ مكْرْ الرَّبْ
المسبَّـبْ ما يُطَـبَّـبْ
إِعودُ أعْلَ رَاصُ زَرَّبْ
واسمعْ لُوصايَ يامْحمَّـدْ
افطَنْ لخْبارْ الَّا تِرتدْ
اسغِيرْ ؤُ لا تَجهلْ لحْكامْ
وِإيلَ عدْتْ امْجمَّعْ فابْـلـدْ
واحذِرْ لا تكْعدْ فُـوجهْ حدْ
انْعتْ كاعْ إنَّكْ مانكْ بيهْ
يامْحمَّدْ للواحِـدْ الاحَـدْ
امْركْـتْ اخبَـاركْ يامْحمَّـدْ
ؤُ جهْـلْ النَّحْـوْ الَّ مَاهُ زَيْـنْ
ولِّ يا مْحمَّدْ مَا وحَّـدْ
واحذَرْ لا تطْرحْ يامْحمَّـدْ
هذَا هيِّـينْ إِ لَارَ حَـدْ
فالمَالْ اتْواضِعْ للخَـلَّاكْ
الحمْدُ للَّـــهْ اتفَـكَّــدْ
واعْكـدْ فمنَينْ أسْـوَ تعْكَـدْ
للِّ مَاهُ مفْلوشْ اعْلِيهْ
يسْوَ كـرَّبْ واسْوَ بعَّدْ
العَارْ اخْبارُ ما تشْـتَـدْ
يرجَعْ يخْتَيركْ تتْحَيَّدْ
إعُودْ امْنْ اخْيامْ أهْلْ أحْمَدْ
واعلَ كَـومَكْ لا تسبَّـبْ
وفْتِسْبَابُ كًانْ المقْصََدْ
مَا لَاهِ يفْتحْ عنُّ حَـدْ

***


وكمثال على لبتيت الناقص الطلعه التالية:
جَابــرْ بــيَّ ذالَّـردْ منْ منزَلْ ذَلْ نقْــصدْ
للعَركُــوبْ آنَ بَعْدْ امنْ احْزيمْ العَركوبْ
لِّ مَـا يجْـبــرْ حـدْ امنْ احْزيمْ العَركوبْ
***
وكمثال على حثو اجراد القاف التالي:
ما نسْمعْ سبَّ فالِّ يــزْهالِ
إنَّ المُـحـبَّ عنِ العــذَّالِ
***
وكمثال على احويويص الطلعة ابقافه التالية:
شيْخُــــنَا هاهْ جَ يُــــــنَاجَ
يالنَّــــاسْ إلاهْ شيْخُـــنَا جَ
امـــجِ كَالحمْدْ شيْخُــنَا بعْدْ
معْلومْ افسَـــدْ الفجَّــــــاجَ
ؤُ معلُومْ افْحدْ مولْ الحَاجَ

5-3 المجموعة الثالثة: البحور الإيقاعية
حول الإيقاع والجدعه:
سبب اختيارنا لتسمية هذه البحور بحورا إيقاعية هو اجتماع ثلاث خصائص في هذه البحور:
الأولى: اشتمال هذه البحور على لحراش (وهو التقاء ساكنين كما أسلفنا)، إما بوروده في كل الأشطار، أو في بعضها دون بعض،
والثانية: أن ذلك لحراش مقنن، بمعنى أنه يأتي في مكان محدد من أشطار النصوص الشعرية الحسانية الموزونة وفق بحور هذه المجموعة،
والثالثة: أن ذلك لحراش يؤدي دورا إيقاعيا تطريبا خاصا: مرغوبا ومقصودا.
وبمجموع هذه الخصائص تميزت هذه المجموعة تمييزا كافيا عن بحور المجموعتين السابقتين.
***
نأتي الآن إلى تفسير معنى الدور الإيقاعي الذي يؤديه لحراش في بحور هذه المجموعة:
عند الوصول في حكاية شطر شعري حساني إلى مكان التقاء ساكنين يحصل لدى المُلْقي احتباس طفيف في الصوت، يُستشعر في شكل توقف خفيف في انسيابية الحكاية. ورغم خفة هذا التوقف فإنه يُلمِح للسامع بوجود نوع من الانفصال بين أجزاء الشطر المحكي.
هذه الظاهرة الصوتية استخدمت في الشعر الحساني عن وعي وقصد في توليد البحور الإيقاعية، فنجد هذه البحور تم فيها تنويع مكان إدماج لحراش في الشطر من أشطارها، فتمايزت الإيقاعات بذلك، واختلفت تبعا لذلك الأسماء.
ولنا أيضا وقفة عند مصطلح لحراش نفسه.
لحراش يحيل في دلالته على معنى الحرشة، والحرشة غير مستساغة فطريا؛
لذلك كان بالتأكيد من الوجيه التعبير عن التقاء الساكنين بلحراش، في الحالات التي لا يكون فيها مرغوبا، كأن يكون عيبا صريحا بوروده في شطر يراد له أصلا أن يكون أملسْ.
أما في حالة البحور الإيقاعية وحيث أن هذا الالتقاء للساكنين مقصود أصلا ليُؤدي دورا تطريبيا مرغوبا، فإن الأوجه ما لجأ إليه بعض أهل هذا الفن من تسمية التقاء الساكنين المرغوب بـ "الكـدعه" (بكاف معقودة)، وسماه بعضهم بـ"النتره".
المهم : نحن هنا نختار التعبير عن التقاء الساكنين في البحور الإيقاعية بمصطلح الجَدعَــه (مبدلين الكاف المعقودة جيما) منطلقين أكثر من طبيعته الوظيفية. ونستسهل أن نكتبه هكذا، مع أننا لا نجزم أن هذه الكاف المعقودة منقلبة في أصلها عن جيم ، إنما الأمر يحتمل ذلك، ويجعلنا نستأنس أكثر لكتابته بالجيم كون الجدع لغة يرد بمعنى الاقتطاع، والتقاء الساكنين يؤَدي به وظيفيا نوع من اقتطاع طرف من الشطر الشعري الحساني عن باقي الشطر.
وعن مصطلح الجدعه نفرع تعريفنا لـ "المقطع الجادع"، فهو عندنا عبارة عن مقطع متكون من متحرك وساكنين فأكثر، يُؤتى به في مكان مخصوص من شطر شعري حساني ليؤدي دورا وزنيا إيقاعيا مخصوصا .
***

حول ظاهرة تعدد الوزن في بعض بحور هذه المجموعة:
قبل البدء في التفصيل في البحور الإيقاعية يجدر بنا أن نشير إلى ظاهرة ما نسميه بتعدد الوزن في الأشطار، التي تسلم منها بحور المجموعتين الأوليتين من البحور
الشعرية الحية (مجموتي لبتوته لكبار ولبتيت)، وتوجد في بعض البحور الإيقاعية.
البحور الإيقاعية خمسة كما رأينا: امريميده، وبوعمران، ولبير، واسغير، والرسم.
هذه البحور بعضها أحادي الوزن، وهي: امريميده، وبوعمران؛فأشطارالنصوص الموزونة وفقها تكون –كما في بحور المجموعتين الأوليتين- لها نفس الوزن.
والبعض الآخر، وهي البحور: لبير، واسغير، والرسم؛ هذه يتعدد الوزن في أشطارها، ويتداخل تأثير ذلك مع تمايز التقفية وفق الأنماط الشعرية المستخدمة. وذلك ما سنفصله الآن في إطار الكلام عن كل بحر من هذه البحور على حدة.

البحور الإيقاعية وأوزانها:

1- امـْـريمـِـــيدَهْ:
من ناحية ضابط عدد المقاطع تتكون الأشطار في بحر امريميده من سبعة مقاطع، ومن ناحية محل الجدعه يكون المقطع الثاني من كل أشطاره هو المقطع الجادع.
تأتي كل أشطار امريميده على نفس هذا الوزن.
ترد نصوص امريميده في شكل القاف البسيط، في نمط الطلعه، وفي نمط طلعه ابقافه.
مثال لقاف من امريميده (مع بيان محل الجدعه بالعلامه *):
أخبارْ* لعرب والطلبَ واخبارْ* لاستكوِ فينَ
واخبارْ* لمعلَّم نسْـــبَ والدينْ* جَ بتكاديـنَ

2- بـُــوعمرانْ:
من ناحية ضابط عدد المقاطع تتكون الأشطار في بحر بوعمران من سبعة مقاطع،
يكون المقطع الأول من كل أشطاره هو المقطع الجادع.
تكون كل أشطار بوعمران على نفس هذا الوزن.
نجد بوعمران في شكل القاف البسيط، في نمط الطلعه، وفي نمط طلعه ابقافه.
مثال لقاف من بوعمران (مع بيان محل الجدعه بتغليظ الحرف):
يآالــــــــرَّب أرحمْ يالرَّحيمْ شيـــــــخْ راحمْ باعيَــالكْ كانْ
مايْـــــــجلَّجْ مسلمْ واكريمْ ؤُ راسْــــــخِين افكلبُ ؤُ ليمانْ

3- لــبـَّــــيْــرْ:
من ناحية ضابط عدد المقاطع تتكون الأشطار في بحر لبير من سبعة مقاطع.
بحر لبير متعدد الوزن في أشطاره؛ لنشرح معنى ذلك على نموذج القاف البسيط، ثم نرى بعد ذلك تأثير تعدد وزنه على الأنماط الشعرية الأخرى:
القاف التالي- كَيمتْ لبَّيرْ امكـدْعَ لخــــرَ مــنُّ مسـرُومـَـــه
كيفْ انكُول لمركْــعَ كيفْ انكُولُ مسُـــــومَـــه
(كـ : كاف معقودة)
حرف الدال في "امكدْع"، وحرف الكاف في "لمركْع" كلاهما ساكن من النوع المضاعف، أي كليهما صوتيا بمثابة ساكنيين، فالمقطعان الجادعان في الشطر الأول والثالث هما: كـَــدْدْ، رَكـْـــكـْ.


نرمز لهذ القاف ب:
أ ب
أ ب
الشكل الوزني الأول من لبير: وزن الأشطار أ
يكون "الوزن أ" (وزن العمود أ – أ هنا) بالتزام مقطع جادع هو المقطع السادس.
الشكل الوزني الثاني من لبير: وزن الأشطار ب
يكون "الوزن ب" (وزن العمود ب – ب هنا) خاليا من أي مقطع جادع، ويستعاض عنه بالتزام ضابط يحدد القافية الداخلية لهذا الوزن بأنها إما قافية مسرومه أو قافية مؤسسة . ولبعض أهل هذا الفن اصطلاح في تسمية لبير ذي القافية المسرومه آكِلَالْ، وذي القافية المؤسسة مُومَايتْ لبَّيْرْ.
بالنسبة لإنتاج الأنماط الشعرية الأخرى في بت لبير، فإن:
- الصبه من لبير تتتابع على نفس نسق القاف ما بين "الوزن أ" في عمودها الأول و"الوزن ب" في عمودها الثاني.
-الطلعه من لبير يكون المربع العلوي فيها الثلاثة أشطار الأولى (لحمر) منه على "الوزن أ"، والشطر الرابع (الكصره) على "الوزن ب"، ثم تتتالى الأبيات بعد ذلك، الصدر منها من "الوزن أ"، والعجز من "الوزن ب".
- الطلعه ابقافه من لبير: هي في الوزن مركبة من وزن طلعه + وزن قاف، وقد شرحناهما. يبقى أن ينبه على ما يشترط في القاف هنا من اتحاد رويه الثاني مع روي الكصره في الطلعه.
مثال لطلعه ابقافه من لبير:
يللِّ فالســــــبَّ ديْ ديْ كلبك واكدامك طيْ طيْ
بيك الشـــــدادَ متْ حيْ فالســــبَّ وافْلِهـَــــــــانَ
كلبك متـْـــمومِ بيكْ ليْ الكبدْ اللِّ نشــــفَــــــــانَ
والامدَّربِ هـونْ هونْ مانكـ كابل تتحَـــــــــانَ
مالاه يخلكـ بـعْـدْ كـونْ اللِّ رايـدْ مــــــــــولانَ

4- اسـْـــغـَــيــرْ:
بحر اسغير بحر متعدد الوزن في أشطاره، لنشرح تعدد وزنه في ضوء القاف التالي:
اسغير ما فيــــــــهْ- طمعَ مستكس ظنـَّــيْتْ
منُّ تافلويــــــــــــتْ- سبعَ خمس تافلــــوِيتْ
نرمز لهذ القاف ب:
أ ب
أ ب
الشكل الوزني الأول من اسغير: وزن الأشطار أ
يتأتى "الوزن أ"، أي وزن العمود أ – أ في القاف، بما يلي:
إيراد سبعة مقاطع في الشطر + التزام مقطع جادع هو المقطع الخامس + قافية للشطر غير مذالة .
الشكل الوزني الثاني من اسغير: وزن الأشطار ب
يتأتى "الوزن ب"، أي وزن العمود ب – ب في القاف، بما يلي:
إيراد خمسة مقاطع + الخلو من مقطع جادع (بمعنى أن يكون الشطر أملسْ) + كون قافية الشطر مذالة مردوفة .
بالنسبة للأنماط الشعرية الأخرى المعروفة في اسغير، فإن:
- الصبه من اسغير تتابع على نفس نسق القاف ما بين "الوزن أ" في عمودها الأول و"الوزن ب" في عمودها الثاني.
-الطلعه من اسغير يكون المربع العلوي فيها (لحمر) منه على "الوزن أ"، و(الكصره) منه على "الوزن ب"، ثم تتتالى الأبيات بعد ذلك، الصدر منها من "الوزن أ"، والعجز من "الوزن ب".
- الطلعه ابقافه من اسغير: هي في الوزن مركبة من وزن طلعه + وزن قاف، مع التزام ما يشترط في القاف من اتحاد رويه الثاني مع روي الكصره في الطلعه.
مثال لطلعه من اسغير:
ولْ أبنُ مــعلـُـــومْ*عـهدُ والدينْ ابذل فِيهْ* جهدُ
تجبر كل اكتَــــابْ* عندُ فوكْـ أوخرْ مطـْـرُوحْ
بينْ الِّ منصُوصْ* وحدُ ؤُ بين الِّ مشـْــــرُوحْ

5- الرسم:
بحر الرسم بحر متعدد الوزن في أشطاره، مثاله مقدمة هذا الرباعي المشتهر:
المربع الأول - انبطْ نبْطتْ لنْبَاطْ ؤُ (كوطْ) لكواطْ
سِلِسْلِتْ تنِبـَّــــاطْ (سرْ) لُ كَاعْ
المربع الثاني - أحمَدْ ديَّه صَلبَاطْ (جيلْ) لنْبـَــــاطْ
بالسِّترْ بيهُمْ حَاطْ (ميرْ) لربَاعْ
ملاحظة: المقاطع بين قوسين هي مقاطع جادعه.
نرمز لهذ الرباعي من حيث التقفية بالشكل التالي:
المربع الأول- أ أ
أ ب
المربع الثاني- أ أ
أ ب
في نمط الرباعي تكون المربعات متماثلة وزنيا، لذلك يكفي أن نأخذ المربع الأول من المثال أعلاه:
انبطْ نبْطتْ لنْبَاطْ ؤُ (كوطْ) لكواطْ
سِلِسْلِتْ تنِبـَّــــاطْ (سرْ) لُ كَاعْ
حين نتأمل هذا المثال نجد أن الشطر الأول والثالث لهما نفس الوزن والقافية.
الشطر الثاني والرابع لهما نفس الوزن، لكن يختلفان في القافية.
إذن فالشطر الثاني بدل أن يجاري في الوزن أخويه في التقفية الأول والثالث، فيكون معهما (احمرْ)، نراه يجاري في الوزن الشطر الرابع (وزن الكصره).
ففي الرسم (من إبداعات سدوم ول انجرتو) تداخل من نوع سهل الالتباس بين نمطي التقفية والوزن.
الذي يهم بخصوص الوزن هو أن لدينا وزنين في مربع الرسم:
الشكل الوزني الأول من مربع الرسم: وزن الشطر الأول والثالث
يشتمل كل من هذين الشطرين على ستة مقاطع، وليس فيهما مقطع جادع.
وأنظر هل لا بد أن تكون قافيتهما مردوفة أم لا؟ الذي يظهر أن سدوم مخترعهما ومن نسج في الرسم على منواله، يلتزمون قافية مردوفة.
الشكل الوزني الثاني من مربع الرسم: وزن الشطر الثاني والرابع
يشتمل كل من هذين الشطرين على ثلاثة مقاطع، أولهما مقطع جادع.
من ناحية القافية الداخلية، فإن الذي يظهر بأن قافية الشطر الرابع (الكصره) يجب أن تكون مردوفة.
أما قافية الشطر الثاني فهي تتبع لقوافي الشطرين الأول والثالث.






6 للنساء فقط – التبراع

التبراع -كما أحسن التعبير عنه أحد الباحثين- هو عبارة عن أدب أحادي الغرض: النسيب، وأحادي القائل: المرأة.
أهم ما يميز التبراع هو أسلوبه الأدبي الراقي في التعبير عن المشاعر بدون تصريح أو خدش لخلق الحشمة.
النص منه يسمى تبريعه، وهي عبارة عن شطرتين.
لو أردنا أن نطبق على التبراع معايير العروض الحساني، لأمكننا أن نصفه عروضيا كما يلي:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأدب الحساني الرفيع عروضه – موضوعاته القسم الأول: عروض الشعر الحساني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فريق جيني بوجدور :: منتدى دراسة الشعر-
انتقل الى: