منتدى فريق جيني بوجدور
شكرا على زيارتكم

منتدى فريق جيني بوجدور

التربية والتعليم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ما هو الكوتيزون ؟
الثلاثاء 11 سبتمبر 2012, 3:24 am من طرف أبوعمر

» الإنسان كلٌ واحد: رؤية تكاملية للمنهج
السبت 04 أغسطس 2012, 11:57 am من طرف سعاد

» كيفية التعامل مع المراهقين
السبت 04 أغسطس 2012, 9:57 am من طرف سعاد

» كيف نتعامل مع الطفل العصبي ؟
السبت 04 أغسطس 2012, 9:50 am من طرف سعاد

» دروس في مادة الرياضيات
الجمعة 24 فبراير 2012, 12:01 pm من طرف islam fajr

» مصوغات برنامج التكوين جيني مساهمة الأستاذ hssini
الجمعة 13 مايو 2011, 9:55 am من طرف naimamz

» إنجازات عمر بن الخطاب الحضارية رضي الله عنه (نقلا عن موقع ينابيع التربوية )
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:51 pm من طرف JAMAL

» موقع مدرسة النهضة بوجدور
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:08 pm من طرف JAMAL

» دعاء مستجاب إنشاء الله
الثلاثاء 22 مارس 2011, 12:48 pm من طرف JAMAL

المواضيع الأخيرة
» ما هو الكوتيزون ؟
الثلاثاء 11 سبتمبر 2012, 3:24 am من طرف أبوعمر

» الإنسان كلٌ واحد: رؤية تكاملية للمنهج
السبت 04 أغسطس 2012, 11:57 am من طرف سعاد

» كيفية التعامل مع المراهقين
السبت 04 أغسطس 2012, 9:57 am من طرف سعاد

» كيف نتعامل مع الطفل العصبي ؟
السبت 04 أغسطس 2012, 9:50 am من طرف سعاد

» دروس في مادة الرياضيات
الجمعة 24 فبراير 2012, 12:01 pm من طرف islam fajr

» مصوغات برنامج التكوين جيني مساهمة الأستاذ hssini
الجمعة 13 مايو 2011, 9:55 am من طرف naimamz

» إنجازات عمر بن الخطاب الحضارية رضي الله عنه (نقلا عن موقع ينابيع التربوية )
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:51 pm من طرف JAMAL

» موقع مدرسة النهضة بوجدور
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:08 pm من طرف JAMAL

» دعاء مستجاب إنشاء الله
الثلاثاء 22 مارس 2011, 12:48 pm من طرف JAMAL

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
منتدى
التبادل الاعلاني
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 الشــــــعر الموريتاني الحديث مـــن 1970--- إلــى 1995دراسة نقدية تحليلية تأليف د. مباركه بنت البراء (باته) الفصل 3

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
واد نون



عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 16/12/2010

مُساهمةموضوع: الشــــــعر الموريتاني الحديث مـــن 1970--- إلــى 1995دراسة نقدية تحليلية تأليف د. مباركه بنت البراء (باته) الفصل 3   الأحد 30 يناير 2011, 4:43 am

الفصـــــــــــل الثــــالــــث
البنيـــــــة الإيقــاعيـــــــة

البنية الإيقاعية
يعتبر الربط بين التجربة الشعرية وتشكيلها الموسيقي إنجازاً من إنجازات الشعر الحر الإبداعية، فكل قصيدة ترى أن تستمد موسيقاها من تشكيلها الذاتي، من غير أن تخضع لمنطق موسيقي ما قبلي لا يراعي خصائصها النفسية والشعورية، إلا أن هذه الثورة لم تصل إلى حد الخروج المطلق على النظام الموسيقي العربي، فما زال الشعر الحر يعتمد أسسه العروضية كالتفعيلة ونظام توالي المقاطع بحيث لا تعدو البنية الإيقاعية الجديدة أن تكون تطويراً للبنية الإيقاعية القديمة، فهناك عناصر أساسية في الشعر هي عناصر إيقاعية كالبحر والقافية والروي وهي كلها منظمة لحركة الإيقاع الخارجية، ويركز الشعر الحديث على إيقاع داخلي يبرر اختفاء القافية والروي والتفعيلة الموحدة، واستبدالها بالتفعيلة غير المحددة، والقافية المتنوعة، ولا يقتصر هذا الشعر على تشكيل التفعيلة وتلوين القافية وجرس الحروف وإنما يستجيب لحاجات نفسية أخرى يصبح معها "الإيقاع هو إيقاع النشاط النفسي الذي من خلاله ندرك ليس فقط صوت الكلمات بل ما فيها من معنى وشعور( ).
ولتحديد المفاهيم سنعرض بإيجاز أهم المكونات الإيقاعية التي سنتعامل معها في دراستنا هذه المدونة علماً بأن من هذه المكونات القديم المتعارف في كتب العروض والشعر ومنها الجديد الذي عرف مع التنظير للقصيدة الجديدة، ونذكر من هذه المكونات الإيقاعية:
1- البحر : وهو أكبر وحدة عروضية ينتمي إليها البيت وهو السطر من الشعر القديم، ويتألف -عادة- من شطرين (الصدر والعجز)، ويعتبر البيت تاماً إذا لم يصبه جزء ولا شطر ولا نهك( ).
وتصنف نازك الملائكة البحور إلى صنفين: بحور صافية وهي ميدان الشعر الحر ومركبه الذلول، وبحور ممزوجة وتحظر استعمالها على الشاعر الحديث لأنها ترى أن موسيقى هذه البحور وإيقاعها لا يلائمان السطر الشعري( ).
ورغم هذا فإن الشاعر الحديث تجاوز كل هذه التحديدات التي أسست لها نازك في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" ورأى فيها نظرة شكلية للشعر في حين أن "التجديد- كما يراه المحدثون- هو في العالم الذي يؤسسه، والرؤى التي يكشف عنها والآفاق التي يفتحها للحساسية والفكر، إذ لم يعد "الشكل" فيه هدفاً أو غاية، وإنما الهدف هو توليد فعالية جمالية جديدة( ).
2-السطر الشعري : وهو البنية البديل للبيت ويضع له النقاد المحدثن حدوداً أقصاها أن يأتي تسع تفعيلات، وأقلها أن يكون تفعيلة واحدة( )، مع أن الشعراء المحدثين لم يأبهوا لهذه القوانين بل تجاوزوا به طوله المحدد أحياناً كما وصلوا به إلى أن يقتصر على وتد أو سبب خفيف.
3-التفعيلة : وهي الوحدة المكونة من مجموعة من الحركات والسكنات وما يعرف في عرف العروضيين بـ "الأسباب والأوتاد"( )وهي ملتزمة العدد والنوع في البحر عادة، وتبرز في الشعر الحديث الوحدة الإيقاعية البديل للبيت بمفهومه القديم.
4-القافية : "وهي عدةة أصوات تتكرر في أواخر السطر والأبيات من القصيدة وتكرارها هذا يكون جزءاً هاماً من الموسيقى الشعرية فهي بمثابة الفواصل الموسيقية التي يتوقع السامع ترددها في فترات زمنية منتظمة"( ).
وهذا التكرار ركن مهم في موسيقى القصيدة، وتمكن الشاعر من ضبط القافية حسب ما رسم له يعد فضلاً لأن "المطبوع من الشعراء من سمح بالشعر واقتدر على القوافي وأراك في صدر بيته عجزه وفي فاتحته قافيته"( )، وأي خروج أو شذوذ على هذا النظام يعتبره القدماء عيباً ويرد شعر صاحبه، وبالمقابل يرى المحدثون القافية أحد القيود التي تحد من انسياب الدفقة الشعورية في (البيت) وترغمه على التوقف، وبذلك تتحول من كونها هي التي "تميز نهاية البيت إلى كون نهاية البيت هي التي تميز القافية"( ).
5-الروي : وهو الحرف الأخير من البيت، لا يدخل في إطار الموسيقى إلا بصفاته الصوتية، والتزامه أقل حدة من التزام القافية وإن كان هو المتبع المستجاد، ويحاول الشاعر الحديث التخلص منه بطرق شتى( ).
وبرجوعنا إلى المتن موضوع الدراسة سنجد أن الشعراء انطلقوا في كثير من الأحيان من مماسات عروضية تقليدية، وقلما خرجوا على الإمكانات الإيقاعية المقننة.
وسننطلق في دراستنا البنية الموسيقية لهذا المتن الشعري من مستويين موسيقيين:
أ-موسيقى خارجية: ونقصد بها الأوزان العروضية والقوافي والروي.
ب- موسيقى داخلية: ويحددها التكرار وجرس الحروف والتوازي.
1-البحور المستعملة:
عند مراجعة القصائد يمكن أن نصنفها إلى معتمدة على البحور الصافية لا تخرج عنها إلا في القليل النادر، وبحور ممزوجة مزجاً ناتجاً عن دخول تفعيلة في سياق تفعيلة البحر الأصلية، أو بالاعتماد على الجوازات، وهو ما ستنتج عنه لبعض البحور أشكال تخرجها عن أصلها، كما أن هناك خروجاً لبعض القصائد إلى أفق السريع والمضارع وهما بحران ممزوجان، ويمكن أن نستنطق الجدول التالي لمعرفة البحور المستخدمة في هذه المدونة:

جدول البحور المستخدمة:
الشاعر المتقارب الكامل الرجز السريع المضارع المجموع
أحمد بن عبد القادر 4قصيدة 2قصيدة 2قصيدة 8قصيدة
محمد بن إشدو 3قصيدة 3قصيدة
محمد الحافظ 1قصيدة 1قصيدة
ناجي لمام 4قصيدة 1قصيدة 5قصيدة
محمد بن عبدى 2قصيدة 2قصيدة 4قصيدة
مباركه 1قصيدة 3قصيدة 4قصيدة
عبد الله بن عمار 1قصيدة 1قصيدة 2قصيدة
ابراهيم 1قصيدة 1قصيدة 2قصيدة
فاضل 1قصيدة 1قصيدة
العدد 10 10 8 1 1 30قصيدة
النسبة المائوية لكل بحر 33.3% 33.3% 26.20% 3.33% 3.33%
يكشف لنا هذا الجرد عن ظاهرتين أساسيتين أولاهما:
- سيطرة البحور الصافية على المتن بحيث لا يشذ عن هذه القاعدة إلا قصيدتان.
- أما الظاهرة الثانية فهي اختيار الشعراء ثلاثة بحور صافية من أصل ستة هي: المتقارب، الكامل، الرجز، لصوغ تجربتهم ويأتي بحر المتقارب بتفعيلته الراقصة على رأس بحور المدونة، أما الكامل فيكاد يكون أكثرها شيوعاً لدى الشعراء فثلثا شعراء المدونة نظموا فيه، والملاحظة الأساسية سيطرة البحر على الشاعر بحيث لا يكاد يخرج عنه إلا لماما، فناجي وأحمد يسيطر عليهما المتقارب، وقصائد محمد بن عبدي تأتي مناصفة بين المتقارب والكامل، ومباركه يغلب لديها الرجز، أما محمد بن إشدو فلم يخرج عن دائرة الكامل مطلقاً: وسنرى تشكل البحور ومدى خروج الشاعر عن التفعيلة الأصل:
1-المتقارب:
وقد ظلت تشكلته في مجمل القصائد محافظة على الأصل لا تخرج عنه إلا بتأشرة الجواز المعروفة ولنأخذ مقطعاً من قصيدة أحمد "أمير الخالدين" لنرى كيف تعامل مع هذا البحر:
رحلت وعند من الذكريات فعولن فعولن فعولن فعولُ
لشنقيط باقات ود حميم فعولن فعولن فعولن فعولن
تعيش مع القلب فعولُ فعولن فُ
تنبض دوما عول فعولن
بعرف الوفاء فعولن فعول
بالنظر إلى هذا المقطع نجد أن الشاعر لم يخرج على وزن المتقارب "فعولن" وإنما لحق السطر الأول والأخير زحاف القبض( ) وهو شائع معروف في هذا البحر كما اعتمد الشاعر نظام التفعيلة في التوزيع ونجد السطر الثالث يأخذ سبباً من السطر الرابع "ف" وهو فصل يسوغه التدوير وللتدقيق أكثر في وزن المتقارب سنرى توزيعاته من خلال نموذجين بارزين هما: "السفين" لأحمد و"هم الأهل" لناجي وسنحاول أن نرصد نوع هذه التفعيلات الأصلية للبحر وجوازاته قديماً ونسب تكرارها كما يلي:

النموذج1:
التفعيلة
القصيدة فعولن نسبة التكرار فعول نسبة التكرار فعول نسبة التكرار
السفين 190 42.6% 106 23.6% 35 7.8%
هم الأهل 93 46.9% 62 31.3% 10 0%
نلاحظ أن نسب التفعيلة الأصل مرتفعة بالمقارنة مع نسب التفعيلات الجوازية، وهذا ما يخول القول أن الارتباط بالتفعيلة وشكلها القديم ظل طاغياً وهو ما سيؤكده جدول التفعيلات الجديدة الداخلة في سياق البحر:
النموذج2:
التفعيلة القصيدة فاعلن وجوازاتها نسبة تكرارها مستفعلن وجوازاتها نسبة تكرارها مفاعلين وجوازاتها نسبة التكرار
السفين 93 20.8% 18 4% 3 0.6%
هم الأهل 25 12.6% 2 1% 6 3%
نلاحظ وكما أسلفنا ارتفاع نسبة التفعيلة تبعاً لمدى خضوعها للنهج القديم ولكن يستثنى من هذا "فعول" لأنها مصابة في نظر العروضيين بعلة القصر( ) كما نلاحظ تواتر "فاعلن" ومشتقاتها نسبياً حيث بلغ (20.8%) في السفين و(12.6%) في "هم الأهل" ولذلك فإننا سنحاول إيجاد تحليل لدخول هذه التفعيلة في سياق المتقارب. لئن كان كمال أبو ديب يؤكد على العلاقة الموجودة بين هاتين الوحدتين ثم يصف دخول فعولن في سياق المتدارك (فاعلن) ويقر بأنه لا يعرف "أمثلة للتحرك من (فعولن) إلى (فاعلن)( ).
فإننا سوف نبين هذا التحول من فعولن إلى فاعلن وإن كان لا يصل حدا من الإطراد نستطيع معه أن نعمم أن فاعلن أصبحت من إيقاع المتقارب وإنما نشير إلى ذلك لإثارة الفضول المعرفي لدى الباحثين.
وبخصوص دخول (فاعلن) في سياق فعولن في هاتين القصيدتين يمكن أن نسجل الملاحظات التالية:

أ- تدخل هذه التفعيلة على شكل، فاعلن- فعلن- فاعل- ولكن بنسب متفاوتة كما يوضح الجدول التالي:

التفعيلة
القصيدة عدد فاعلن ونسب تكرارها عدد فعلن ونسب تكرارها عدد فاعل ونسب تكرارها عدد فاعل ونسب تكرارها
هم الأهل 8 7 4 7
4% 3.5% 2% 3.5%
السفين 35 26 01 23
7.8% 5.8% 0.20% 5.1%
ب- يلعب التدوير دوراً في تداخل التفعيلتين ذلك أن فعولن تنتهي بسبب وبه تبدأ فاعلن، وعلى هذا الأساس تدخل (فاعلن) على النحو التالي:
تكون بداية كما في السطر الأول، من "هم الأهل"
و"تمتر ست الزهرة بالدمعة"
وهو ما نجده أوضح في السطرين الخامس والسادس
فطوبى لساكنه من طلل
حين يفقد رب الهجائن حاجزه
فمثلاً عندما نقرأ السطر الأخير دون اعتبار للتدوير، نجد أنه يبدأ بالتتابع (فاعلن) أما إذا اعتبرنا التدوير فإننا نصل بين السطرين فيتواصل التتابع (فعولن)
ولا يمكن أن نغفل في هذا الصدد الدوائر الخليلية حيث أن البحور تم تصنيفها فيها على أساس إيقاعي "والمتقارب" والمتدارك ينتميان لنفس دائرة المتفق( ).
2-الكامل:
ويحتل نفس الدرجة التي يحتلها المتقارب من حيث التواتر، وتسيطر في تشكيلته الجوازات المعروفة أغلب الأحيان، نتبين ذلك من النماذج التالية:

نموذج 1:
تشكيلة التفعيلة العدد نسبة التكرار نوع الزحاف أو العلة
مُتفاعِلُنٌ 72 48.97% من النوع التام
مُتْفَاعِلُنٌ 44 29.9% زحاف الأضمار( )
مُتَفَاعِلاَنْ 15 10.20% علة زيادة التذييل( )
مُتْفَاعِلاَنْ 10 0.48% إضمار+ تذييل
مُتَفَاعِلاتُنْ 1 0.68% علة زيادة الترفيل ( )
مُتَفَاعِلُ 1 0.68% زحاف الكف( )
مُتْفَاعْ 1 0.68% علة البتر( )
مُتَفَاعِلْ 1 0.68% علة القطع ( )
مُتْفَاعِلْ 1 0.68% بتر+واضمار
مُتْفَا 1 0.68% حذف( )وإضمار
نموذج 2: قصيدة مباركة "القافلة( )
تشكيلة التفعيلة العدد نسبة التكرار نوع الزخارف أو العلة
مُتَفَاعُلنْ 29 29.89% النوع التام
مُتْفَاعلُنْ 37 38.1% إضمار (زحاف)
مُتْفَاعِلانْ 17 17.52% إضمار +تذييل (علة وزحاف)
مُتَفَاعِلانْ 8 8.24% تذييل (علة)
مُتَفْعِلنْ أو مُتفَاعِلُنْ 5 5.05% وقص وزحاف
مُتْفَاعِلاتُنْ 1 1.03% ترفيل (علة)
نموذج 3: الأرض السائبة لمحمد بن عبدى( )
تشكيلة التفعيلة العدد نسبة التكرار نوع الزحاف أو العلة
مُتَفاعلنْ 44 26.50% تفعلة تامة
مُتْفاعلنْ 70 42.16% إضمار
مُتَفاعلانْ 28 16.68% تذييل
مُتْفاعِلانْ 20 12.40% إضمار +تذييل
مَفَاعِلُنْ 1 0.6% وقص
مُتَفَا 1 0.6% حذف
فاعِلُنْ 2 1.2% تخرج عن الجوازات العروفة لتفعلة الكامل
انطلاقاً من النماذج السابقة تتهيأ لنا الملاحظات التالية:
أولاً : أن هناك تشبثاً بنظام التفعلة في البحر وعدم الخروج عليه إلا في حدود ما تبيحه الجوازات العروضية المتواضع عليها.
ثانياً : سيطرة التفعلة الأصل لبحر الكامل متفاعلن أو متفاعلن في شتى النماذج السابقة، وهو ما تبرزه النسب المائوية.
ثالثاً : التداخل الواضح بين الكامل والرجز في هذه القصائد بحيث أن تسكين الثاني من متفاعلن يحولها إلى مستفعلن، واستغلال الشعراء هذا الجواز كاد يهيمن على التفعلة الأصلية وذلك لخفته وانسيابيته.
ففي القصيدة الأولى تمثل متفاعلن نسبة 48.97% ومتفاعلن أو مستفعلن 29.9% والقصيدة الثانية تمثل متفاعلن نسبة 29.89% ومتفاعلن أو مستفعلن 38.10% والقصيدة الثالثة تمثل متفاعلن نسبة 26.50% ومتفاعلن أو مستفعلن 42.16%.
وهذا ما يقودنا إلى الملاحظة الرابعة وهو أنه كلما تقدمنا زمنياً مع القصائد كلما خفت سيطرة التفعلة الأصل، واستعيض عنها بجوازاتها.
رابعاً : أن الشاعر الموريتاني، وإن تجنب الخروج على التفعيلة الأصل، فإنه استغل كل إمكاناتها عروضياً بحيث نجد في النموذج الأول استكمالاً يكاد يكون وافياً لكل تشكلات تفعيلة الكامل: بالزحافات المفردة والمزدوجة وبعلل الزيادة والنقص (عشر تشكلات).
أما النموذج الوحيد الذي شذ عن القاعدة فهو استعمال محمد بن عبدي تفعيلة المتدارك وخلطه بين المستويين الإيقاعيين في السطرين -28و32- من قصيدته السالفة حيث يقول:
كان يا ما كان
كان يا ما كان أن ثار الركاب
فاعلن مستفعلن/ مستفعلان
فتشكله السطر وكما هو واضح ناشزة عن التفعلة الأصل.
أما الرجز ويحتل الدرجة الثانية في المدونة، فقد رأينا كيف تداخل مع الكامل، ولتفعلته الراقصة وسهولته أثر في ذلك حتى عد بحر الضعفاء.
وقد ظل الرجز في التراث الموريتاني المركب الذلول للأنظام الفقهية والنحوية والسير وضبط بعض المسائل إلا أنه يقل في الدواوين الشعرية.
ومن الملاحظ أن القصيدة التفعيلة أعطته دفعاً فاحتل مرتبة بين البحور الرائجة في القصيدة المعاصرة، وهذا ما يتضح في ميدان المقارنة.
-سنأخذ نموذجين للرجز ونرى من خلالهما مدى حفاظ الشاعر أو خروجه عن التفعيلة الأصل وهما قصيدة "يا سيدي الهمام" لفاضل بن الداه وقصيدة "الطير الأبابيل" لإبراهيم بن عبد الله:
النموذج 1:
تشكيلة التفعيلة العدد النسبة المائوية نوع الزحاف أو العلة
مُسْتَفْعِلُنْ 38 42.69% تفعيلة صحيحة
مُتَفْعلنْ 31 34.83% خبن (زحاف)
مُتَفْعلانْ 7 7.78% خبن +تذييل (علة)
مُسْتَفْعِلانْ 3 3.37% تذييل
فَعُولُ 10 11.23% خبن +قطع
وكما نلاحظ فإن التفعيلة الأخيرة تدخل ضمن تشكل المتقارب إلا أنها ترد في أضرب أعاريض الرجز (مستعلن، مستفعلن، فعولن، أو فعول) ويسمون هذا الضرب مقطوعاً أو مكبول وقد لا يعي الشعراء حجية هذا الخلط بين المستويين الإيقاعيين عروضياً إلا أنهم يسيرون إليه بدافع النغم، لا يحسون فيه نشازاً وهذا ما دفع نازك إلى اعتبار هذه التشكلة المركبة من الرجز والمتقارب بحراً جديداً اكتشفته هي وأجازت للشعراء النظم فيه( )
نموذج 2: الطير الأبابيل لابراهيم بن عبد الله
نوع التفعِلة العدد النسبة المئوية لورود البحر
الرجز مُسْتفعلنْ
مُتَفعلن
مُتَعِلنْ 4
6
1 26.82%
المتدارك فَاعلُنْ
فَعِلنْ
فَعْلنْ
فاعِلاَنْ
فَاعلْ 4
2
2
1
1 24.39%
***
المتقارب فَعُولُنْ
فَعُولُ
فَعُولْ 5
3
1 21.95%
***
الرمل فَاعلاَتُنْ
فَعِلاتُنْ
فَاعَاتُنْ 4
1
1 14.63%
***
الهزج مَفاعيلُنْ
مفاعيلُ
مَفَاعِلُ 1
1
1 7.31%
***
الكامل مَتَفَاعلُنْ
مُتَفَاعْ 1
1 4.87%
تبرز المقارنة بين النموذجين اختلاهما موسيقياً وإيقاعياً ففي الوقت الذي حافظ النموذج الأول على البنية الأصلية للبحر ولم يخرج عنها إلا في حدود نغمية مقبولة، نجد النموذج الثاني تحرك في حدود شرعية وغير شرعية، أصبح من الصعب معها، تصنيفه وزنياً فهو يتعدى دائرة المجتلب (الرجز، الرمل، الهزج) إلى دائرة المتفق (المتقارب، المتدارك) ثم إلى دائرة المؤتلف (الكامل)، وهذا التعدي يمثل نقلة إيقاعية جديدة في المدونة. ويكاد الشاعر ابراهيم بن عبد الله يتميز بعدم الحفاظ على الوزن في شتى قصائده والتي صنفنا منها نموذجاً في البحر السريع، رغم أن فيه الكثير من التجاوز، ونلمس هذا الخلط بين الإيقاعات الوزنية المختلفة عند ناجي الإمام في قصائده الأخيرة، (حتى السنبلة شابت، التيه والبحر والذاكرة) ومن الضروري أن نذكر في ختام حديثنا عن بحور المدونة، أن هناك سيطرة للبحور الصافية على هذا المتن الشعري بحيث لا تشذ عنها إلا قصيدتان في البحر السريع والبحر المضارع، وكان المعتمد في صوغ التجربة على أبحر "المتقارب"، والكامل، والرجز" وهو ما توضحه الجدولة.
ولعل تشبث شاعرنا بالبحور الصافية ووحدة التفعلة عائد إلى أن القصيدة الحرة ما زالت تبحث عن وسائل التكييف والحظوة لدى القارئ وهو من يعتبرها نثراً خالياً من الوزن.
لذلك قلما يخرج الشاعر على البحر الأساسي إلا ما نجده عند إبراهيم بن عبد الله أو عند ناجي من مزج بين فقرات نثرية وأخرى شعرية في قصيدتيهما "الطير الأبابيل" والتيه والبحر والذاكرة"
وإذا كان الخروج على الإيقاعات المعروفة للبحور ظل محدوداً في المدونة على اختلاف مراحلها فإنه يجب ألا ننسى أن عدول الشاعر المحمل بثقافة تقليدية راسخة عن النماذج التي ألف يبقى غير منسجم مع واقعه النفسي والثقافي والاجتماعي، كذلك فإن خروجه على نظام البيت ذي الشطرين أحياناً يكون مغالطة بصرية (كتابية) بحيث لو أعدنا كتابة البيت أو السطر فإنه يعود سيرته الأولى (نموذج من قصيدة "هم الأهل" لناجي)( ).
.. ولى دونكم أهلون..
فوهة راجم..
وطلقة صارخ..
وثار ومخبأ.. وألف عشيق.
يحمل العزم مذهبا
ورفض وحلاج
وأحلام فارس
فإن نحن أعدنا كتابة هذه الأسطر تصبح على الشكل التالي:
ولي دونكم أهلون، فوهة راجم
وطلقة صاروخ وثأر ومخبأ

وألف عشيق يحمل العزم مذهبا
ورفض وحلاج وأحلام فارس

وواضح أنهما بيتان ملتزمان بتفعلة بحر الطويل، فإذا استثنينا التوزيع الفضائي للكلمات فلن نجد جديداً الآن عدم توحيد الروي ظاهرة قديمة وليست حديثة( ).
ونجد أن نفس الظاهرة تتكرر عند ناجي في قصيدته "حتى السنبلة شابت"Sad )
لها أيطلا جن
ولون غمامة
وآمال إنسان
ورفض ابن أدهم
فليست هذه الأسطر إلا تشطير لبيت تام من الطويل:
لها أيطلا جن ولون غمامة
وآمال إنسان ورفض ابن أدهم

وهو بيت يتناص تناصا واضحا مع قول امرئ القيس في معلقته يصف الفرس:
له أيطلا ظبي وساقا نعامة
وإرخاء سرحان وتقريب تتفل

ثالثاً: إذا قارنا هذه المدونة بمدونتين موريتانيتين من الشعر العمودي سابقتين عليها، نلاحظ تراجع بعض البحور عن مكانها وقفز بحور أخرى إلى مرتبة أعلى، فإذا أخذنا مدونة الشعر العمودي لشعراء الوسيط( ) من ص(1-190) نجد النسب كما يلي:
البسيط: 24.7%
الطويل: 23.8%
الخفيف: 11.46%
الكامل: 3.8%
المتقارب: 0.80%
المدونة الثانيةSad ) وتمتد من 1960، وتضم 43 نصاً وتأتي فيها نسب البحور كما يلي:
الكامل: 34.91%
الخفيف: 23.30%
البسيط: 15.3%
المتقارب: 6.66%
الرمل: 5.81%
الوافر: 3.8%
الرجز: 2.95%
الطويل والمجتث: 1.90%
بمقارنة هذه النسب نجد أن المتقارب الذي كان في آخر درجة في مدونة الوسيط وشغل الدرجة الرابعة في مدونة الستينات أصبح في مدونتنا يتبوأ المرحلة الأولى، والكامل الذي ارتفع من الدرجة الرابعة في أشعار الوسيط إلى المرتبة الأولى احتفظ بهذه الصدارة، أما الرجز الذي كان غفلاً في المرحلة الأولى، واحتل المرتبة السابعة في مرحلة الستينات فقد أصبح يتبوأ الدرجة الثالثة، في حين تراجع الطويل والبسيط والخفيف والرمل والوافر، وبرزت بحور ممزوجة في هذه المدونة الحديثة كالسريع والمضارع لم تعرفها الفترتان السابقتان.
وتؤكد لنا هذه المقارنة أن لدى الشاعر الحديث وعياً بالاختيار الإيقاعي ومحاولة للربط بين هذا الإيقاع والحالة النفسية أو الإبداعية التي يعيشها بحيث يصبح الإيقاع ذا قيمة دلالية بارزة في البنية الكلية للنص.
فلو نظرنا إلى القصائد المعتمدة لوجدناها في مجملها تتناول واقعاً مأساوياً غنياً بالتناقضات ومتأرجحاً بين الحياة والموت، بين النهضة والاندثار، بين الأصالة والاستلاب، وتأسيساً على ذلك نتفهم تلك المزاوجة بين تفعيلات أصل ثابتة وأخرى فرع متغيرة وأحياناً خروجاً على التفعيلة، فعندما نأخذ مثالين من "السفين" وهم الأهل" نجد الكلمات التي تشكل نسقاً إيقاعياً خارجاً تكون في الغالب دالة على خلخلة أو تغيير إنذار بحدث خطير،، نتبين ذلك من الجدول التالي:
نموذج 1:
السطر أو الأسطر التي تحتوي تفعلة فرعا مساهمة التفعيلة في التعبير عن التغير:
-واعجبا
سفينتكم رفعت كل المراسي
مبحرة أن فعلن وفاعلن ومتفعلن بدخولها تعبر عن حدث جد يتفاقم كلما تقدمت مع النص حتى يصل إلى مفتعلن، فهو الإنذار بنبوءة العرافة ضاربة الرمل
أمقمرة مثل لون الحليب
أم هي داجية كقلوب الليالي الضريرة كذلك خروج السطر الثاني عن النسق يدل على أن الاحتمال الأول هو السائد، أما الاحتمال الثاني -رغم أنهم يخشونه- فإنهم يرونه مستبعداً وهو ما يولد توتراً نفسياً وإحساساً بالتغيير ترجمة تغير التفعلة.
قالت: سأصدع بالحق حلفكم سفين هنا مواجهة الواقع المأساوي تتطلب جهداً وعتاداً مما جعل التفعيلة الجديدة
(مفعولن، متفاعلن)، تنبيها موسيقيا إلى ما سيحدث.
نموذج2:
السطر أو الأسطر التي تحوي تفعيلة فرعا مساهمة التفعيلة في التعبير عن التغير
وتمترست الزهرة بالدمعة
فانداح الطل
على حاجبي طفلة
من بقايا بني عذرة
فطوبى لساكنه من طلل هذا التغير في ذاته يعني منعرجاً نفسياً سواء بالانتقال من فعولن إلى فاعلن أو العكس كما هو هنا ولكن هنالك دلالة على شدة فاجعة المأساة لا نفهمها إلا بعد أن يتتابع النسق فعولن بانتظام، ذلك أن القصيدة بدأت بالتفعيلة الفرع.
وهذا التعبير المأساوي الناتج عن الانتقال من تفعيلة إلى أخرى يعبر عنه في بعض مدونتنا بالتمسك شبه التام بالتفعيلات القديمة ذلك أن المأساة في هذه الحالة متأتية من الماضي الموريتاني الذي يشكل الحاضر في ثوبه الجديد امتداداً له، حيث لا يبقى من هذا الماضي إلا سلبياته، وهو ما تعبر عنه قصائد "ولد عبدي" وخاصة "مدينة الكلاب" حيث يحافظ على التفعيلات القديمة (فعولنُّ، فعولُ، فعولْ)
وأحياناً يتم التعبير عن المأساة إيقاعياً باللجوء إلى إمكانات بحر كثير الجوازات هو الرجز كما في قصيدة "انتظار".
ولعلنا لا نجانب الحقيقة إذا عللنا تداخل التشكيلات في النص الواحد بأنه محاولة من الشاعر -المقيد بتراثه ومجتمعه وواقعه -كسر التواطؤ والتوقع والروتين في الإيقاع الموسيقي للقصيدة، وهو ما يتجلى لنا أكثر في بنية السطر الشعري الجديد.
القوافي والروي:
إذا كانت القافية هي الجزء الثاني من حد القدماء الشعر.. "مقفى"، فإن المحدثين حاولوا الخروج عليها بشكلها القديم، وإن كانت تعتبر دون شك مميزاً أساسياً من حيث هي وقفة للنفس في الخطاب الشعري( ) ولن نتناول هنا وظيفة القافية إلا من حيث هي "النهاية التي تنتهي عندها الدفقة الموسيقية الجزئية في السطر الشعري( )، ومع ذلك فإننا نعتمد القافية من الناحية الشكلية كما يحددها العروضيون باعتبارها "الساكنين اللذين في آخر البيت مع ما بينهما من الحروف المتحركة ومع المتحرك قبل الساكن الأول"( )، وقد يبدو بين هاتين المسألتين تعارض ذلك أن نهاية الدفقة الموسيقية يجب أن تتناسب مع الحالة النفسية والشعورية للشاعر، وبذلك لا يشترط في القافية من هذه الناحية أن تكون نهاية السطر وإنما هي وقفة ارتياح قبل متابعة دفقة موسيقية جديدة.
وبالنظر إلى مدونتنا نجد أنها تحتوي على القافية بهذين المفهومين، أما أحدهما فلا يقيم كبير وزن لوحدة البيت وإنما يعتمد الجملة الشعرية أساساً وهي التي "تقال في نفس واحد وإن جزئت على ثلاث أسطر أو أربعة أو خمسة( )، وأما الآخر ونسميه القافية "الأصلية" فهو الذي يعتمد القافية مع تنوع في الروي:
أولاً: القافية الأصلية في هذا المستوى نلاحظ اعتماد بعض القصائد القافية المقيدة المردوفة( ) في أغلب أسطرها مع تنوع في الروي، ويمثل هذا المستوى "أطفالنا يتساءلون ولمن المستقبل ويا وطني "لمحمد بن إشدو وكل قصائد مباركه، وقصيدتا فاضل ومحمد الحافظ ثم قصيدتا محمد بن عبدي "الأرض السائبة وقدم الملح"، وهنالك قصائد تتأرجح بين اعتماد القافية الأصل واعتماد الجملة الشعرية نهاية إيقاعية.

وسنأخذ نماذج لاعتماد القافية الأصلية:

القصيدة التفعيلة البحر حروف الروي
عددها القافية نوعها
يا موطني
لمحمد
بن إشدو متفاعلن
متفاعلن الكامل اعتمد رويا موحدا في السطور هو النون ورد 20 مرة موطني النيف الغني عبر الزمن تنحني المتدارك مطلقة
المتدارك
المتدارك
المتراكب
المتدارك
نشيد العمال لأحمد فعولن المتقارب الدال: 9مرة
الحاء: 2مرة
النون: 8مرة
اللام: 4مرة
الميم: 5مرة ضحايا الفساد
البلاد
ماذا نريد
أكبادنا
آمالنا المترادف مقيدة
المترادف
المترادف مطلقة
متدارك
متدارك
انتظار لمباركه مستفعلن الرجز الباء: 10مرة
النون: 10مرة
الدال: 4مرة
الهمزة: 2مرة
الراء: 1مرة
الهاء: 1مرة بقايا وذباب
كل باب
الدفين
في سكون مترادف مقيدة
مترادف
مترادف
مترادف


القصيدة التفعيلة البحر حروف الروي
عددها القافية نوعها
القافلة لمباركه متفاعلن الكامل النون: 3مرة
الراء: 9مرة
القاف: 2مرة
التاء: 4مرة
الدال: 2مرة أكون
هتون
الصغار
انتظار مترادف مقيدة
مترادف
مترادف
مترادف


يا سيدي الهمام الفاضل مستفعلن الرجز الميم: 12مرة
النون: 10مرة
التاء: 4مرة
الباء: 6مرة
اللام: 2مرة الهمام
عام
ولترحلوا
من فوقنا
من أرضنا مترادف مقيدة
مترادف
متدارك مطلقة
متدارك
متدارك

الأرض السائبة لمحمد بن عبدي متفاعلن الكامل الدال: 4مرة
الفاء: 6مرة
الباء: 11مرة
النون: 7مرة
القاف: 4مرة الأعصاب
عجاف
السراب
بساحه
كاملا مترادف مقيدة


متواتر مطلقة
متدارك
والملاحظ أن جل القصائد إن لم نقل كلها قد اعتمدت القافية المقيدة، وتتشبث بعض هذه القصائد، كما هو واضح، بنظام القافية إلا أن تعدد الروي كما رأينا يحد من الرتابة.
وبالنظر إلى المدونتين السابقتي الذكر فإن هناك تجديداً واضحاً على مستوى القافية بحيث انتقلت من الإطلاق الكامل واللامحدود إلى التكميم فأصبحت مقيدة، فهل أن الشاعر أراد من وراء ذلك إسقاط حالته الشعورية عليها أم أن نظام التفعيلة ينسجم أكثر مع القوافي المقيدة؟
ويتخذ الروي هو الآخر مساراً جديداً في القصيدة المعاصرة، فيبدأ بالتنويع والمزاوجة كما رأينا بين حروف مختلفة وينتهي بالاختفاء في بعض القصائد خصوصاً عند ناجي وإبراهيم بن عبد الله.
ولتعدد حروف الروي في بعض القصائد أكثر من معنى حيث يكون الانتقال من روي إلى روي آخر معبرا عن الحالة الشعورية ففي قصيدة انتظار تتوزع الروي حروف الباء، النون الدال، الراء، العين، وفي الانتقال من صوت الباء الشفوية إلى صوت النون الخيشومية دلالة على الصراع الذي تقوم عليه القصيدة ونبرة حزينة على ماض ولى مأسوفاً عليه:
يحكون عن باخرة تمخر في العباب
وتحمل الأطنان قمحاً وزيوتاً وثياب
يوما- ستأتي من وراء البحر تمخر العباب
وتسكت الوليد لا بكاء عذاب
وفي انتظار
قد تربح البضاعه..
تنمو الأحاديث عن الأيام والماضي الدفين
فالأصوات هنا تتلاءم مع الحالة الشعورية العامة كالعين الملحقة بالهاء التي تمثل استراحة في انتظار المستقبل، وتأتي الهمزة، في قولها (متى تجيء) لتكرر نفس الاستراحة وهذه الوقفة يعتبرها عبد السلام لمسدي "اتخاذ محطات كالأقفال تشد عماد الإيقاع"( ).
ويتخذ الروي في مدونتنا عدة تمظهرات، بحيث يأتي أحياناً مزدوجاً فيكون لكل سطرين أو ثلاثة رويهما كما في قصيدة أحمد (أنشودة جرح)، وأحياناً يستقل كل مقطع بروي كما في قصيدة "تحية بغداد"، وانتظار "لمباركه، كما يكون أحياناً هناك حروف روي معتمد يرجع إليه بعد أسطر غير محددة، مثل قصيدة الكلاب لمحمد بن عبدي، وهنالك بعض القصائد التي يكاد الروي يختفي فيها كقصائد أحمد الأخيرة "الكوابيس والسفين"، وقصائد ناجي: "حتى السنبلة شابت، التيه والبحر والذاكرة "وقصائد إبراهيم، إلا أن الشاعر في هذه الحالة يلجأ أكثر الأحيان إلى إيجاد إيقاع داخلي منبعث من استخدام "التكرار" أو انسجام أصوات بعينها وهو ما سنتحدث عنه في الموسيقى الداخلية.
ثانياً: الجملة الشعرية: وإذا نأخذ هذا المفهوم نعبر به عن تتابع موسيقي في القصائد المتناولة لا يقبل التمفصل، وإن كانت له نهاية تتخللها وقفات جزئية، ومعلوم أن الجملة الشعرية بالمفهوم الذي تحتوي عدة أسطر( )، وعلى ذلك فالأسطر الحشو إن صح التعبير، قد تحوي قوافي، أو فواصل، وقد لا تقبل التمفصل.
الجملة الشعرية ذات الفاصلة ونريد بها أسطر تتدفق ولكنها تحتوي على إيقاع داخلي متمثل في فاصلة تعتبر نفساً أو استراحة قبل نهاية الجملة الشعرية، وقبل أن نعرض أمثلة على هذه المسألة، نشير إلى أن عبد الحميد جيدة أثناء تعرضه للرافد القرآني في الشعر العربي المعاصر اعتبر الفاصلة مما ورثه هذا الشعر عن القرآن ويقدم تعريفها بأنها.. "كلمة تأتي في آخر الآية كقافية الشعر وسجعه، والتفصيل توافق آخر الآية في حروف الروي أو في الوزن مما يقتضيه المعني وتستريح إليه النفوس"( ).
وعلى هذا الأساس فإن ما نسميه الجملة الشعرية ذات الفاصلة يعني عندنا احتواءها على أصوات متساوية، ونعني بالفاصلة ذات الوزن ما يعنيه "جيده" باتفاق الوزن.
والجملة الشعرية ذات الفاصلة ترد في عدد من القصائد وإن كانت أكثر ظهوراً في "السفين" و"هم الأهل"، وسنقدم منهما بعض النماذج:
السفين:
تقول لنا ضاربة الرمل
-واعجبا
سفينتكم رفعت كل المراسي
-مبحرة
ألا تشعرون؟
وكذلك في قوله:
وعادت براحتها إلى التراب
ترسم فيها
ظلال أصابعها
وتنقصها يمنة فتزيد
وتمسحها يسرة
فتمد الخطوط
شاردة بنظرتها
جنوبا
مرنمة
رحلنا.. رحلنا
ففي المثال الأول نجد إيقاعا داخلياً متمثلاً في (واعجبا) و(مبحرة) وهي فواصل يسترجع فيها النفس قبل نهاية الجملة الشعرية، ويعتبر المثال الثاني أكثر تجسيداً لهذه القضية ذلك أن الجملة فيه طويلة وتتطلب استراحة، مما جعل الوقفات تتنوع من حيث النغمة ومن حيث مكانها في السطر فكانت (أصابعها) و(نظرتها) تشكل إحدى هذه الوقفات كما تشكل (يمنة) و(يسرة) و(شاردة) و(جنوبا) و(مرنمة) الوقفة الداخلية الثانية.
ويوجد هذا النوع أيضاً في (هم الأهل) وإن كانت تفرض قراءتها قراءة كل مقطع في نفس واحد، ونأخذ مثالاً واحداً منها:
وتمترست الزهرة بالدمعة
فانداح الطل
على حاجبي طفلة
من بقايا بني عذرة
فطوبى لساكنه من طلل
وهنا تكون (الدمعة) و(عذرة) فاصلة تولد نوعاً من الحسرة والتأوه والتفجع، وتقوم الفاصلة على هذا الشكل لتولد إيقاعا داخليا، ولكن الجملة الشعرية قد تحتوي فاصلة تولد إيقاعا من تتابع محطات النفس قبل نهاية الجملة.
الجملة الشعرية ذات الوقفة النفس: وتظهر هنا إذ يتطلب السياق استرسالاً لتقديم جزء من نبوءة العرافة عن المستقبل كما في قولها:
رأيت خياما من الصوف
تطوى بأطنابها وأوتادها
مكدسة
داخل القمرة
المشحونة من كل جنس..
وقولها: رأيت رؤوساً من المعز
تقضم أخشاب
بعض العوارض
وتلحس صارية
صدئت
فهاتان الجملتان تتتابع أسطر كل واحدة منهما في دفقة تتخللها سيرورة النفس بين الشهيق والزفير مشكلة فواصل نفسية دون أن تختم الأسطر بأصوات متساوية ونجد هذا النوع من قصيدة "هم الأهل" حين تبلغ الأمور حداً من اليأس لا يجابه إلا بالوقف السلبي وهو البكاء حيث تقول:
قفا نبك..
.. حندج..
.. سقط اللوى..
.. عنيزة.. والهودج الخدر في وقعتيه
وتأتي بعد ذلك جملة شعرية تحمل نوعا من الفاصلة الوزنية إضافة إلى الوقفة النفسية:
يومها الأمر والخمر
صارا وليدي مراح
رضيعي لبان..
ثملنا عقرنا المطايا
وعدنا حفاة فلا عجبا
هذه الوقفات التي تتخللها موسيقى نفسية -وزنية أحياناً (ثملنا- عقرنا- وعدنا) ووزنية أحياناً أخرى (وليدي مراح- رضيعي لبان) تولد ثراء موسيقيا داخلياً وخارجياً معبراً عن شدة وقع المأساة.
وفي نهاية حديثنا عن القوافي أود أن أشير إلى أن هذا الفصل الذي قمنا به بين ما اعتبرناه "قافية أصلية" و"جملة شعرية" بفواصلها النغمية والزمنية إنما هو فصل منهجي اخترناه لنوضح مدى احتواء هذه القصائد على تنوع في الموسيقى، ولد قافية مخصوصة لكل قصيدة على اعتبار أن القافية نهاية السطر أو الجملة الشعرية، مما تنشأ عنه موسيقى داخلية يمثل التكرار أهم مرتكزاتها كما رأينا، وسنتعرف على هذه الموسيقى الداخلية.
الموسيقى الداخلية:
يعوض الشاعر الحديث خفوت الموسيقى الخارجية في قصيدته بإثراء الموسيقى الداخلية والنبض النفسي الإيقاعي.
وتجتمع الموسيقى الداخلية بين وقع الكلام والحالة النفسية التي يعيشها الشاعر عن طريق النغم ومحاولة المزاوجة بين المعنى والشكل مزاوجة يلتحم فيها المتلقي بالباث.
وتتجلى الموسيقا الداخلية في مظاهر متعددة: ابتداء بالصوت، فالكلمة فالعبارة أو الجملة الشعرية، كما تنشأ الموسيقى من مظاهر بديعية ورثتها القصيدة الحديثة عن القديمة أبرزها الترصيع ( ) والإرداف( )، ويساعد في إثرائها أحياناً التوازي والتعادل( ) بين التراكيب المبنية لنص الشعري وسنركز على التكرار باعتباره الجامع لكل هذه المظاهر مع الإشارة إلى قيمته الإيقاعية والدلالية والنفسية.
ويكون التكرار على مستوى الصوت وهو ما تناولنا جزءاً منه في تكرار الروي كما يكون على مستوى الكلمة أو العبارة أو البنية التركيبية.
وسننطلق من نماذج محددة لكل مستوى من هذه المستويات الإيقاعية لنتبين حضوره في مدونتنا وماله من دور تنغيمي ومعنوي:
التكرار:
من الظواهر المميزة في الشعر، وقديما عرف زهير بن أبي سلمى بأنه صاحب "من ومن" وتتكرر كثيراً في معلقته:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم
بحومانة الدراج فالمتثلم

وقد بحث البلاغيون العرب ظاهرة التكرار وأجمعوا على أن منه معيباً وحسناً، والمعيب في نظرهم أكثر لأن البلاغة تعتمد الإيجاز، يقول ابن رشيق "وللتكرار مواضع يحسن فيها ومواضع يقبح فيها، وهو في المعاني دون الألفاظ أقل، فإن تكرر اللفظ والمعنى فذلك الخذلان بعينه( ) إلا أن هذا الحكم غير مطلق فللتكرار اللفظي خاصة مواضع لا يستغنى عنه فيها ويكون دالاً ذا قيمة، ولنا في القرآن الكريم أكبر شاهد على ذلك.
أما في القصيدة الحديثة فله وظيفة تتجه نحو المعنى والإيقاع ويختلف الباحثون في تعليل انتشاره فيها، فنازك تعلله تعليلاً اجتماعياً نفسياً حيث ترى أنه أسلوب من أساليب التعبير التي أعقبت الحرب العالمية الثانية( ).
أما عبد الحميد جيدة فيعلله تعليلاً تراثياً ويرى أن بروزه في القصيدة الحديثة مظهر من مظاهر الرافد القرآني( )، في حين ينعي آخرون على الشعر الحديث ظاهرة التكرار ويرون فيها مظهراً للعجز التعبيري وضيق الأفق( ).
ولظاهرة التكرار في مدونة الدرس ثلاث مستويات بدءاً بالحرف فالكلمة فالجملة أو العبارة الشعرية وحتى المقطع أحياناً، وكلها تثري الموسيقى الإيقاعية للنص، وسنرى من خلال نماذج محددة دور الموسيقى الداخلية في بناء إيقاع النص وتعويض الموسيقى الخارجية أحياناً.
نموذج1: (أحمد)
أمير الخالدين:
وها أنت والخيل
يا ابن الحسين
وها أنت والليل ليل الشجون
يغالبك الدهر
عبر القرون
وتبقى عظيما
كليم الفؤاد
يريد بك الخصم ما لا تريد
وتأبى الحقيقة ما لا يكون
وتهديك عبقر تاج الخلود
لتحيا أميرا على الخالدين
نموذج2: (مباركه) تحية بغداد
هل تذكر امرأة سمراء في لون الرمال
يعنو لوجهها الجمال
قد خرجت يوما مع الجند تبارك الرجال
تبلسم الجراح في معمعة القتال
وطبعت سمرتها على الوهاد والتلال
سيفا صقيل
وواحة من النخيل
عناؤها كان طويلا وطويل
غدوها شهر ولكن الرواح
يا للرواح
ويا للآلام الجراح
يلتزم كلا النموذجين وحدة التفعلة (المتقارب) (الرجز) أما القافية فإنها تلتزم رويا يراوح بين النون والدال في النموذج الأول واللام والحاء في النموذج الثاني.
إلا أن الموسيقى الداخلية في كليهما لعبت دوراً هاماً في بناء النغم وهو بديل إيقاعي تعتمده القصيدة الحديثة كثيراً فتدعم بذلك إيقاعها وتحافظ على ميزة هامة في الشعر هي: "الموسيقى" فالشعر كلام موزون مقفى قبل أن يكون شيئاً آخر.
ففي النموذج الأول تتكرر حروف معينة:

الحرف: ل ي ت ب ر د ن
العدد 13 10 9 7 6 6 5
النموذج الثاني
الحرف ل م ت ر
العدد 12 8 8 7
تلعب هذه الموسيقا الداخلية دوراً كبيراً في تعضيد الموسيقى الخارجية وهو ما يقوي الدفقة الموسيقية للنص ويشد القارئ أو السامع من حيث لا يعلم، كما يبث إيحاءات دلالية ونفسية تركز الرؤية العامة للنصين وهي رؤية تستمد من ذاكرة التاريخ في عصوره الزاهية أيام قوة الحضارة العربية وامتداد الفتوحات الإسلامية. وتترجم الحروف المهيمنة في النصين هذه القوة للحظة التاريخية بحيث تأتي الحروف مهجورة في أكثرها، ولا أحسبنا مغالين فيما ذهبنا إليه من تأويل لتواتر حروف معينة، وإن كان هناك اعتراض قائم وهو ما يثبته أنصار المدرسة السوسيرية من اعتباطية الدليل، غير أن هناك بعض الظواهر التي تكون من التميز والوضوح بحيث لا يمكن إغفالها. ومن أبرز اللسانيين الذين حاولوا مقاربة المشكل "أميل بنفنست" الذي يميز بهذا الصدد بين أربعة عناصر: الدال والمرجع والمفهوم والمدلول ويبين "بأنه إذا كانت العلاقة بين الدال والمرجع اعتباطية فإن العلاقة بين المفهوم والمدلول ضرورية إذا لم تكن قصدية، وإن التحفيز والإركام كلها تسهم في جعل هذه العلاقة قصدية"( ).
ومن هذا نصل إلى أن أطراد وإركام مجموعة من الخصائص الإيقاعية مثل الجرس والوزن والقافية، تساهم بشكل كبير في إضفاء الطابع القصدي على اللغة الشعرية.
وقد فطن ابن جني بناء اللغة النفسي فعقد باباً في كتابه الخصائص ليبرز العلاقة بين الصوت والمعنى تحت عنوان "تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني". يقول مبيناً أن لبعض الحروف إذا تألفت دلالات لا تكاد تختل: "ذلك أنهم جعلوا هذا الكلام عبارات عن هذه المعاني، فكلما ازدادت العبارة شبهاً بالمعنى كانت أدل عليه وأشهد بالغرض فيه.( )، ويدعم أصحاب نظرية المحاكاة في اللغة هذا المنحى ويجدون في أسماء الأصوات مجالاً خصباً لتعضيد نظريتهم.
وسنحاول أن نبرز دور الموسيقى الداخلية في بناء المعنى الكلي لقصيدة الكوابيس ولنقرأ هذا المقطع:
ونادى مناد
يولول
أن العفاريت سارت
عواصمها
في صحارى المريه
وأن السعالي
صبغن الوجوه
وحلينها مساحيق عام الرماده
ويرقصن يطربن
يغزلن إيقاع جعجعة
والرحى يدورها
مارد أغلف
يعد رغيفا
لياجوج، ماجوج
حامت على السد
وأخلت كهوف الهبا للهبا
وطارت إلينا
وطارت كهوف
أصداؤها
تسابيح تطعم أسماعنا
رسالة طسم ورؤيا جديس
تبلغ الأزمة ذروتها في هذا المقطع من القصيدة وتطغى الحركية والسرعة على العناصر المتواجدة على مسرح القصة، وتتداخل المشاهد معبرة عن التحول والاضطراب والحيرة، وإذا ننظر في الإيقاع نجده أسهم بليغا في بناء هذه الصورة الرهيبة، فشكلت أصوات بعينها إيقاعا حيا عوض غياب القافية والروي وكان معبراً عن الجو القاتم للحدث.
لقد هيمنت الحروف المجهورة (ل15) (ن16) (م12) (ر15) (ع10) (د9) (ج7) (غ4) في هذا المقطع، وإذا كانت الصورة فيه تقوم على الهول والرعب فإن الحروف المجهورة الانفجارية تلائم الصورة، خاصة وأن الحروف الإطباقية الاستعلائية التي لها دلالتها على الشدة والثقل تظاهرها، حيث يتكرر الطاء (5) مرات والراء كذلك كما يتكرر الصوت الصفيري السين(9) مرات وكل هذه الحروف المذكورة بتواترها بنت إيقاعا داخلياً للنص ينسجم مع الجو العام للصورة المرعبة والأصوات المخيفة للكائنات الغريبة.
ويلجأ جل الشعراء المعاصرين إلى التركيز على الكلمة أوالعبارة الشعرية حتى عد ذلك مظهراً من المظاهر الفنية، فلبعض الكلمات مساحة متميزة في النص لقيمتها المعنوية، أو لسيطرتها على ذهن الشاعر.
والتركيز الإيقاعي على اللفظة الواحدة أو العبارة ينشأ عنه إيقاع موسيقي مساعد أو معوض للروي، وقد ظهرت هذه البدايات متأثرة بشكل الموشح وهو تأثر نابع من قراءة أدبائنا الشعر المهجري رغم أن شكل الموشح عرف عند شعرائنا قديماً، إلا أن استلهام الجيل الجديد تراثه القديم ظل محدوداً وهو ما سبقت الإشارة إليه.
يستهل محمد بن إشدو قصيدته "لمن المستقبل"( ) بنفس الكلمة وتتكرر على مدى النص ثماني مرات في الأسطر 1-8-18-24-29-38-42 وتبرز قيمتها باستقالالها سطرياً في أربع من هذه الحالات، فيأتي تكرارها وقفة إيقاعية بعد انتهاء كل مقطع ورابطا بين أجزائه التي تتركز حول الكلمة "رفيقتي" وهو ما يبرز قيمة هذا النداء الثوري الموجه للرفيقة المناضلة في مجتمع محافظ يحظر على المرأة كل خروج أو تميز، وهذا ما يكسب النص قيمته السياسية والاجتماعية بالنظر إلى شرطه التاريخي.
رفيقتي
هذا النباح المر ليس علامة للانتصار
هذا النباح المستميت علامة للانهيار
هذا التكالب ضدنا هذا التصابح والخوار
يعني احتداد صراعنا يعني اقتراب الانفجار
رفيقتي
من ذا الذي ينمو ويكبر في البلاد؟
ومن البذور الحالمات بالنور يدفعها السماد؟
ومن الشرارات التي تنساب من خلل الرماد؟
الشعب أم قوى الخيانة والتقهقر والفساد؟
رفيقتي..
تحافظ القصيدة كما هو واضح على وحدة القافية وتعدد الروي بين المقاطع وبذا تبقى ملتزمة للإيقاع في شكله القديم، غير أن كلمة "رفيقتي" إلى دورها المعنوي، تلعب دوراً إيقاعياً واضحاً بتكرارها المنتظم، وتأتي في كل مرة مؤشراً على نظام إيقاعي جديد.
ويبرز دور التكرار إيقاعياً ودلالياً أكثر من القصائد المرسلة، كما نجد عند إبراهيم بن عبد الله في قصيدته مصرع "أدونيس":
يا مرتع الأطيار الصيفية
وموطن الندى
وطن التفاهات البهية
يا وطن اللعنة الأزلية
وطن النهايات الأبدية
وطن الشيطان الملاك
وطن الألف سبب
يقع التركيز على كلمة "وطن" منذ بدء القصيدة في بدايات الأسطر، ويلخص هذا التركيز على المفردة رحلة الشاعر المشرد عن وطنه، وتتكثف الأبعاد الدلالية والنفسية للكلمة لتجسد مأساة الشاعر صراحة وضمناً من خلال بعض الثنائيات: العز/ الذل، فالوطن عزيز غال "مرتع الأطيار الصيفية" موطن الندى "وكلها تحيل إلى الدعة والاطمئنان ولكن الموجه الثاني للوطن يبرزه مبتذ لا حقيراً، "وطن التفاهات" "وطن اللعنة"، "وطن النهايات" وتلتحم الثنائية الصريحة في السطر الأول من المقطع الرابع: "وطن الشيطان الملاك،
فهو وطن مجزأ، مقسم، يعيش فيه الفدائيون ممثلين في الملاك ويعيش فيه العميل الغاصب ممثلاً في الشيطان، وقد استدعت هذه الثنائية البارزة في النص ثنائية أعمق تتشكل خارج النص وهي ثنائية الماضي/ الحاضر، ماضي الوطن حين كان ينعم بالهدوء والاستقرار وحاضره وهو تحت سوط الجلاد، ويلجأ الشاعر إلى استبدال كلمة وطن بعد أن استنفدت طاقتها الإيقاعية والدلالية بكلمة أرض ليعمق مقصدية النص ويجذرها أكثر في وجدان المتلقي فتتكرر هي الأخرى محكومة بنفس الثنائية:
أرض المحبة.. يا أرض النسيان
أرض الجدائل.. يا أرض لبنان
يا مهبط الإلهام.. يا سر الجمال
أعيدي الأطيار إلى أوكارها
وتبرز القيمة الموسيقية لكلمة أرض في هذا المقطع من خلال التركيب الإضافي في الحالات الأربع وهو ما ينشأ عنه إيقاع داخلي خاص يقوم على التوازي التركيبي وهومساعد فني إيقاعي يكثر في الشعر قديمه وحديثه:
أرض المحبة
أرض النسيان
أرض الجدائل
أرض لبنان-
ومن القصيدتين نتبين الأبعاد والإيحاءات الدلالية والإيقاعية والنفسية التي تثيرها المفردة إذا استغلت استغلالاً ناجحاً في نص ما.
ويأخذ التكرار دلالة أعمق عندما يكون تكرار الجملة، أو بنية تركيبية ما.
نموذج من قصيدة "السفين":
رأيت خياما من الصوف
تطوى بأطنابها وأوتادها
***
رأيت رؤوساً من المعز
تقضم أخشاب
بعض العوارض
***
رأيت عجائز
طالت أظافرهن
يرتلن شعر البوصيري
شوقا إلى الحج
***
رأيت رجالا
يشربون الأتاي
لقد جاء الفعل "رأيت" متصدراً أربع متتاليات ذا حمولة مستجدة في كل مقطع، مؤكداً تلاحق الأحداث سواء اعتبرنا الرؤية رؤية بصرية أو رؤية قلبية فهو الرحيل الحسي في المقطع الأول (رأيت خياما) وهو الجفاف والمحل في المقطع الثاني (رأيت رؤسا من المعز تقضم).. وهو المسخ الحضاري متمثلاً في العجائز حمر الشفاه، (رأيت عجائز..) وهو العبث واللامسؤولية مع الرجال.. (رأيت رجالاً يشربون الأتاي)..
وقد اختص كل حدث برؤية لأن لكل مفعول دلالته، ويثري هذا التكرار الإيقاعي لفعل رأيت التوازي التركيبي في بداية كل مقطع بحيث جاءت الكلمات متفقة مع التفعلة:
رأيت /خياما رأيت/ رؤوسا رأيت رجالاً
-- /---/-/ -- /-----/-- ---/-/--/
فَعُولُ / فُعُولُنْ فعولُ/ فعولنْ فعولُ/ فعولنْ
وهنا نذكر أن قصائد أحمد من أكثر القصائد موسيقية وأغناها إيقاعاً والمتتبع لكل شعره يلاحظ عنده قدرة فذة على إثراء النغم والموسيقى في القصيدة.
وإذا كانت القصيدة القديمة قد أسرفت في ظاهرة التكرار ك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشــــــعر الموريتاني الحديث مـــن 1970--- إلــى 1995دراسة نقدية تحليلية تأليف د. مباركه بنت البراء (باته) الفصل 3
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» دليل استخراج الوثائق
» فنانون من مصر نبذة عنهم وأعمالهم الفنية
» قانون رقم 8 لسنة 1991 فى شأن محو الأمية وتعليم الكبار ج2
» هرم نقابة الفنانين في سوريا من عام 1970 ولغاية 2009
» في مفهوم السيادة: البعدان الداخلي والخارجي احلام بيضون السيادة هي أحد مبادئ القانون الدولي (المادة الثانية من الفقرة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة) وقد ارتدى مفهوم السيادة أهمية مزدوجة سياسية وقانونية ما جعل منه موضوع خلاف ونقاش حادين. ولكن رغم ذلك ف

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فريق جيني بوجدور :: منتدى دراسة الشعر-
انتقل الى: