منتدى فريق جيني بوجدور
شكرا على زيارتكم

منتدى فريق جيني بوجدور

التربية والتعليم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ما هو الكوتيزون ؟
الثلاثاء 11 سبتمبر 2012, 3:24 am من طرف أبوعمر

» الإنسان كلٌ واحد: رؤية تكاملية للمنهج
السبت 04 أغسطس 2012, 11:57 am من طرف سعاد

» كيفية التعامل مع المراهقين
السبت 04 أغسطس 2012, 9:57 am من طرف سعاد

» كيف نتعامل مع الطفل العصبي ؟
السبت 04 أغسطس 2012, 9:50 am من طرف سعاد

» دروس في مادة الرياضيات
الجمعة 24 فبراير 2012, 12:01 pm من طرف islam fajr

» مصوغات برنامج التكوين جيني مساهمة الأستاذ hssini
الجمعة 13 مايو 2011, 9:55 am من طرف naimamz

» إنجازات عمر بن الخطاب الحضارية رضي الله عنه (نقلا عن موقع ينابيع التربوية )
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:51 pm من طرف JAMAL

» موقع مدرسة النهضة بوجدور
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:08 pm من طرف JAMAL

» دعاء مستجاب إنشاء الله
الثلاثاء 22 مارس 2011, 12:48 pm من طرف JAMAL

المواضيع الأخيرة
» ما هو الكوتيزون ؟
الثلاثاء 11 سبتمبر 2012, 3:24 am من طرف أبوعمر

» الإنسان كلٌ واحد: رؤية تكاملية للمنهج
السبت 04 أغسطس 2012, 11:57 am من طرف سعاد

» كيفية التعامل مع المراهقين
السبت 04 أغسطس 2012, 9:57 am من طرف سعاد

» كيف نتعامل مع الطفل العصبي ؟
السبت 04 أغسطس 2012, 9:50 am من طرف سعاد

» دروس في مادة الرياضيات
الجمعة 24 فبراير 2012, 12:01 pm من طرف islam fajr

» مصوغات برنامج التكوين جيني مساهمة الأستاذ hssini
الجمعة 13 مايو 2011, 9:55 am من طرف naimamz

» إنجازات عمر بن الخطاب الحضارية رضي الله عنه (نقلا عن موقع ينابيع التربوية )
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:51 pm من طرف JAMAL

» موقع مدرسة النهضة بوجدور
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:08 pm من طرف JAMAL

» دعاء مستجاب إنشاء الله
الثلاثاء 22 مارس 2011, 12:48 pm من طرف JAMAL

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
منتدى
التبادل الاعلاني
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 الشــــــعر الموريتاني الحديث مـــن 1970--- إلــى 1995دراسة نقدية تحليلية تأليف د. مباركه بنت البراء (باته) الفصل 1

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
واد نون



عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 16/12/2010

مُساهمةموضوع: الشــــــعر الموريتاني الحديث مـــن 1970--- إلــى 1995دراسة نقدية تحليلية تأليف د. مباركه بنت البراء (باته) الفصل 1   الأحد 30 يناير 2011, 4:37 am

الفصــــــــــــل الأول:
الـبنيـــــة الدلالـــــــــية

المضامين الشعرية:
ظهرت هذه المدونة في وقت اتسم بالصراع الإيديولوجي والسياسي والاجتماعي كما رأينا، وكان الشاعر فاعلاً في حلبة هذا الصراع باعتباره منظراً سياسياً، وصوتاً معبراً عن آمال وطموحات الشعب، لذا كان طبيعياً أن تسجل القصيدة في هذه الفترة مختلف الآراء والتوجهات التي عرفتها الساحة السياسية والاجتماعية من ثورة على السلطة ورفض وتنديد بأساليب القمع وتضامن مع القضايا الوطنية والقومية والإنسانية.
وتبرز قراءة المدونة أن القصيدة مرت بثلاث مراحل أساسية بارزة:
المرحلة الأولى مرحلة العمق الفكري/ الإيديولوجي.
المرحلة الثانية مرحلة العمق التاريخي:
المرحلة الثالثة مرحلة القلق الوجودي.
وينتظم هذه المراحل الثلاث محوران مضمونيان بارزان؛ محور سياسي ومحور حضاري.
ونبادر لنقول إن هذا التصنيف ليس دقيقاً بما فيه الكفاية، لأن القصيدة الواحدة قد تثير كل هذه المضامين دفعة واحدة معبرة بذلك عن معاناة الشاعر المثقل بذاته وبوطنه وبالعالم من حوله.
وقد جاء الطابع العام للمدونة ذا صبغة سياسية إلا أن المضامين الأخرى حاضرة بدورها لا يمكن تجاهلها.
المرحلة الأولى: مرحلة العمق الفكري/ الإيديولوجي
بمرور السنوات الأولى للاستقلال تبين أن الوعي التاريخي والإبداع الفني يقتضيان امتلاك منهج فكري ونظرية عامة يمكنان من صياغة رؤية شاملة وقادرة على تحليل وصياغة اختيارات تلائم متطلبات المرحلة الجديدة.
لقد كانت البلاد تعيش أيام الاستقلال وضعية خاصة: "فالبلد متخلف إلى أقصى الحدود؛ لم يعرف أي عناية في الجانب التنموي ولا أي إصلاح في الجانب الاجتماعي، تنوشه الأطماع من الشمال والجنوب ويحده شعاع الثورة الجزائرية من الشرق وتجوب انتماءه القاري والقومي والعالمي الثورات وحركات التحرر والانقلابات الإصلاحية والنظريات اليسارية، ينال استقلاله فجأة مشفوعاً باتفاقية 19/1/1961 المسماة باتفاقية الصداقة والتعاون والتي تعطي لفرنسا حق الاحتفاظ بشؤون الدفاع، والخارجية، والاقتصاد والثقافة... في البلد الموريتاني الذي أصبحت تديره حكومة وطنية"( ).
وأمام هذا الواقع السياسي انقسم السياسيون اتجاهين: اتجاه يسعى إلى الحفاظ على مصالح فرنسا في البلد، والتمسك بالبنية الاجتماعية دون تغيير، ويمثل هذا الاتجاه الحكومة الجديدة والمقربون منها وذوو الكفاءات الفرنسية.
أما الاتجاه الآخر فيناهض هذا الرأي ويرى أن الاستقلال لا يتم إلا بترحيل الفنيين والإداريين الفرنسيين وسحب القاعدة العسكرية وتأميم شركة ميفرما( ) ومراجعة الاتفاقية السالفة الذكر مع فرنسا، ويمثل هذا الاتجاه شباب النهضة ومعلمو اللغة العربية والطلاب العائدون من الخارج وشباب الريف النازح إلى المدينة.
وكان الشقاق قوياً بين الاتجاهين، وقد بدأت جبهة المعارضة في ممارسة العمل السري بعدما أقرت الحكومة مبدأ الحزب الواحد
(حزب الشعب الموريتاني).
وقد شهد الوعي الوطني المعارض دفعاً ثورياً تنامي وسعي لفك العزلة عن البلاد عبر نشرات ثقافية وإعلامية محددة، فصدرت عن المعارضة مجلة نقابة المعلمين"الواقع" سنة 1962 و"موريتانيا الفتاة" سنة 1964 و"الكفاح" سنة 1967 ثم بدأت الإضرابات العمالية في شركة ميفرما منذ 1963( ).
وقد شهدت هذه الفترة نزعة قومية متشددة تولد عنها صراع بين القوميتين العربية والأقلية الزنجية بلغت ذروتها في أحداث 1966 الدامية، ثم توالت الأحداث متسارعة"فجفاف" 1969 الذي استمر ستة عشر سنة بدون انقطاع، وقتل العمال المتظاهرين في مدينة ازويرات، وعزلة البلاد المفروضة عليها، ونكسة حزيران 1967 والثورة الثقافية في الصين وأحداث 1968 في فرنسا، والاتجاه الشعبي لتحرير فلسطين، كل هذه الأسباب عملت مجتمعة على مراجعة الفكر الوطني المعارض لنفسه والبحث عن إيديولوجية جديدة لمواجهة الواقع.
وهكذا تم اللجوء إلى الفكر الماركسي لحل المسألة القومية والتركيز في التحليل على الجوانب الاقتصادية وعلى توعية الطبقات المحرومة.
وقد نشأ تيار ماركسي هو أبرز ما عرفته البلاد حتى الآن من التيارات السياسة من حيث الدعاية والتنظيم وقد تمثل في الحركة الوطنية الديمقراطية وحزب الكادحين الموريتانيين، واستطاع هذا التنظيم الحزبي أن يستقطب النواة العمالية من معلمين وعمال وطلبة، كما استغل الجهة والقبيلة لكسب أنصاره، واستخدم في معارضته الحكومة القائمة جملة من الأساليب كالإضرابات والمناشير الدعائية والكتابات الجدرانية.
وهكذا وجد الشاعر في الفكر الماركسي فلسفة تأليفية تعبر تعبيراً صادقاً عن حياة لا تنفصل فيها الفكرة عن الفعل وبذا تحتل فاعلية الذات(داخل الجماعة) مكانة مهمة إلى جانب فاعلية التاريخ.
وقد كانت هذه الفترة بما شهدته من أحداث وما عرفته من أزمات متلاحقة وتطور في المفاهيم حرية بأن تشد انتباه الشاعر وترفد المواضيع التي يستقي منها.
ويتبين من خلال قراءتنا المدونة أن المواضيع التي حظيت باهتمام الشعراء في هذه الفترة تتحدد فيها محاور أبرزها: الحديث عن الوطن والمواطن- الثورة على السلطة.
أ) الوطن والمواطن:
يحيل التراث الموريتاني- شأنه في ذلك شأن التراث العربي عموماً- إلى الوطن بمفهومه الضيق؛ مسقط الرأس، حمى القبيلة، مرابع الحي.
وقد برهن الشاعر الموريتاني على الارتباط الحميم بالمكان، فتغنى بالآبار والمنتجعات وشدته ديار الحبيبة ومراتع الصبا، وكان للشعر الشعبي والفصيح معاً دور كبير في تخليد الأماكن والتغني بما آلت إليه من تحولات وانطماس معالم.
أما الجديد في مدونتنا فهو اتساع هذا المفهوم وشموليته وما أصبح له من دلالة في النفس وتجذر في لا وعي الشاعر.
والوطن في هذه الأشعار مفهوم مجرد متبلور يتضمن الانتماء إلى الأرض والشعب ويتقمص جميع علاقات الشاعر- بوصفه إنساناً وشاعراً- بحيثيات الماضي والحاضر والمستقبل فهو كنزه الغالي وتركة أجداده، هو أمله وحياته ومصيره.
إلا أن اليد الاستعمارية التي تبسط سلطانها على الأرض وتستغل خيراتها تاركة أبناءها للفقر والجوع تجعل الشاعر يعيش انشطاراً بين ما يحدث وما كان يجب أن يحدث فيصبح مفهوم الوطن لدى الشاعر الموريتاني رفضاً لصورته الآنية بكل مظاهرها المعتمة، ويتفاقم الوضع حتى يقود إلى الثورة والرفض.
يناجي محمد بن إشدو وطناً أصبح سجناً لذويه -رغم امتداد رقعته- وجنة للمستعمر، أرضاً مغصوبة تنتزع من يد الفلاح الفقير وتوضع في يد الغني المتغطرس، يصبح الموطن الأم رمزاً للظلم والاضطهاد وانتهاك حقوق المواطن:
يا موطني
يا أيها المليون والنيف الغني
يا مجد آبائي وحفظ المجد غالي الثمن
يا قوت عيالي، لباسي، مسكني
يا رمز آمالي مصيري، موطني
لن تستكين لغاصب، لن تنحني
يفديك يحميك الشباب ولن يقصر أويني
....يا لعنة المواطنين وجنة المستوطن
يا أرض فلاح فقير تعطى لميسور غني... ( )
ويظل الصراع قائماً بين الانتماء والرفض: الانتماء إلى الوطن(مفهوم الوطنية) والرفض لصورته المأساوية(الظلم والاضطهاد والتخلف) إلى أن يتم التلازم التعبيري بينهما في البيت الشعري الواحد، بل وحتى في الجملة الواحدة يتناوبان طرفي الإسناد(بلدي جريح) ( وطني أسير) (وطني تمزقه الكلاب)، (بلدي يعاني من قيود المعتدي مالا أطيق).
هو الانتماء والوعي بحقيقة المأساة، والرفض لكل صورها المعبر عنها بالجرح والأسر والتمزق والمعاناة في المقاطع الموالية:
بلدي جريح
كيف أقبل أن أخون وأن أهون
وطني أسير
كيف أطمع للسعادة في حمى المستعبدين( ).
وتتضخم المأساة حين يصبح الوطن والمواطن نهشاً لكلاب شريرة والمسيح المنتظر أو الشاعر المخلص قاصر عن الفعل:
يا سيدي الهمام
بطوننا تقلصت
عظامنا تكلست
أقدامنا تقعرت
وأرضنا قد أجدبت وأقفرت
من الثياب والنعال والطعام.( )
وبقدر ما يتشرد الشاعر ويغترب في وطنه يزداد إيمانه به إلى حد العقيدة، يصبح الوطن شيئاً مقدساً وهما ملازما، يحلل الشاعر من خلاله الوضع القائم ليستنكره وليثبت أحقيته في الأرض، يقول فاضل بن الداه:
يا سيدي الهمام
إنا هنا مواطنون
وهذه بلادنا
من ألف قرن قبلكم وألف عام
كنا هنا...
حياتنا ملك لنا، وأرضنا ملك لنا، ورزقنا
ملك لنا، فأيكم أب لنا وأيكم لنا إله؟
فلترحلوا يا سيدي.. ولترحلوا
من فوقنا وتحتنا
فنحن وحدنا في أرضنا
مخلدون
من ألف قرن قبلكم وألف عام( ).
يصبح الوطن، الأرض، انتماء إلى تاريخ حافل وأرض عريقة وشعب وأمة وحضارة، وحبه يطال العقيدة ويحدد رؤى المستقبل ويرفض سلبية الواقع، يصبح صوت الشاعر رسالة المواطن إلى أرضه وشعبه ومشروع ثورته على المستعمر:
فبأي حق أيها الأقزام تكوون القلوب؟
وبأي حق تجعلون الظلم خبزاً للشعوب؟
وتدنسون قداسة الأوطان بالظلم الرهيب( ).
وليس الحديث عن الوطن الذي ساد هذه الفترة إلا إحالة واهتماماً ضمنياً بالمواطن، فرغم تجذر النظام الفئوي والقبلي في المجتمع الموريتاني، وتعضيد الأحكام المتوالية له فإن الإحساس بهموم الطبقات المضطهدة من منمين وفلاحين وعمال ظلت مشغلاً من مشاغل الشعر بل هي الوتر الحساس الذي حاول الشاعر الثأر أن يزعزع من خلاله بنى النظم وأن يزرع في المواطن الحقد والكراهية تجاهها وهو ما سيقودنا إلى الحديث عن ثورة الشاعر على السلطة.
ويتخذ مفهوم المواطن أشكالاً شتى في هذه القصائد فهو الفلاح والمنمي كما في قصيدة محمد بن إشدو"يا موطني"Sad )
يا أرض فلاح فقير تعطى لميسور غني
يا ثروة الراعي التي ضاعت وبالعشر مني
ولكنه في قصائد أخرى يتبلور في طبقة العمال، وهي فئة حديثة النشأة وليدة التغير الطارئ في وسائل الإنتاج، بعد تحطيم البنية الاقتصادية القديمة، وإثر تواجد شركات أجنبية تنقب عن المعادن في البلاد، وهو ما جعل المواطن يضطر لأن يكون بواباً أو حارساً أو عاملاً يدوياً، فيعاني بدوره من قلة الأجر وسوء المعاملة.
فكان لهؤلاء العمال أن يطالبوا -بعد تكونهم كفئة اجتماعية- بتحسين أوضاعهم العملية وأن يتخذوا في سبيل ذلك أسلحتهم المعروفة وفي مقدمتها الاضطرابات. وقد أدت إضرابات عمال المناجم"بازويرات" سنة 1968 إلى تدخل السلطة وردها بالرصاص على المتظاهرين فسقط منهم العشرات وكانت الحادثة المعروفة حتى الآن"بمذبحة ابطاح ازويرات".
ومنذ ذلك الحين بدأ الحديث يحتد عن العمال وكانت مركز الثقل فيه تلك الحادثة الأليمة إذ أصبحت منطلق الوعي والإحساس بهذه الفئة في القصيدة المناضلة.
وتطرح مراجعة المدونة نقاطاً مركزية في حياة العمال وهي: ظروف النشأة ومعاناة البؤس، والنضال من أجل البقاء وتحقيق الوجود.
ويمكن أن نطالع هذا التوجه إلى الفئة العمالية في قصيدة محمد بن إشدو"لمن المستقبل"( ) وقصيدة أحمد"نشيد العمال"( ): يقول أحمد من هذه القصيدة:
ضحايا الشقايا ضحايا الفساد
يعم الفساد جميع البلاد
نهوضاً لنطعن حكم الفساد
ونقضي على البغي والعابثين
فماذا نقول وماذا نريد؟
نريد الحياة بلا ظالمين
فهل تحسبون بأنا نسينا
رفاق"البطاح"، رفاق الجراح
حقوقاً تضاع، دماء تسال
جموعاً تثور على المجرمين
وعلى هذه الوتيرة الثورية الجامحة تستمر القصيدة معبرة عن مطالب هذه الفئة، مصورة لمعاناتها ومستمدة مضامينها الثورية من واقعها.
وتتخذ صورة المواطن المثير للشفقة أشكالاً شتى في هذه القصائد كما رأينا، ففي قصائد محمد بن إشدو وفاضل بن الداه، يتركز مفهوم المواطن في الفلاح والعامل اليدوي في المصنع، وفي الأطفال البرآء الذين سجن ذووهم من أجل القضية العادلة؛ أما عند أحمد فإننا نجد إلى جانب العامل المنكوب، السجين السياسي الذي يتكبد المشاق في سبيل تحرير الشعب.
ب) الثورة على السلطة:
إذا كنا في النماذج السابقة لاحظنا تكريساً لمفهوم الوطن والمواطن، فإن الثورة على الوضع كانت حاضرة بدورها في كل هذه النماذج، ولكنها تكون أوضح عندما تتخذ شكل مواجهة صريحة بين الشعب ممثلاً في الشاعر، والسلطة ممثلة في السجان أو الشرطي أو صاحب الحكم.
تحمل لنا قصيدة محمد بن إشدو(أطفالنا يتساءلون)( ) تلك المواجهة بين فصائل الشعب المختلفة والحاكمين وحالة الاستنفار التي تعرفها الفترة يقول منها:
وخديجة في سجنها تمتص أثداء الحراب
الأم والرفاق في الإضراب
يتمردون ويرفضون الهون في ظل العذاب
ويقبلون أشعة التحرير في خلف الضباب
ولا يتوقف الشاعر الثائر عند حدود المواجهة الجسدية مع السلطة بل يسعى أحياناً إلى أسلوب أكثر منطقية وهو أسلوب الحجاج والجدل ليثبت مشروعية مطالبه، ويحرج السلطة بعرضه كل نواقصها وممارساتها علناً:
هل خوّل الإسلام للحكام تعبيد البشر؟
أم جوهر استقلالكم أن تذبحونا كالبقر؟
من أنتم حكامنا؟ من أين جئتم؟ ما الخبر؟
ما دوركم؟ لا تنزلون على الأقل لنا المطر
ما دوركم لا تصنعون على الأقل لنا إبر
تتجبرون وتعتدون على هوانا كالقدر
لا تزرعون وتفسدون الزرع، تجنون الثمر
تستعبدون وتجلدون وتقتلون بلا وزر
ويتبنى الشاعر أحياناً بدائل للنظام القائم يرى فيها تجسيداً لطموحات الشعب يقول محمد بن إشدو:
هم غائبون يصارعون الغول في واد بعيد
وسيرجعون برأسها وسيحملون لنا ورود
وسيحملون لشعبنا تمراً وزيتوناً نضيد
وحمامة معتوقة بيضاء تصدح بالنشيد
وشريعة لعموم الشعب من بيض وسود
ويقدمون لجيلنا صندوق ألعاب جديد
فيه المدارس والمدافع والمصانع والسدود
امسح دموعك يا أخي فالليل حتماً لن يسود.
وتتخذ المواجهة مع السلطة شكلاً آخر في قصيدة أحمد بن عبد القادر(ليلة عند الدرك)( ) حيث يستعرض الشاعر فيها تجربة السجين السياسي ومعاملة السجانين له والتعذيب الذي يلقاه وطريقة استجوابهم له:
قالوا له
ماذا تضيف؟
لا تخف عنا أي شيء
فالنار والكرباج
ينتزعان من رأس السجين
مالا يريد
وتحلقوا من حوله مثل الكواسر والوحوش
يتكالبون على انتزاع
ثيابه عن جلده
سيطول هذا الليل إن لم تعترف.
ولكن السجين المؤمن بمبادئه وبرسالته الإنسانية السامية يصمد أمام هؤلاء الأقوياء ويواجههم بصراحة فذة مطالباً بتحقيق مطالب الشعب:
فحقيقتي أني أناضل ضد من
يـ بني لكم دور العذاب
وحقيقتي أني أناضل ضد من يبني لأمتنا الخراب
وحقيقتي، وحقيقتي أني
وإن طال العذاب
وغرستم في مهجتي كل الحراب
لن أنثني... لن أنثني....
حتى أقدم للتراب
قطرات نار تلتظي
حمرا يقبلها التراب.
ونلاحظ أن القصائد التي كتبها شعراؤنا في هذه المرحلة تنطلق من موقف إديولوجي وفكري عام لا يكاد يخرج عن مجالات الإيمان والحرية والالتزام، وقد انصب اهتمام الشاعر في هذه الفترة على الواقع المحلي فتحدث عن الحاكمين وعن هموم الشعب وعن معاناته الذاتية نضالاً في سبيل تحرير المجتمع.
وجاءت قصائد هذه الفترة ثورية في مجملها منددة بالواقع السياسي والاجتماعي، تجد في المستقبل خلاصاً في المعاناة وتحلم بالفجر الجديد الحتمي الذي سيأتي منبثقاً من الثورة الشعبية.
وقد ظلت علاقة الشاعر بالسلطة في هذه الحقبة علاقة صراع وتمرد بينما كانت علاقته بالمواطنين علاقة حب ووفاء، كما ظل الخطاب الشعري صريحاً صارخاً لا يختلف عن الإعلانات والبيانات الثورية في قصائد هذه المرحلة التي تؤسس لخطاب سياسي ستتناوله قصائد الثمانينات بمزيج من الواقعية والرمزية.
وهكذا شكل الهم الوطني: الأرض- الحكام- المواطن- محوراً بارزاً من المحاور المضمونية في المدونة، وعلى مر الأيام اتسع هذا المفهوم لدى الشاعر ليتعدى الحدود الضيقة؛ الهم الوطني إلى الهم القومي.
المرحلة الثانية: مرحلة العمق التاريخي
في هذه المرحلة بدأ شعراؤنا يستلهمون الحدث التاريخي القديم والحديث باعتباره مكوناً ثقافياً قادراً على إمداد النص الشعري بأبعاد كثيفة ومتعددة.
وقد تعاملت القصيدة ابتداء من هذه الفترة مع أحداث تاريخية وطنية: (الانتماء القومي- تحديد الهوية)، وقومية: (القضية الفلسطينية)، وعالمية: (القضية الفيتنامية).
وإذا كانت المرحلة الأولى مرحلة اتسمت بالصراع ومناوءة السلطة والانشغال بالقضايا الوطنية والمحلية، فإن الهدنة التي عرفتها أحزاب المعارضة مع السلطة بعد انعقاد مؤتمر حزب الشعب 1975 وبعد تحقق المطالب الثقافية والاقتصادية والسياسية التي كانت المعارضة تسعى من أجلها، إلى تحولات مرحلية جعلت الشاعر يبحث عن فضاء جديد لقصيدته وعن مواضيع يستمد منها، فكان لجوؤه إلى الحدث التاريخي القديم والحديث يستلهم منه باعتباره مكوناً ثقافياً قادراً على إمداد النص الشعري بأبعاد كثيفة متعددة.
وقد شكل الحدث التاريخي ذو البعد القومي والإنساني في هذه الفترة ذاكرة ومرآة وأرضية تواصلية وفنية في مرحلة الانتقال التاريخي من المحلي إلى القطري ومن الذاتي إلى القومي، وهذا ما نلاحظه بشكل واضح في قصائد أحمد: (تموز- أمير الخالدين- المجد للإنسان) وفي قصيدة محمد الحافظ( ويكون بعد الفجر ثم لنا لقاء) ويمتد هذا المضمون القومي عبر قصائد الثمانينات مع كل من أحمد وناجي ومباركه وإبراهيم وعبد الله عمار.
وقد أثارت قصائد هذه الفترة مضامين شتى منها: الانتماء القومي- التغني بالوحدة العربية- الثورة على الواقع العربي- مؤازرة القضايا القومية مثل: القضية الفلسطينية واللبنانية.
أ) الانتماء القومي:
ما راود الموريتاني شك عبر مسيرته الحضارية في هويته وانتمائه ولن نتعرض للقضايا التاريخية الشائكة كوضع الأنساب وانتحالها ورد أغلب القبائل الموريتانية أصولها إلى أرومة عربية، وإنما سننظر في الشعر موضوع حديثنا.
لقد سجل الشعر هاجس الانتماء القومي مبكراً وردد الافتخار بهذا النسب لا إلى العرب العاربة ولا المستعربة وإنما إلى العرب العرباء، يقول محمد فال بن عينين مفتخراًSad )
إنا بنو حسن دلت فصاحتنا
أنا إلى العرب العرباء ننتسب

إن لم تقم بينات أننا عرب
ففي اللسان بيان أننا عرب.

نعم لقد ترسخت قيم وتقاليد عربية صميمة في نفس الموريتاني، فلطالما تغنى بربي نجد وشام البرق اليماني وتحمل على الراحة وتنكب القوس السمهري، تأسياً بأجداده الأقدمين، وكان هذا الإحساس القوي من الأسباب التي جعلته يقاوم أي علاقة عرقية أو مثاقفة مع المستعمر.
وبعد قيام الاستقلال يجد الموريتاني نفسه أمام واقع مر، حيث أن الدول العربية ترفض الاعتراف بموريتانيا دولة عضواً في الجامعة العربية، والجرائد العربية تتحدث عن الموريتاني على أساس أنه إفريقي وهكذا تبدأ عقدة الهوية تلازمه، يثبتها ويدلل عليها.
وقد حاول الشعراء في هذه الفترة إثبات هوية الموريتاني وتأصيلها في الجسم العربي عن طريق العتب والتذكير بالأصول والأعراق المشتركة والدين حيناً وتبرير أسباب النزوح ودوافعه حيناً آخر.
ولإعادة الاعتبار إلى هذه الذات المتأرجحة في كفة الزمن، ولتكييفها مع العصر المتجدد، كان لابد من الكشف عن خصائصها، لتتمكن من مواكبة التحول الاجتماعي بعد الانفتاح على العالم العربي حتى لا يكون استلاب وتأثير أحادي بل تفاعل واع، أخذ وعطاء، في إطار الامتزاج الحضاري البشري، فعقدة الشعور بالنقص أو الدونية تطمس الذات وتجعل منها كائناً ببغاوياً لا دور له في عالم حديث معقد.
هكذا تدرج الوعي الحضاري بالموريتاني فبدأ يبحث عن معالم شخصيته التي لقيت كثيراً من التزييف منذ عهد التسيب ومروراً بفترة الاستعمار المعتمة، وكانت القصيدة سلاحاً تتجلى من ورائه شخصية عربية بدوية تطلع من وراء السنين معتزة بماضيها وبشجاعتها وكرمها، باللوح والدواة بالنخلة والأرض المجدبة، بالرمل والقتاد، وكلها مكونات الموريتاني العربي الأصيل، رغم ما تحيل إليه بعض هذه الرموز من شح أحياناً كالرمل وأشجار القرظ.
ففي قصيدة(أمير الخالدين)( ) يقدم أحمد بن عبد القادر بطاقة تعريفه كمثقف موريتاني يعكس النشاط الثقافي الأصيل في هذه البلاد وتحمل كل خلاياه بذرة من رمالها ورياحها السموم وأشجارها إلى أرضه العربية بغداد:
رحلت وعندي من الذكريات
لشنقيط باقات ود صميم
بيدي قبضة من تراب المحيط
وعرجون نخل قديم
لوته رياح السموم وزحف الرمال
وكنت أشذب منه اليراع
أشعشع بالماء فحم السيال
وصمغ القتاد
وحبات قرظ جناه الرعاة
فأسقي المحابر نور الحياة
يراعي تعلم سحر الوجود
وشعري وفي لعهد الجدود
ويتطور هذا التأصيل للذات عبر الخصائص المحلية في قصائد كل من ناجي ومباركه عن طريق التذكير بالأواصر المشتركة حيناً وأسباب النزوح أحياناً أخرى.
يسترجع ناجي في ذاكرته ذلك النزوح التاريخي العربي لأجداده إلى هذه البلاد وكيف قدموا يحملون أسمى الرسالات السماوية إلى أفريقيا والأندلس، فهم رمز المجاهد الذي هاجر من مضارب كهلان ووادي العقيق ليفتح هذه الربوع ويحمل مشعل الحضارة العربية ولكن الحنين يشده دوماً إلى الأصول يقول في قصيدته: (مقاطع من أغنية لسنابك خيل شامت مرابطها)Sad )
رجال وفلك...
ورحل وسرج...
ومقبض رمح
ولوح تناغم فيه البيان
لم عشق النجم أو طارقا
وحين مضى عقبة يستحث النجائب
كانت... تثير من النقع ما ليس يخلفه الموعدا
وما اعتاد يوسف برد الشمال
ولكنه اعتاد أن ينجدا
***
نسافر في الجفن كيما يعود
وقد حمل البين بين يديه
مسافة ما بين"موج التحدي" ووادان فالنخل من قابس
مسافة وصل العذوق العذوق
بحيث مضارب كهلان والنازلون بوادي العقيق.
تظل الأهازيج
تزرع للشوق-رغم الحواجز- شوقا
وتنبت للأرض-رغم الحرائق- قمحا.
إنها رحلة السيف والرمح، رمز العربي الصميم، يستحث النجائب ليعلي كلمة الله في أرضه، وتأتي كل الأشياء بوطنه"موريتانيا امتداد لعروبته، فالنخيل بوادان" المدينة الموريتانية القديمة ليس إلا امتداداً لنخيل قابس، والأهازيج بأرضه ليست إلا امتداداً للأهازيج العربية.
وفي نفس المعنى تدور قصيدة"تحية بغداد( ) لمباركه، حيث ترى أن هذا الجمال والسمرة والنخيل في بغداد ليس إلا خزاناً فياضاً من جمال أرضها وسمرة أهلها ونخيل ترابها ورمال صحرائها حين تقول:
هل تذكرين امرأة سمراء في لون الرمال
يعنو لوجهها الجمال
قد خرجت يوماً مع الجند تبارك الرجال
تبلسم الجراح في معمعة القتال
وطبعت سمرتها على الوهاد والتلال
سيفا صقيل
وواحة من النخيل..
هي رحلة السمرة والنخيل من الشرق إلى أعماق الصحراء في الشمال الإفريقي يظل طابعها له مفعول السحر لا يتغير ولا يتبدل.
ب) التغني بالوحدة العربية:
إذا كان مفهوم الوطن اقتصر في قصائد المرحلة الأولى على الرقعة المحلية فإن قصائد الفترة الثانية والثالثة شهدت توسع مفهومه من منظور قومي ملتزم فأصبح هم الشاعر وحلمه الأكبر تحرير الأراضي المحتلة ولقاء الأحبة فيها، يقول محمد الحافظ من قصيدته ويكون بعد الفجر ثم لنا لقاء:
وأراك أكبر من جميع العالمين
في داخلي كخريطة الوطن الكبير
ويكون بعث للحضارة من جديد
ويكون بعد الفجر ثم لنا لقاء
ولا يتوقف أمل الشاعر على تحرير الأرض وعودة ذويها إليها بل إن الوحدة الأمل المنشود وتكسير الحدود المصطنعة بين البلاد العربية جعلته يتغنى بوطنه الكبير ويحلم أن يتفيأ ظلاله غير مقيد بتأشيرة؛ تقول مباركه من قصيدتها القلب الجريحSad )
... وتعرف الخيول
من المحيط للخليج
أن تعلف الشعير
ويعرف الهديل أن أمه غب الشتاء
قد ملأت أعشاشها عشباً وماء
وأنه بعث جديد.
ج) مؤازرة القضايا القومية:
وجدت القضايا القومية صداها البارز لدى شعرائنا"فمأساة فلسطين" شغلت حيزاً لا يستهان به في القصيدة ولا تزال تشغله باعتبارها الهم الموحد للوجدان العربي في كل قطر، يظهر ذلك في قصائد"أنشودة الوفاء- أمير الخالدين" لأحمد "والقلب الجريح" لمباركه، "وقراءة في كف أبي لهب" لمحمد عبد الله بن عمار"والطير الأبابيل" لإبراهيم بن عبد الله" وأبو الفلاشا" لناجي محمد لمام، كما وجدت القضية اللبنانية مجالها لدى كل من أحمد وإبراهيم.
وقد ظل حلم الشاعر أن ترجع الأرض إلى ذويها، ويجتمع شمل الأسر المفرقة، تقول مباركه من قصيدتها"القلب الجريح"
وناجت الأم شهيدها الحبيب
قالت أيا بنى جاء في سفر الخلود
بأنه يولد من شظية البارود
قوم سيولدون في عهد قريب
عيونهم خزر كأسواط اللهيب
ستوقف الشمس لهم يوماً وبعض يوم
فيزرعون الأرض زيتوناً وطيب
ينبت فوق هامة النسر فيولد الزمان
وينشأ الإنسان
يسامق الدم الشهيد
ويورق الدمع العميد.
غير أن هذا الأمل الطويل والواقع المتردي أوصل الشاعر أحياناً إلى حافة اليأس وخيبة الأمل، وفقدان الثقة بالانتماء القومي الذي استساغ واقع الاستلاب والتشريد والاضطهاد في فلسطين يقول أحمد بن عبد القادر من قصيدته"أمير الخالدين" مخاطباً الزعيم الثوري جمال عبد الناصر:
إليك أبا العز والمكرمات
شكوت زماناً عقيما
يطارد روح الفداء
وأسيافه والرماح
تعربد كالرعد والبرق
تشدو أغاني الكفاح
ولكنها من قشور الكلام( )
د) الثورة على الواقع العربي:
وقد قاد هذا اليأس القاتل الشاعر إلى كشف لعبة الحكام العرب والخيانات المرتكبة ضد الشعوب العربية، وليست الأحداث في لبنان والفتن المحلية إلا طرفاً من تلاعب هؤلاء الحكام بمصير هذه الأمة.
يقارن ناجي محمد لمام في قصيدته"أبو الفلاشا" بين كافور الإخشيدي رمز العقم والتعصب ضد العرب وهارون الرشيد الخليفة العباسي رمز العزة العربية والعطاء ليصل إلى أن الخلف الحالي من الحكام العرب هم أبناء كافور لا أبناء الرشيد.
يقول في قصيدته أبو الفلاشا:
وكافور كان خصيا
ولكنه أنجبا
وكم كان هرون في رشده
شبقا نزقا
ولكنه يا رماد السنين
مضى...
والحريم مضى
والحصان كبا
فلا سيف، لا نصل
كل الحوامل أجهضن
... لا عقبا
ألا إن كافور... وهو الخصي
بأرض الكنانة صار.. أبا
وهاهو..
يحكم بحر الغزال
وفي"كردفان"
على خصر كاهنة
يشرب النخبا( )
وترسم هذه القصيدة صورة ساخرة للحاكم العربي المتمالئ مع أعداء الأمة ضدها والذي يتلهى بمتعة الخاصة متلذذاً بآلام الآخرين، وهي صورة تتكرر عند عبد الله بن عمار في قصيدته"قراءة في كف أبي لهب" حيث يسعى إلى كشف أوراق الحاكم العربي، الذي اختار اسمه رمزاً لمناوءة الدين الإسلامي، (أبو لهب) وأقر صفاته برهاناً على عدائه للأمة العربية ولقضاياها، وهو بهذا يقدم صورة للحاكم المتهافت على الملذات والمستهتر بقيم الإسلام ودماء المواطنين يقول:
هو الذي عهدته ألد أعداء الرسول
آمن بالرسول في دستوره
وحكم الصليب
وصلب الفاروق مرتين
واستوزر الشمر
وألحق النهب بعبس
ونميرا بمضر
وغصبت سكينة بنت الحسين
في بهو قصره
وسبيت هند ولم يثر( ).
وسعياً من الشاعر إلى تذكير أمته وبث الحماس والجد فيها يقابل الشاعر المهموم واقع أمته المقلق بماضيها المشرق ويستمد من ذاكرته صوراً مشعة بالانتصارات والفتوحات، بالغلبة وإرادة الانتصار، بالسيف والجواد والكلمة.
ولعل الشاعر يحتمي بماضيه ويتعزى به عن مرارة الواقع وقحطه ويتطهر فيه من هموم يومه عن طريق توظيف التراث وتسليطه على الواقع لإضاءته، وذلك عن طريق اختيار المواقف التي تكشف زيف الواقع العربي وعقوقه لأبوة ذلك التراث يقول ناجي محمد لمام:
رجال وفلك
ورحل وسرج
ولوح تناغم فيه البيان
لمن عشق النجم أو طارقا
وحين مضى عقبة يستحث النجائب
كانت تثير من النقع ما ليس يخلفه الموعدا
وما اعتاد يوسف برد الشمال
ولكنه اعتاد أن ينجدا( )
هكذا تتبدل صورة الواقع المعتم بالماضي المشرق ويعلن الشاعر الولاء له كما يتشبث بمستقبل مجهول، كل ذلك تهرباً من واقعه المحبط.
يقول ناجي:
وحين يمر زمان الرماد
سيدرك شعبي عطاء النخيل
ولون النخيل
ويقدره حق قدر الجنى
ويعلم أن صهيل الجياد
بشير البيارق
فالغيث آت بلون النخيل
هو الغيث يا صيف آت
بلون النخيل...
لقد ارتفع الهم القومي لدى الشاعر إلى مستوى الهم الذاتي الذي يؤرقه ويمزقه فتتحطم الحواجز بين الهموم وتندغم في إشراق حلولي خاص وتكون استجابته مفرغة في قالب فني خصب يتسع لمعاناة الشاعر النفسية، وللمهمة الوطنية المحلية، والقومية العليا.
ومما يلاحظ من المضامين السياسية القومية أنها اتسمت في البداية بالانطباعية والآنية فكانت في أغلبها تجاوباً ظرفياً مع الأحداث التي تهم الأمة أو الأرض فينفعل بها الشاعر مستجيباً لوجدانه القومي ومع تقدم الزمن ونضج التجربة خرجت القصيدة من حيز الاستجابة الجزئية إلى فضاء الاستجابة الكلية الصادرة عن منظومة فكرية ذات رؤية أكثر شمولية وعمقاً.
والملاحظ أن شعراءنا طوال الفترة الثانية وردحاً من الثالثة لم يتعاملوا مع التاريخ كسجل ولم يكتفوا باستعراض الأحداث، بل إنهم عمدوا إلى تلوين الحدث التاريخي بدلالات حضارية ونفسية واجتماعية، فإذا الآثار والأحداث على اختلاف أماكنها وتواريخها دلالات على معالم البناء وعلى محطات الصراع داخلياً وخارجياً، وهو ما يميز هذه المرحلة التي تمتد إلى المرحلة الثالثة.
ويذكرنا هذا التعامل مع التاريخ بما ذهب إليه"افرانتزفانون" حين يقول: "بينما نجد السياسيين يتخذون الواقع الراهن ميداناً لمعركة مفضلة، نرى رجال الثقافة يصنعون نشاطهم في إطار التاريخ"( )
وهكذا نجد شاعرنا ينتقل من ساحة الواقع الراهن والخطاب السياسي الصريح إلى ساحة أكثر امتداد وثراء يؤطر فيها واقعه وذاته.
المرحلة الثالثة/ مرحلة القلق الوجودي:
إذا كانت قصائد المرحلة الثانية شهدت انفتاح الشاعر على الهم القومي واهتمامه بالقضايا القطرية وهو ما عرفته كذلك بعض القصائد في الثمانينات فإن المرحلة الثالثة وما اتسمت به من ضبابية الرؤية وما عرفته من ظروف استثنائية تحت ظل حكم عسكري وجفاف حاد جعلت الشاعر يراجع الخريطة المحلية من جديد وينذر بخطورة المستقبل، فلم يعد المستقبل محط الآمال كما في قصائد المرحلتين الأولى والثانية وإنما أصبح مدعاة للقلق والتشاؤم انطلاقاً من الواقع الذي ينبئ بذلك.
لقد لجأ الشعراء تحت أزمات الانتقال التاريخي والصراع الإيديولوجي والتحول الاجتماعي الاقتصادي إلى تفكيك أساطير التاريخ بالاعتماد على إعادة النظر في الأساطير القديمة وصياغة أساطير جديدة بإضفاء الطابع الأسطوري على الواقع، أو من خلال توليف للتقنيتين، وهكذا يصبح العمق الأسطوري رافداً أساسياً في تحليل وتركيب التاريخ والإيديولوجيا في علاقتهما بالواقع.
وفي هذا الإطار ظهرت قصائد تعج بالمفارقات والتحويلات، إنها قصائد تحاول بوعي نقدي حاد أن تفكك وتشرح الأساطير المتداولة عن طريق تشريح التاريخ وتعرية الواقع وتجريد الماضي من القداسة واعتبار أحداث التاريخ الجسام مصدراً لكوارثنا قديماً وحديثاً، وأحياناً يذهب الشاعر أبعد ليصل إلى تشريح التسلط والأوهام المعرفية.
ويلاحظ تركيز نصوص الثمانينات على الواقع السياسي والاجتماعي والفكري والثقافي وعلاقة الشاعر بهذا الواقع: السلطة- الشعب- المحيط الطبيعي.
ويظهر أن المجال الثقافي الذي تتحرك داخله قصائد هذه المرحلة لا يكاد يخرج عن الموضوعات المتكررة في الوجودية موضوعات مثل: الحرية- القرار- المسؤولية.
والأهم من ذلك موضوعات مثل: التناهي- الاغتراب- الموت، وهي محنة الوجود التي يعيشها المؤمن بوجود قيم خالدة لا سبيل إلى تحقيقها.
وقد نحت القصيدة منذ الثمانينات منحىً متميزاً في معالجتها الهم السياسي والاجتماعي، حيث ازدادت الرؤية نضجاً واتضاحاً لدى الشاعر وتعمق وعيه حضارياً وفنياً فكان هذا المضمون الاجتماعي الوطني أكثر عمقاً وشمولاً.
فركزت القصيدة على التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية واهتمت بتحديد أبعاد هذه التحولات وانعكاساتها على التواصل الحضاري للإنسان الموريتاني. وتصدر قراءة الشاعر لهذه الفترة عن تصور شامل لمسيرة المجتمع الموريتاني الحضارية وعن وعي بالتغير الفجائي الذي أصابه نتيجة افتقاده الثروتين الزراعية والرعوية بسبب الجفاف، واستفحال ظاهرة التصحر، وانحسار الثقافة المحظرية، وكثافة الهجرة إلى المدينة، وهي عوامل كان لها دور حاسم في تغيير الذهنية الموريتانية وخلخلة البنيات الاقتصادية والاجتماعية القديمة.
وهذا ما أدى بدوره إلى بلبلة الأوضاع الاجتماعية وبث حمى الهلع والخوف من المستقبل في مضامين قصائد الثمانينات فركزت القصيدة على تفسير هذا التحول وتجسيد الأزمة كما هي؛ فتحدثت عن الحالة الاقتصادية وعن التحول الاجتماعي وعن الاستلاب.
يقول أحمد بن عبد القادر في قصيدته الكوابيس مصوراً هذه التحولات المريعة في الوسط الطبيعي:
وعدت إلى النوم
ما عدت أخشى الكوابيس
لأني أهرب من واقع الحلم إلى ظله
جيوش الظرابين تعدو جنوبا
تفتش عن صيدها
وتمضي بأولادها
جافلة
من هرير غول الفناء
وشاهدت أعشاش بيض الحمام
تطاير فوق ظهور الظرابين
وتمضي جنوبا
جنوبا
وأفراخه مزع هشة
تلاعبها الريح
تلقفها
من هنا لهناك
تعلمها حكمة؛
أن تطير بغير جناح( )
لقد حاول الشاعر في هذه القصيدة أن يجسد عن طريق الحلم مشاهد من مأساة الوطن التي تجري على مسرح الواقع الطبيعي ويمكن أن نعتبر هذه التقنية محاولة فنية لخلق معادل موضوعي طبيعي لتجسيد ما تحمله الساحة من تغيرات حضارية عميقة.
وهكذا يكون تغير المسار الحضاري عائداً إلى تحول الظروف الطبيعية والاقتصادية والسياسية، وهو ما يتضح لنا في آخر مقاطع القصيدة حين يقول:

وها أنا أصحو
من جديد
وأمضي جنوبا
جنوبا
كأي شطير طريد مهان
من أفراخ طير الحمام
وبذا ترتسم المأساة الاجتماعية وتتحدد أطرها، وتصبح معاناة حقيقية يجسدها الشاعر"الإنسان الضعيف" أمام قوى الطبيعة العادية، الإنسان الذي حكمت عليه الحياة أن يبحث عن مقوماتها في عالم مهوس.
وتتحدد في هذا الإنسان بالذات ملامح جيل انطلق قبل أن يستكمل مراسيم رحلته الحضارية وهي رحلة مضنية عويصة تمر عبر صراع مرير بينه- وهو الأعزل في الميدان(يحلق في الجو من غير ريش)- وبين الظروف التاريخية والطبيعية بكل تحدياتها.
وإذا كانت قصيدة"الكوابيس" تجسد رحلة المحيطين الطبيعي والاجتماعي فإن قصيدة"السفين" تنذر بالرحلة على كل المستويات، اجتماعياً وسياسياً وثقافياً وطبيعياً، وبهذه الرحلة تبدأ القصيدة:
رحلنا كما كان آباؤنا يرحلون
وها نحن نبحر
كما كان أجدادنا يبحرون
تقول لنا ضاربة الرمل:
واعجبا!
سفينتكم رفعت كل المراسي
مبحرة
ألا تشعرون؟( )
إننا أمام رحلة مكانية زمانية وانتقال حضاري من عالم بدوي إلى عالم حضري ومن مجتمع أصيل إلى مجتمع جديد؛ غائم الرؤية، تتجاذبه الحداثة والماضوية ويتمظهر بكل منهما حسب الظروف والمقتضيات.
وليست الرحلة"جنوباً" كما تحددها القصيدة إلا انعكاساً للرحلة الزمانية وإحدى نتائجها، فهذه الرحلة على المستوى الحضاري تحلل وتملص من فضاء له طابعه البدوي وخصائصه الثقافية والاجتماعية ذات الطابع العربي الإسلامي وانتقال إلى فضاء غير محدد ولا واضح المعالم.
ولقد ظل هذا التراث العربي الإسلامي يشكل العمود الفقري للشخصية الموريتانية إلا أنها وفي إطار رحلتها الحضارية الراهنة بدأت تنفصل عنه وتتنكر له، وهو تحول أذهل الشاعر حتى أصيب بالدوار:
أحس دوارا
وخوفا
كمن ركب البحر( )
إن هذا الدوار الذي أصاب الشاعر جاء نتيجة لتلاشي حضارته وقيمه ومعارفه أمام غزو المدينة الغربية، وانعدام الوسائل لمواكبة هذه المدينة والتكيف معها، فالانسان الموريتاني الذي تحلل من كل ماضيه لايمتلك المعارف ولا السبل لمواكبة الحضارة الغازية، فيجدفه التيار مأخوذاً ببريقها وهنا يصبح مسخاً حضارياً منبتاً من ماضيه وحاضره معاً، تصبح الموريتانية الأصلية دمية لترويج أحدث مستحضرات الزينة في المعامل الغربية، وفي نفس الوقت نجدها تردد بلا وعي بعض المدائح النبوية وتحمل مصحفاً للتبرك.
هذا ما نقرأه في قصيدة(غديجة) لمحمد عبد الله بن عمار، فهو يستدعي"غديجة" العالمة الموريتانية الجليلة التي اشتهرت بتدريسها ومؤلفاتها ليجعل منها راقصة وقارئة للأدب الرخيص، ويريد الشاعر من وراء هذا التمثيل إسقاط ظل الماضي على الحاضر لتوضيح ما وصلت إليه الأمور من تغير يدعو إلى الرثاء يقول:
ماذا؟
وأنت أيضاً يا غديجه
"عبير" والمغامرون الأربعه
ومصوره
ابلاتيني وشكربرت ودوغا
أمثولة الرقص ولقط الانطباع
أعجوبة!
وسلم الأخضري والموافقات( )
ولا يبتعد أحمد في قصيدته السفين عن هذا المعنى حين يستخدم"العجائز" رمزاً للمرحلة الحضارية التي تمر بها بلاده، ويحيل هذا الرمز في معناه المعجمي القريب إلى العقم الحضاري خاصة إذا كانت العجائز رمز الأصالة والتمسك بالتراث أول من ينجرف في تيار الموضة الغربية ويتخذن التراث قناعاً مفرغاً من محتواه العلمي والعملي فيصبح التعامل بهذا التراث طقساً بهلوانياً، يقول:
رأيت عجائز طالت أظافرهن
يرتلن شعر"البوصيري"
شوقاً إلى الحج
ويحملن بعض المصاحف
ملفوفة معها
زجاجات عطر
من السند
وأخرى تحتوي
سائلاً لصبغ الشفاه( )
وما دامت العجائز رمز المحافظة والأصالة يسلكن هذا المسلك فكيف بالجيل الجديد الذي يفتقد أهم وسائل البقاء وهو الوقوف على أرضية موريتانية صلبة؟ فأنى له أن يقف في وجه الغزو الحضاري الغربي، أو أن يحدث التواصل مع تراثه الأصيل، أو أن يسدل الستار على مأساة الضياع في دروب الفناء؟.
إنها صيرورة تجري خارج وعي المجتمع وتنسق بأيد خفية تغير الواقع وتدفعه إلى الشكل وفق صيرورة حضارية محتومة يقف الفرد حائراً أمام فك ألغازها وتحديد أبعادها.
وقد حاول الشاعر أن يفجر هذه الحيرة ويستفيد من عملية التفجير في إيقاظ غريزة حب الاستطلاع في نفوس هذا السفر الحائر ودفعهم إلى أن يعوا أنفسهم ومصائرهم وذلك عن طريق بثه جملة من التساؤلات في مقاطع القصيدة مثل: "ألا تشعرون؟ إلام إلى أين هذا المسير يا قومنا؟ هل كتب التيه علينا؟ هلي يعود السفين والبحر أم يسكنان؟ إنها حيرة تصب في بحر الضياع المائج، وقد حاول الشاعر أن يؤطر هذه الحيرة في سبيل إضاءة جوانبها الغامضة وتحديد أبعادها الحضارية وانعكاساتها على الواقع بجميع مستوياته الاجتماعية والثقافية والسياسية وهو تأطير يحاول حصر مصير هذا التحول والتبدل بطرح احتمالاته الممكنة؛ فإما أن يكون بداية تحلل نهائي وانبتات من التراث وما يستتبع ذلك من اغتراب واستلاب:
إلام إلى أين هذا المسير
يا قومنا؟
هل كتب التيه علينا
قدراً أزلا؟( )
وإما أن يكون هذا التحول خطوة مرحلية مرسومة تتطلبها ظروف سياسية واقتصادية عارضة، وهي الأسلوب الأجدى للتعامل مع تلك الظروف الاستثنائية، ومهما يكن من أمر فإنها ستزول وتعود الأمور إلى نصابها وتصبح الرحلة إذ ذاك مخاضاً عسيراً أسفر عن ولادة ميمونة واستقرار على أرضية أكثر صلابة وملاءمة:
أم أن رحلتنا تنثني
ذات يوم
مظفرة وغانمة
ونعود للناس
بالقارظين حيين
ونروي لهم عجائب
لم يروها قبلنا تميم ولا السندباد
ويختم الشاعر احتمالاته بتساؤل ثالث هو: هل أن هذا التحول سيكون عملية بعث وخلق جديد للحضارة الموريتانية في إطار تاريخي مغاير لإطارها السابق ومرتكز على حضارة الأجداد:
أم أننا سننزل أرض الغرائب
في وادي عنقاء
حيث السحائب غراء
وحيث الرواعد خضراء
وعهد وفاء
والسماء تكتسي لونها
هناك هنالك
هل ستطيب
لنا من جديد
حياة النشور
وهل ستكون
لنا من جديد
جذور؟
إن هذه الرحلة في كل من السفين والكوابيس وانتظار تعبير عن تحول شامل للواقع المحلي على شتى الأصعدة، وهو تحول هيأت له الظروف السياسية والوضع الاجتماعي الاقتصادي أن يتطور ويتجذر حتى يصبح محوراً هاماً للقصيدة الموريتانية المعاصرة ومشغلاً ينأى به الشاعر إلى جانب همومه الأخرى.
إنها مرحلة تعج بالمفارقات والتناقضات ويحاول الشاعر بوعي نقدي حاد أن يفككها وأن يشرح الأساطير إنها مرحلة المينبيه لها وهو بذلك يعيد ترتيب الواقع الأسطورة الذي يحيل على عالم المينبية(MENIPEE) كما وصفه ميخائيل باختين"عالم مكون من المفارقات والمتناقضات، المومس/ الفاضلة- السارق/ الكريم- العبد/ الحر.. هكذا تبدو اللغة مفتونة بالثنائية ومنطق التناقض، فالمينيبه جنس معاصر للفترة التي يفصل فيها الفكر عن الممارسة وللفترة التي يصبح فيها الأدب فكراً ويعي(الأدب) ذاته كعلامة( ).
وختاماً نقول إن القصيدة الموريتانية الحديثة عكست بصدق ومعاناة موقف الشاعر من القضايا المحلية متمثلة في واقع البلد والمواطن، ومن الهم القومي وواقع الأراضي المحتلة والشعوب المشردة، كما عكست في مرحلة لاحقة وعي الشاعر العميق بالتحولات الحضارية التي يعيشها وموقفه منها ومن واقعه الخاص وتجربته الذاتية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشــــــعر الموريتاني الحديث مـــن 1970--- إلــى 1995دراسة نقدية تحليلية تأليف د. مباركه بنت البراء (باته) الفصل 1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» دليل استخراج الوثائق
» هرم نقابة الفنانين في سوريا من عام 1970 ولغاية 2009
» في مفهوم السيادة: البعدان الداخلي والخارجي احلام بيضون السيادة هي أحد مبادئ القانون الدولي (المادة الثانية من الفقرة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة) وقد ارتدى مفهوم السيادة أهمية مزدوجة سياسية وقانونية ما جعل منه موضوع خلاف ونقاش حادين. ولكن رغم ذلك ف
» تاريخ الدراسات الإسماعيلية الفاطمية وما ألف حولها من مقالات

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فريق جيني بوجدور :: منتدى دراسة الشعر-
انتقل الى: