منتدى فريق جيني بوجدور
شكرا على زيارتكم

منتدى فريق جيني بوجدور

التربية والتعليم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ما هو الكوتيزون ؟
الثلاثاء 11 سبتمبر 2012, 3:24 am من طرف أبوعمر

» الإنسان كلٌ واحد: رؤية تكاملية للمنهج
السبت 04 أغسطس 2012, 11:57 am من طرف سعاد

» كيفية التعامل مع المراهقين
السبت 04 أغسطس 2012, 9:57 am من طرف سعاد

» كيف نتعامل مع الطفل العصبي ؟
السبت 04 أغسطس 2012, 9:50 am من طرف سعاد

» دروس في مادة الرياضيات
الجمعة 24 فبراير 2012, 12:01 pm من طرف islam fajr

» مصوغات برنامج التكوين جيني مساهمة الأستاذ hssini
الجمعة 13 مايو 2011, 9:55 am من طرف naimamz

» إنجازات عمر بن الخطاب الحضارية رضي الله عنه (نقلا عن موقع ينابيع التربوية )
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:51 pm من طرف JAMAL

» موقع مدرسة النهضة بوجدور
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:08 pm من طرف JAMAL

» دعاء مستجاب إنشاء الله
الثلاثاء 22 مارس 2011, 12:48 pm من طرف JAMAL

المواضيع الأخيرة
» ما هو الكوتيزون ؟
الثلاثاء 11 سبتمبر 2012, 3:24 am من طرف أبوعمر

» الإنسان كلٌ واحد: رؤية تكاملية للمنهج
السبت 04 أغسطس 2012, 11:57 am من طرف سعاد

» كيفية التعامل مع المراهقين
السبت 04 أغسطس 2012, 9:57 am من طرف سعاد

» كيف نتعامل مع الطفل العصبي ؟
السبت 04 أغسطس 2012, 9:50 am من طرف سعاد

» دروس في مادة الرياضيات
الجمعة 24 فبراير 2012, 12:01 pm من طرف islam fajr

» مصوغات برنامج التكوين جيني مساهمة الأستاذ hssini
الجمعة 13 مايو 2011, 9:55 am من طرف naimamz

» إنجازات عمر بن الخطاب الحضارية رضي الله عنه (نقلا عن موقع ينابيع التربوية )
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:51 pm من طرف JAMAL

» موقع مدرسة النهضة بوجدور
الثلاثاء 22 مارس 2011, 4:08 pm من طرف JAMAL

» دعاء مستجاب إنشاء الله
الثلاثاء 22 مارس 2011, 12:48 pm من طرف JAMAL

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
منتدى
التبادل الاعلاني
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 الشــــــعر الموريتاني الحديث مـــن 1970--- إلــى 1995دراسة نقدية تحليلية تأليف د. مباركه بنت البراء (باته)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
واد نون



عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 16/12/2010

مُساهمةموضوع: الشــــــعر الموريتاني الحديث مـــن 1970--- إلــى 1995دراسة نقدية تحليلية تأليف د. مباركه بنت البراء (باته)   الأحد 30 يناير 2011, 4:28 am

من منشورات اتحاد الكتاب العرب
1998

مــــدخل تاريـــــــخي
للـفـــترة المدروســـــــة

الحالة السياسية:
يقتضي منهج الدرس تأطيراً سياسياً واجتماعياً وثقافياً للحقبة التاريخية التي اكتنفت ظهور هذه المدونة وحددت المسار المتميز للقصيدة عن سابق عهدها ووجهت مضامينها واختياراتها الفنية.
وتتزامن هذه الحقبة مع الفترة التي عرفت فيها موريتانيا عهد الدولة المركزية وبدأ فيها المجتمع بالتقرير والاستقرار والتواصل مع الخارج.
لقد شهدت موريتانيا منذ الخمسينيات من هذا القرن اهتماماً بالتكتلات السياسية كان الأول من نوعه في البلاد( ) وبدأ الحديث يجري في الساحة حول مصير البلاد ومطالبها في الاستقلال.
وهكذا تم الإعلان عن ميلاد الجمهورية الإسلامية الموريتانية كدولة متمتعة بالحكم الذاتي، ولمواجهة التحديات العديدة التي تعرضت لها، اتجه تفكير المسير الوطني إلى البحث عن آليات مناسبة لتحقيق الوحدة السياسية.
وقد جاءت نداءات"المختار ولد داداه" المتكررة للمعارضة بتاريخ مايو 1957 وديسمبر في نفس السنة تمهيداً لتوحيد الأحزاب الذي دعي له من خلال مؤتمر"ألاف" التوحيدي في مايو سنة 1958، وتمخض هذا المؤتمر عن تأسيس حزب التجمع الموريتاني، إلا أن قوى عديدة بقيت خارجه مثل: حزب النهضة الوطنية الذي بات منبراً للمعارضة الجديدة( ).
وقد أعطى المؤتمر دفعاً كبيراً لشخصية ولد داداه حيث خرج منه أميناً عاماً لحزب التجمع الموريتاني المسيطر على أغلبية المقاعد في الجمعية الإقليمية(33/34) ورئيساً للحكومة ذا صوت قوي على الساحة الوطنية.
ومع التطورات اللاحقة حصلت موريتانيا على استقلالها في 28 نوفمبر 1960 كغيرها من المستعمرات الفرنسية في إفريقيا، وتم وضع دستور الاستقلال سنة 1961 وانتخب المختار بن داداه أول رئيس للجمهورية، فبدأت ملاحقة الأحزاب السياسية لحلها وإقامة نظام الحزب الواحد.
إلا أن عوامل سياسية وظروفاً إقليمية ودولية تآزرت مع الحالة في الداخل وحدّت من فاعلية حدث الاستقلال مما جعل التلاقي مع العالم الخارجي ظل محدوداً وخاصة منه العالم العربي.
ولم يبدأ الاتصال بالعالم العربي إلا منذ 1964 بعد ما انعقد مؤتمر الوحدة الإفريقية بالقاهرة فأعلنت مصر اعترافها الرسمي بموريتانيا وأوفدت مبعوثين لزيارة البلد، وهكذا بدأت الاتصالات بالعالم العربي تنمو رويداً رويداً حتى تم انضمام موريتانيا إلى الجامعة العربية سنة 1973.
ورغم حصول موريتانيا على الاستقلال وإدارتها من طرف ذويها وبدئها التواصل مع العالم الخارجي فإن الإنجازات التي كان المواطن يتطلع إلى تحقيقها بعد قيام الدولة ظلت معلقة فازداد الوعي الوطني وبدأ المثقفون في الساحة يطالبون بإصلاحات اقتصادية وثقافية واجتماعية، وتحركت الثورات الطلابية حاملة الشعارات ومنددة بالوضع المتردي( ).
وقد جاءت بوادر المعارضة الأولى لحزب الشعب الموريتاني(PPM) على يد تيار قومي يتبنى عروبة البلد مبدأ أساسياً تحدياً للخيار الحضاري الذي تبنته السلطة في ذلك الوقت وهو أن تظل موريتانيا(حلقة وصل بين إفريقيا السوداء والعالم العربي) وقد أذكت هذا الوعي القومي عوامل عديدة، منها: ( )،
- الوعي بوحدة اللغة والدين بين موريتانيا والعالم العربي
- التأثر بأعلام وكتاب الحركة الناصرية والبعثية.

- ظهور حركة المقاومة الفلسطينية.
كما عرفت هذه الفترة اتصالات بين بعض أعضاء نقابة معلمي العربية الموريتانيين وأعضاء من حركة القوميين في المشرق وتونس، كانوا يزودونهم بمجلة الحرية التي تصدر في بيروت عن حركة القوميين العرب(جورج حبش نايف حواتمه).( ) وقد تم تأسيس هذه الحركة سنة 1964 بعد اجتماع لجنة تأسيسية من بينها شعراء من الفترة التي سنتعرض لها مثل أحمد بن عبد القادر ومحمد بن إشدّو.( )
إلا أن التأسيس الفعلي لهذه الحركة لم يتم إلا في أغشت 1966 حينما اعتبرت الحركة رسمياً جزءاً من الحركة الأم على المستوى العربي خاصة وأن التأسيس الجديد تمكن من ضم جيوب قومية أخرى مثل الاتحاد الوطني لطلاب موريتانيا واتحاد الطلاب الموريتانيين في فرنسا.( )
وقد استطاع هذا التيار أن يبعث وعياً قومياً في صفوف المواطنين، وينادي بترسيم اللغة العربية لغة للدين والثقافة بعد أن رفض البرلمان ترسيمها
سنة 1962.
وجاء انقسام هذا التيار بعد نكسة 1967 حين انسلخت من قيادته بعض العناصر التي شكت في فعالية الفكر القومي متأثرة بالفكر الماركسي، فشكلت حركة سياسية عرفت تحت اسم الحركة الديمقراطية الوطنية وأحياناً تحت اسم"حركة الكادحين".
وقد ركزت هذه الحركة جهودها على الداخل وعرفت باتجاهها الديمقراطي واستطاعت في ظرف وجيز أن تجذب إليها قاعدة عريضة من المجتمع بعد أن طرحت قضايا وطنية تركز على الإصلاح الاقتصادي؛ خاصة تأميم الشرائك الأجنبية وتحسين وضعية العمال والعناية بسكان الأرياف.
يقول"أحمد بابا مسكه" متحدثاً عن إديولوجية هذه الحركة: "إن الحركة الديموقراطية الوطنية الحالية: التي نستطيع تحديد ميلادها في الأيام الدامية لمايو 1968 والتي كانت بالتأكيد قائمة بعد ذلك بكثير ومختلفة بعمق، وقد تشكلت من المصادر الأكثر تطوراً للفكر السياسي الحديث، مرتكزة على أدبيات ثورية متنوعة وعلى التجارب الغنية للنضال التحرري المعاصر".( )
ويتمثل البرنامج السياسي لهذه الحركة في ثلاثة محاور أساسيةSad )
أ- تحقيق الوحدة الوطنية
ب- تحقيق معارضة جذرية
جـ- وجود أداة للمعارضة.
وجاء الإعلان عن حزب الكادحين في أكتوبر 1973 كرد فعل سياسي على الحزب الحاكم"حزب الشعب الموريتاني".
وفي هذه الأثناء أخذ التيار القومي ينتظم بشكل أكثر دقة من ذي قبل، فتنظيم القوميين الأوائل ارتبط بفكرة قومية أكثر من ارتباطه بإيديولوجية منظمة مما سهل افتراسه في مرحلته الأولى"( ).
وقد عارضت هذه الحركة القومية النظام القائم ولكنها لم ترفع شعار إسقاطه وطرحت برنامجاً سياسياً مع أربع نقاط: ( )
أ- استعادة الثروة الوطنية.
ب- استرجاع الشخصية العربية ودعم الثورة الفلسطينية والانتماء إلى الجامعة العربية.
جـ- الاستقلال الثقافي والاقتصادي.
د- العدالة الاجتماعية.
إلا أن توجه النظام القائم، وانفتاحه المرحلي على المعارضة استطاع منذ 1974 سحب البساط من تحتها، ذلك أن مؤتمر حزب الشعب المنعقد بانواكشوط 1971 صادق على قرارات تمس لب البرنامج السياسي لكلتا الحركتين فأصدر في توصياتهSad )
- ضرورة الاستقلال الاقتصادي
- مراجعة الاتفاقيات مع فرنسا

كما أعلن الأمين العام لحزب الشعب قراره بخروج البلاد من منطقة الإفرنك الإفريقي، وأنشئت العملة الوطنية سنة 1973 وأممت ميفرما في السنة الموالية 1974 .
وعندها طالب الحزب الحاكم المعارضة بحل تنظيماتها السياسية كشرط مسبق على أي تعامل يتم بينهما، وهكذا ظهر اتجاهان مختلفان رأياً:
أحدهما يرى ضرورة الاندماج في حزب الشعب من أجل إعطاء التوجيهات الإصلاحية وجهها الحقيقي؛ أما الاتجاه الثاني فاعتبر أن هذه الإصلاحات ليست إلا تغطية لأساليب رجعية واستعمارية، حيث أن الزمرة الحاكمة لن تكون صانعة استقلال وطني، ومع ذلك تم الاندماج بين أحزاب المعارضة والحزب الحاكم قبل انعقاد المؤتمر الرابع العادي لحزب الشعب 1975 ودفع بكل القواعد إلى النشاط داخل الحزب إبان هذا المؤتمر، الذي اعتبر ميثاقه بمثابة عقيدة سياسية مهمة، بالإضافة إلى أنه كان له طابع خاص لكونه انعقد في ظروف لا توجد فيها معارضة، غير أن هذه الوضعية المهادنة لم تدم طويلاً، فالنشاط والحماس الذي طغى على احتفالات عيد الاستقلال 1975 لاحقته حرب الصحراء التي انفجرت اليوم الأخير لمحادثات(بشار) بين الرئيس الموريتاني والرئيس الجزائري في 6/12/1975".
وبقيام هذه الحرب وجدت المعارضة المهادنة من جديد موضوعاً تلتف حوله، فنادت بخطورة هذه الحرب على بلد لم تتكون لديه بعد مقومات اقتصادية ولا عسكرية لدخولها، غير أن هذه الآراء من طرف المعارضة لم تكتس أي طابع مناوئ للحاكمين، خاصة بعد حصول أعضاء من حزب الكادحين على مناصب سياسية.
وقد ظل الاندماج قائماً حتى سنة 1977 حين خرجت جماعة من هذا الاتجاه ظلت مهمشة سياسياً معلنة العصيان على حزب الشعب فوجدت في حركة المشعل الإفريقي تربة خصبة للنقمة ضد النظام وأثارت قضية المشكل الثقافي(التعريب) وحساسيات اجتماعية عرقية( ).
وفي هذا المناخ المختنق بنار الحرب تمت الإطاحة بحزب الشعب وحكومته في 10 يوليو 1978 وأصبح الحكم عسكرياً وكانت هذه بداية لتعاقب أحكام عسكرية متتالية، ولقيام سلسلة من الاعتقالات في صفوف مختلف التيارات السياسية.
الحالة الاجتماعية والاقتصادية:
ينقسم المجتمع الموريتاني منذ القديم إلى مجموعات عديدة ظلت طيلة تاريخها الوسيط وجل الحديث محتكمة إلى العرف القبلي ذي السمة الإسلامية وفي غياب كامل من السلطة المركزية المحلية ومن عدم الخضوع أو التبعية الفعلية لسلطان أي دولة من الدول التي تكونت شمالها وجنوبها.( )
وتتوزع هذه المجموعات وظيفياً إلى قبائل ذات شوكة تحتكر السلطة الزمنية وأخرى قيمة على العلم وتقاليده تحتكر الوظيفة الإيديولوجية الدينية، ثم أخرى غارمة وظيفتها اقتصادية تنموية، وفي كنف هذه المجموعات الثلاث تعيش فئات حرفية مغلقة تابعة تؤدي كل منها وظيفة عملية محددة.( )
وتتزعم هذه المجموعات فئتان هما فئة بني حسان وفئة الزوايا.
ويعتبر بنو حسان حملة السلاح وحماة الأرض أي أصحاب السلطة السياسية، ويقوم أفرادهم على نظام عسكري يأتي الأمير على رأسه.
أما الزوايا فهم سدنة العلم وأصحاب المعارف والسلطة الروحية، يعتمدون على التنمية غالباً في حياتهم وليس لهم أمراء محددون وإنما يكون الرجوع في الأمر دوماً إلى القاضي أو شيخ المحظرة.
يقول محمذن بن باباه متحدثاً عن توزيع السلطة بين الفئتين: "استقام الأمر للمجموعتين على أساس توزيع عرفي للسلطة بينهما؛ سلطة زمنية مبناها التغلب والقوة المادية احتفظ بها بنو حسان، وسلطة دينية معنوية تبناها الزوايا واحتكروها على غيرهم حتى أصبح الدين ميزة طبقية"( ).
وهكذا نجد أن كلا الفئتين الحسانية والزاوية تمارس ضغطها على الطوائف الأخرى التي لا سلاح لها ولا معارف لذا ظلت مستغلة مهمشة تحت وطأة السلاح والقهر الغيبي، ومصنفة حسب المهن التي تزاولها.

وتضم هذه الفئات:
1) أزناكَه أو الرعاة ويتشكلون في قبائل صغيرة ويقومون بأمور التنمية وتتبع المواشي ويوحد منزلتهم الاجتماعية خضوعهم للزوايا وحسان.
2) فئة الصناع التقليديين والمغنين والمحررين من العبيد(الحراطين) ويعتمدون على بعض الصناعات المهنية والفنية ويتسمون باسم القبيلة المسيطرة عليهم.
3) فئة العبيد وتأتي في أسفل الهرم وتدين بالطاعة العمياء لمن يستعبدها من الفئات السالفة الذكر( ).
ويمكن أن نشكل الهرم الاجتماعي على النحو التالي:

حسان * الزوايا

أزنـــــاكَه- الصــــناع- المغــــــنين- الحراطـــــــين
العـــبــــــيــــــــــــــــــــــــــــــــــد

وتضم موريتانيا خمس قوميات إتنية تأتي في مقدمتها القومية العربية التي تزيد نسبتها عن 76% من مجموع السكان البالغ عددهم ما يناهز المليوني نسمة بينما تتوزع 24% الباقية على القوميات الزنجية الأربع وهي التوكلور والساراكولي والوولف والسونينكي( ).
ولم يغير دخول الاستعمار من الوضعية الاجتماعية شيئاً حيث تم التعاون بين الحكام الفرنسيين والزعامات التقليدية في البلد ليضمنوا بذلك السيطرة على القاعدة العريضة من المجتمع وظلت هذه الوضعية قائمة حتى ما بعد استقلال البلاد.
ومنذ أواخر الستينات من هذا القرن بدأت بنى اجتماعية تبرز وتتميز منبثقة من الطبقة الحاكمة، أي الإدارة ومشتقاتها.
ويرتكز التحليل الاجتماعي لبعض السياسيين على الانطلاق من وجود طبقات مقسمة إلى محورين( ):
الأول: يتمثل في الطبقة المسيطرة المتكونة من البيروقراطية والبورجوازية الكومبرادوريه والإقطاعيات، حيث لا توجد بورجوازية وطنية.
أما الثاني: فيتمثل في الطبقات الثورية المتألفة من البورجوازية الصغيرة:
- مثقفين- صغار الموظفين- التجار- الحرفيين- المنمين المتوسطين.
- شبه البروليتاريا: منمين فقراء، مستخدمين زراعيين ورعويين، مستخدمي الاقتصاد والتجارة.
هكذا إذن يتعلق التحليل الطبقي بفرز مبسط لتناقض أساسي بين طبقات الشعب الموصوفة بالثورية ذات المصلحة الأكيدة في التغيير وبين الطبقة الحاكمة وحلفائها، وأكبر ميزة لهذه الطبقة: "سوء التسيير وعدم إيمانها أو وعيها بمفهوم الدولة ويعتبر تعاملها الذكي مع شبه الإقطاع التقليدي خير دعامة لاستمراريتها حتى الآن"( ).
وقد دأب الرأي الرسمي على نفي وجود نظام طبقي في البلاد، كما ندد بالقبيلة وتظاهر بمناوئتها، ولكنه ظل يتعامل معها ويخضع في تشكيلاته السياسية المختلفة لسيطرتها والموازنة بين مكوناتها، وتؤكد الانتخابات البلدية سنة 1986- وهي أولى تجربة ديمقراطية يخوضها البلد- أن النظام القبلي لا يزال قائماً وقوياً في نفس الوقت، مما يضعنا أمام ثنائية غريبة تقوم عليها الدولة منذ قيامها، إذ هي تسعى إلى ابتلاع القبيلة وصهرها ضمن كيانها الكلي، إلا أن القبيلة التي ترسخت عبر الأجيال لا تزال لها منعتها وانغلاق بنيتها الذي يصعب معه اختراقها.
هذا ويعتمد المجتمع الموريتاني منذ القديم على القطاعين الرعوي والزراعي وتنقسم البلاد مهنياً وطبيعياً تبعاً لهذين المصدرين"فبما أن أغلب البلاد صحراوي والمطر فيها صيفي ونزر كان أغلب أهل الشمال رعاة إبل نظراً لقساوة الطبيعة وشح المياه والأمطار، أما في الجنوب فالأبقار والأغنام هي المصدر الأساسي للرزق لتوفر المياه والأمطار الموسمية وكانت الثروة الحيوانية مصدراً أساسياً للعيش(اللحوم والألبان)"( ).
ويتركز النشاط الزراعي في منطقة حوض النهر، وهي منطقة ذات مناخ شبه مداري، أغلب سكانها من قبائل"التكلور" و"السونينكي" و"الوولف" ولا تختلف تركيبتهم الاجتماعية عن بقية المواطنين.
وتعتمد هذه الجماعات على الفلاحة مصدراً للعيش، رغم ضآلة التربة الصالحة للزراعة فكلا القطاعين الرعوي والزراعي يشتركان في ضعف المردودية وبدائية الطرق وعدم تنوع المنتوج.( )
أما التجارة فظلت تعتمد على بيع الصمغ والجلود والملح ولم تتوسع قليلاً إلا غداة الاستقلال مع دول مجاورة كالسنغال ومالي، وقد انهارت وسائل الإنتاج دفعة بسبب جفاف سنة 1969 الذي استمر ستة عشر سنة دون انقطاع وقضى على الثروتين الرعوية والزراعية، ولم يبدأ تنظيم النشاط التجاري والمالي إلا في السبعينات وتبعه تنظيم قطاعين عام وخاص يهدفان إلى إنشاء صناعة وطنية.
هذه الإجراءات أدت إلى حدوث انتعاش اقتصادي ملحوظ سرعان ما انهار تحت وطأة سنوات الحرب الثلاث، وتفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة، فكانت سنة 1978 سنة توقف المشاريع الاقتصادية وإفلاس الشركات والمؤسسات العمومية مما كان عاملاً فاعلاً في انقلاب 10 يوليو 1978، الذي كان التقويم الاقتصادي أهم أهدافه المعلنة غداة تسليم العسكريين السلطة. وقد حدثت تغييرات على مستوى الاقتصاد الوطني تمثلت فيما بعد في إفساح المجال أمام ليبرالية اقتصادية سيطر بموجبها رأس المال الخاص على الكثير من القطاعات التابعة للدولة.
ومع أن البلاد تمتلك موارد طبيعية هائلة كالحديد والنحاس والثروة السمكية فإن هذه الموارد ظلت تخضع لسيطرة الشركات الأجنبية ومضاربات رجال الأعمال وبذا لم يكن لها انعكاس على تحسين وضعية المواطن اقتصادياً.
ومما زاد الوضعية اضطراباً وسفوراً، الاكتظاظ العشوائي لبعض المدن كالعاصمة السياسية انواكشوط والعاصمة الاقتصادية انواذيبو، وذلك بسبب الهجرات المكثفة لسكان الريف بحثاً عن مأوى، مما أدى إلى تمدد عشوائي لهذه المدن بالأكواخ والخيم، وأسفر عن ارتفاع نسبة البطالة، والأمية والمرض.
وتجلو الوضعية الراهنة صعوبة الموقف لتزايد البطالة في صفوف حملة الشهادات وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، ومحدودية دخل الفرد حيث لا يتجاوز متوسط هذا الدخل السنوي 500 وتزيد الوضع حدة تزايد الثراء الفاحش للطبقة الحاكمة وأتباعها ورجال الأعمال مقابل الفقر المدقع للقاعدة العريضة في المجتمع.
وتجسد معمارية العاصمة انواكشوط هذه الأزمة، فأحياء تفرغ زينه الراقية المصممة على أحداث طراز معماري أوروبي تقابلها أكواخ الصفيح المتهدمة، والرغد الذي يعيش فيه الأثرياء يقابله انتشار الأوبئة والجوع الذي يقضي سنوياً على مئات المواطنين.
الحالة الثقافية:
منذ قيام الدولة المرابطية سنة 475هـ بدأت موريتانيا المعروفة قديماً باسم بلاد صنهاجة تعرف الإسلام ممارسة وتثقيفاً وأخذت معارفه المختلفة تأخذ مسارها إلى داخل البلاد مع طرق القوافل.
ورغم شح الظروف وعزلة البلاد وعدم استقرار عالم البدو فقد أخذت معالم البنية الثقافية تتبلور منذ القرن الحادي عشر( ) متمثلة في المحاظر البدوية أو الجامعات المتنقلة( ) وقد كان لهذه المخاطر أكبر دور في نشر الثقافة العربية الإسلامية في هذه البلاد وفي تمثل الأهالي لها وتمسكهم بتعاليمها.
يتحدث المختار بن حامد عن ترتيب العلوم عند الموريتانيين قائلاً: "والعلوم التي تدرس في موريتانيا هي بالدرجة الأولى القرآن ورسمه وضبطه وتجويده، والحديث ومصطلحه والفقه والتصوف والسيرة وغزوات الرسول الأكرم، وأصحابه وفتوحاتهم وأنسابهم وبالدرجة الثانية اللغة والنحو وعلوم البلاغة والعروض، وأنساب العرب وأيامهم وبالدرجة الثالثة المنطق والتاريخ العام والجغرافيا، والحساب والعدد وعلم الفلك والهندسة العلمية"( ).
وتثبت هذه القولة أن الثقافة الموريتانية هي ثقافة عربية إسلامية في الصميم وتعتمد هذه الثقافة على علوم الشرع وعلوم الآلة والمتممات.
وينتظم أهل هذه البلاد خط فكري مذهبي واحد هو الخط السني الأشعري العقيدة"مؤلفات السنوسي- الإضاءة" والفقه المالكي ذو المتون المعروفة"مختصر الشيخ خليل- الرسالة لابن أبي زيد القيرواني- التحفة لابن عاصم" وشروحها خاصة على أيدي الفروعيين المتأخرين، وما استتبع ذلك من ابتعاد عن التجديد والاجتهاد أكثر الأحيان، أما في علوم اللغة فيعتبرون الشعر الجاهلي المثل الفني الأعلى يدرسونه ويقلدونه، وفي النحو أخذوا بالمنهج البصري على شرعة ابن مالك في كتبه( ).
ويحدد أحد الباحثين الموريتانيين مواصفات هذه الثقافة كالتاليSad )
1) البدوية: فلئن كان العلم ربيب الحضارة ورهين الاستقرار فإن جل الحاملين له والمتفاعلين معه في موريتانيا بداة متنقلون.
2) النقل والتقليد: وهما مسحة شاملة لكل هذا التراث لاعتماده الحفظ والذاكرة خاصة الشعر.
3) الانتشار: فقد أخذت هذه الثقافة مستوىً أفقياً تجلى في كون أبناء الزوايا في أواخر القرن الثاني عشر الهجري وطوال القرن الثالث عشر لا يخرجون للعلم من خيام ذويهم ولا أحيائهم لعمومه بين الناس.
4) النظمية: فالنظام طاغ لتقييد الفوائد والمعلومات ويستشري حتى لا يغادر جزئية في الحياة الثقافية إلا ونظمها.
وقد عرفت هذه الثقافة ازدهارها في ما قبل دخول الفرنسيين البلاد وهو ما يسمى"عهد السيبة" وبدخول الاستعمار واستتباب الأمن توجه أولياء الثقافة من الزوايا إلى التجارة لصعوبة الظروف الاقتصادية وتوفر الحماية.
وقد جهد المستعمر منذ دخوله البلاد سنة 1900 في بث حضارته وثقافته في البلاد إلا أن عوامل ثقافية وروحية حالت دون ذلك، لنفور الموريتاني من التمدرس تخوفاً على دينه مما حدد عدد المدارس النظامية التي تم فتحها من طرف الفرنسيين، ولذا ظل المجتمع بمنأى عن التعليم النظامي حتى بداية الخمسينات حين انتهجت سياسة دمج البلاد من الناحية الثقافية في إفريقيا الغربية وهو ما قاومه الأهالي بشراسة متخذين منه موقفاً دينياً متعصباً ودعمه العلماء بدعوتهم إلى مقاطعة هذه المؤسسات التعليمية والإدارية( ).
ورغم هذه المقاومة استطاعت الثقافة الفرنسية أن تجد لها متنفساً خاصة بعد وضع الهياكل الإدارية وقيام الدولة المركزية، وقد زاد من ترسخ الثقافة الفرنسية تخرج أطر عديدين من المدارس الغربية واعتماد اللغة الفرنسية لغة رسمية في البلاد لبعض الوقت، ثم التعامل في كل المؤسسات الإدارية الرسمية والخاصة بهذه اللغة والذي لا يزال مستمراً حتى الآن.
التعليم أيام الاستقلال:
حين استقلت البلاد لم يكن إلا أفراد معدودين قد تجاوزوا مرحلة التعليم الثانوي اعتماداً على وسائلهم الخاصة، وقد شهد التعليم الثانوي انطلاقته في عقد الستينات، وأسست أولى مدرسة لتكوين الأساتذة المساعدين سنة 1970 وتخرجت أولى دفعة من المرحلة الثانية من المدرسة العليا سنة 1978، ولم يبدأ مشروع الجامعة إلا سنة 1981، ويضم كليتي القانون والاقتصاد، والآداب وبذا تظهر الحصيلة متواضعة رغم أن الأرضية الثقافية المحظرية كانت صلبة في السابق إلا أنها انحسرت بسبب الهجرات إلى المدن والإقبال على التمدرس النظامي نتيجة انحسار الاقتصاديات التقليدية، والبحث عن وسائل العمل، ومن ناحية أخرى فقد بدأ الوعي الثقافي يظهر في مختلف الطبقات حيث أصبحت الفئات المعزولة ثقافياً تسعى لتعويض دونيتها الاجتماعية فعقدة الشعور بالنقص ولدت إحساساً طبقياً واعياً يسعى إلى قلب موازين البنية الاجتماعية.
وقد أدت هذه العوامل إلى تحريك الساحة الثقافية، وإن ظلت وسائل التثقيف محدودة ولا تزال.
فلم تأت الصلة بالعالم العربي إلا بعد انفتاح مصر على موريتانيا
سنة 1965 حين فتحت أولى مكتبة عمومية لها في البلاد كان لها دور فعال في إرفاد الساحة الثقافية والأدبية بما جد في العالم العربي من بوادر نهضة.
أما وسائل النشر فظلت شبه معدومة إلى وقتنا هذا، فالنشرية الوحيدة التي استطاعت أن تستمر حتى الآن منذ إنشائها سنة 1975 هي يومية الشعب الناطقة باسم الجهاز الرسمي بعدديها العربي والفرنسي.
أما وسائل الإعلام فهي بدورها قاصرة وبثها محدود لا يتجاوز البث الرسمي ثماني ساعات بالنسبة للإذاعة يومياً، أما التلفزيون فلا يتعدى بثه أربع ساعات مساء ولم يظهر بصفة منتظمة قبل سنة 1984.
ومن هذا العرض يتضح لنا أن وسائل التثقيف المعاصرة لا تزال محدودة في البلد، في حين تراجعت وسائل التثقيف القديمة(المحظرة) ولم يسع القائمون على الأمر بعد إلى جعلها أكثر فاعلية ومواءمة للعصر.
وتظهر كلتا الثقافتين القديمة والمعاصرة على طرفي نقيض حيث يسعى أنصار كل منهما إلى نبذ ما لدى الآخر بحجة تأصيل الهوية وإثبات الذات لدى دعاة التقليد، وبحجة ضرورة التغيير والأخذ عن الحضارة المتقدمة عند دعاة التجديد.
الحالة الأدبية والشعرية:
يمكن أن نميز في الأدب الموريتاني الفصيح أجناساً مختلفة عرفتها ساحة التأليف وإن كان الكثير منها لا يزال مغموراً، لم يحقق ولم ينشر بعد، ومن هذه الأجناس:
أ) المقامات: وتعالج في أغلبها قضايا اجتماعية وثقافية وفكاهية مثل ذم البطالة والجهل، والحث على العمل والتعلم، كما أن دخول الشاي الأخضر والتبغ إلى البلاد كان لهما النصيب الأوفر من موضوعات المقامات وذلك لمنزلتهما في نفوس الأدباء ولما أثاره الإقبال عليهما ومن جدل طريف بين الفقهاء( ).
وتترسم المقامة الموريتانية في فنياتها مقامات الحريري وتأتي في شكل قصة الهدف منها إظهار الكاتب براعته اللغوية ومعرفته بالأشعار والحكم وأيام العرب( ).
وقد اشتهر من كتابها محنض بابه بن اعبيد الديماني( ) وعبد الله العتيق بن ذي الخلال اليعقوبي( ) والمختار بن حامد الديماني( ).
ب) الرحلات: ويتميز هذا اللون الأدبي ببساطة لغته ونفسه السردي وإن احتفظ ببعض المحسنات البديعية كالسجع والجناس ويغلب على موضوع هذه الرحلات أن يكون حجاً إلى الديار المقدسة ويستعرض خلالها الكاتب كل ما لقي في رحلته من متاعب وما حل به من بلدان وعادات المجتمعات ومن أشهرها رحلة"ابن اطويراجّن"( ) ورحلة البشير بن امباركي اليدمسي( ) ورحلة محمد فال بن باب العلوي( ).
ج) الكتب التاريخية وتشكل لوناً من أنواع النثر الفني وتتميز بتنوع مواضيعها والاستطرادات فيها وتتخذ لها طابعاً قصصياً سردياً ومن أكثرها رواجاً كتاب شيم الزوايا لمحمد اليدالي الديماني( ) وكرامات أولياء تشمشه لوالد بن خالنا( ) والدر الخالد في مناقب الوالدة والوالد لسيد محمد بن الشيخ سيد المختار الكنتي( ).

ولا تقتصر الأنواع الأدبية على ما ذكرنا فهناك الأدعية والصلوات والابتهالات المسجوعة كما أن هناك نوعاً آخر معروفاً وهو أدب المراسلات والفتاوى الفقهية( ) ويكثر فيه تضمين الأشعار والاقتباس من القرآن الكريم.
أما الشعر فإنه يأتي في مقدمة الأنواع الأدبية وبه اشتهرت البلاد ويرجع ذلك إلى العناية الكبيرة بعلوم اللغة وظهور الدرس اللغوي المتعمق في بعض المناطق كالجنوب الموريتاني حيث أصبحت اللغة غاية تدرس لذاتها بعد أن كانت وسيلة لمعرفة العلوم الشرعية.
وقد تعمق هذا المنحى اللغوي مع المدرسة الحسنية وشيوخها خاصة الشيخ محمد بن حنبل الحسني(ت: 1300 هـ) والشيخ محمد بن الغزالي الشقراوي
(ت: 1362 هـ) وكان يمتلك مائة ديوان لمائة شاعر( ).
كما عرفت هذه النزعة مع المدرسة اليعقوبية ومن أئمتها عبد الله العتيق بن ذي الخلالي، وتكفي مؤلفاته برهاناً على منزعه، وما بالك بأجلة الفقهاء المتصوفين وهم يكرسون جل أوقاتهم لتدريس شعر الجاهلية من غزل فاحش وهجاء لاذع ولا يجدون في ذلك غضاضة حتى أن منهم من أفتى بأفضلية تعليم اللغة على العبادة"( ):

تعلم اللغة شرعا فضل
على التخلي لعبادة الجلي.

فكان الطالب يكرس وقته بعد حفظ القرآن لدراسة أشعار الجاهليين وديوان غيلان ذي الرمة وأراجيز وأشعار الهذليين، ويفسر لنا هذا التعمق في الدرس اللغوي الأطروحة الرائجة عن موريتانيا أنها"بلاد المليون شاعر".
وبالفعل فقد ارتبط هذا الجنس الأدبي بالموريتاني حتى أصبح علماً يطلق عليه وسمة يعرف بها، وسنرى سمات هذا النوع الأدبي ونحاول أن نتبين مساره في الفترة السابقة على مدونتنا من أجل المقارنة ومعرفة ما جد عليه خصوصاً وقد أطلقنا مصطلح"حداثة" على المتن المدروس.
السمات العامة للشعر الموريتاني:
عرف الشعر الموريتاني نضجه منذ أواسط القرن الحادي عشر الهجري مما يؤكد بدايات أو مراحل تكوين سابقة( ) وقد شكلت النزعة الجاهلية ملمحاً هاماً من ملامحه( ) ويرجع ذلك إلى خلفية الشاعر اللغوية، كما كان للبيئة دورها في تنمية هذا المنحى الجاهلي في الشعر، فتشابه البيئتين الموريتانية وفي شبه الجزيرة وطابع البداوة والترحل والاعتماد على التنمية وتتبع مواقع القطر والكلأ كلها أسهمت في بلورة هذا الاتجاه ثم إن الناحية الاجتماعية أقرب ما تكون إلى العادات العربية الصميمة نبل أخلاق وشهامة وتشبثاً بالفضائل( ).
فليس على الشاعر إذا أراد كتابة قصيدة إلا أن يصبها في قالب لإحدى القصائد النماذج التي يستظهرها تبعاً للغرض الذي يريد غزلاً كان أم مدحاً، فخراً كان أم هجاءً، أما الشعر التعليمي فحسب المناسبة والمقام وهو لا ينتمي إلى الشعر الرسمي وليس ناظمه بالضرورة شاعراً وإنما هو ضبط لرأي أخلاقي أو قاعدة نحوية أو فقهية، أما الإخوانيات فهي بنت مناسبتها: مزاحاً، أو مجاملة، أو نكتة.
وهيكل القصيدة تقليدي يتبع الفقرات المعهودة والاستطرادات المألوفة وقد تختم القصيدة بالصلاة على النبي"صلى الله عليه وسلم"
ويظهر أن عامل الشعر بعد العصر الأموي كان أقل تأثيراً لعدة عوامل تاريخية وحضارية وإن وجدنا صدى لبعض شعراء صدر الإسلام مع شعراء الحسنية في نهاية القرن الماضي، كما ظهرت ملامح القصيدة الأندلسية عند بعض الشعراء ولكنها ظلت باهتة بالمقارنة مع النموذج الجاهلي( ).
فكان الطالب يكرس وقته بعد حفظ القرآن لدراسة أشعار الجاهليين وديوان غيلان إلا أن هذا المنحى الجاهلي لم يمنع من ظهور مناحي أخرى يمكن أن تصنف متميزة عنه ولكنها ضئيلة بالنظر إلى الكم، وقد صنف محمد المختار ولد اباه هذه الاتجاهات الشعرية إلى ثلاث مدارسSad )
أ) المدرسة الجاهلية: ويأتي على رأسها امحمد بن الطلبه اليعقوبي وتمثل الاتجاه العام للقصيدة، تتسم لغتها بالقاموسية والفحولة وتدور أغراضها في فلك الأغراض الشعرية المألوفة( ).
ب) المدرسة البديعية ومن سماتها الاهتمام الواسع باللعب اللفظي واستخدام الأوزان الخفيفة وبذا تكون قريبة من الروح الأندلسية ومن روادها محمد اليدالي الديماني وقد سبق التعريف به.
ج) المدرسة المستقلة: ويطلق عليها البعض المدرسة الشعبية وقد استطاعت هذه المدرسة أن تنزل بالفصحى إلى مستوى الدارجة وطوعت لغة ثالثة حملتها نكهة الحياة الموريتانية بأمثالها وألغازها، وبالتفاصيل الدقيقة للحياة اليومية، ومن روادها امحمد بن أحمد يوره الديماني( ).
ويعتبر هذا الاتجاه الأخير أجرأ محاولة تعرض لها هيكل القصيدة الموريتانية ومضمونها، وأكثر هذه الاتجاهات ارتباطاً بذاتية الموريتاني، وبذا يمكن أن نقول إن هذه المدرسة كانت مرحلة تأسيسية لها.
إلا أنه بمراجعة مدونات الشعر الموريتاني والتي حقق منها البعض بفضل الرسائل الجامعية والدراسات الأكاديمية فإنه يمكن استبدال هذا التصنيف برأي قد يكون أقرب إلى الدقة من وجهة نظرنا الخاصة، ألا وهو التداخل القطبي للاتجاهات المختلفة لدى الشاعر الواحد؛ ذلك أن نمط الثقافة وما جد عليها من تطور عبر الأجيال وما عرفته من اتساع نسبي خصوصاً في الناحية البيبليوغرافية- حيث كانت بعض الكتب تصل بين الفينة والأخرى عن طريق الحجيج أو بعض الرحلات إلى بلاد مجاورة- وسع الخيارات أمام الشاعر فهو جاهلي بطبيعة دراسته المحظرية إلا أنه يمكن أن ينسج على أي منوال يحلو له فتتعانق في ديوانه قصيدة جاهلية المرجع بأخرى أندلسية وثالثة عباسية ورابعة شعبية أو بوصيرية.
فمولود بن أحمد الجواد اليعقوبي مثلاً ويعد من أقطاب المدرسة الجاهلية تجد في ديوانه( ) قصائد تحاور قصائد البوصيري وابن وهيب وأخرى جاهلية المنزع كما تجد أشعاراً عذبة خفيفة الوزن تتداخل فيها الفصحى بالعامية، كما يتبين هذا في ديوان ابن أحمدام البوحسني( )، مما يجعل مراجعة مسألة التصنيف واردة، فالعلاقة أقرب ما تكون إلى تقاطع دوائر كثيرة نتبين فيها جملة من الأصوات والشاعر بينها في حيرة من أمره يحتذي أيها شاء أو يحاوره، ويحكم النموذج المسيطر عليه حين كتابته القصيدة.
وأياً كان الغرض فالقالب العروضي لا يخرج عن البحور الخليلية خاصة ذات النفس الطويل مع احترام أعمى للقافية والروي أما الأغراض فمتنوعة ومعهودة، أكثرها رواجاً: المديح والوصف والرثاء والغزل والفخر والمدح والإخوانيات وأشكال المعارضة-وهي كثيرة- ولا يخرج عما قلناه بخصوص احترام الوزن العروضي إلا استثناءات نادرة.
ويمكن أن نقول إن العدول عن هذا المسار الشعري لم يظهر إلا بعد الاستقلال وقد حمل لواءه لفيف من الشعراء منهم من تخضرم بين الحياتين البدوية والحضرية وعاش الثقافتين المحظرية والنظامية ومنهم من ترعرع في حضن المدينة وطبعت إنتاجه، ولا يمكن أن نضم إلى هؤلاء تلك الفئة القليلة من الشعراء التي عرفت الأوساط الحضرية منذ الأربعينات ووصفت بعض المخترعات الحديثة ولكن بروح البدوي المغرق في البداوة كما يظهر من وصف المختار بن حامدن للسيارة أو القطار( ).
وبالفعل فقد بدأت مع الستينات بشائر نقلة أدبية جديدة لا تقتصر على الشعر وإنما تتعداه إلى ممارسة كتابة القصة القصيرة والمسرحية والرواية، وأخذ الشعر يتلون بلون الحياة السياسية والاجتماعية ويساير الأحداث الوطنية والقومية ويحاذي التيارات الأدبية خصوصاً التيار الرومانسي والتيارين الواقعي والرمزي مما مهد لظهور الشكل الشعري الجديد.
ظهور الشعر الحديث في موريتانيا:
كان التأثر المضموني أسبق إلى القصيدة من التأثر الشكلي فقد احتذت القصائد منذ الستينات القصائد النهضوية متابعة في ذلك قصائد البارودي وشوقي وحافظ، وتقلبت في الأجواء الرومانسية فمجدت الطبيعة والغاب واستبشرت بالفجر الجديد، وتضامنت مع القضايا الإنسانية كالقضية الفلسطينية، والقضية الفيتنامية وركزت على الواقع السياسي والاجتماعي للبلد وانتقدته وأنذرته، يقول محمد ولد عبد الحي: "إن انفتاح الشاعر المتلهف للجديد الحامل أفكاراً سياسية تقدمية تريد أن تغير كل شيء في عالم الأدب فجأة غير مسلح إلا بموروثه التقليدي جعل الخيار أمامه صعباً ومتعدداً، فأصبح يرى أن أي منحى ينحوه فيه خلاص من اللون الرتيب الذي عهده، فحاول أن يستوعب هذا كله، ويفتتح دورة جديدة من الاحتذاء الانتقائي الواعي للشعر العربي، ولعل ذلك هو ما أدى إلى ظهور حركة الشعر الحر مع أول تيار ثوري معارض بالمعنى الصحيح"( ) .
وقد مهدت لظهور الشعر الجديد قصائد تحتذي أشعار المهجريين وتقوم على الشكل الموشحي كقصيدة"فانتوم" للخليل النحوي( )، كما ظهر ميل إلى البحور المجزوءة والقصيرة كقصيدة"رسالة العجوز" لأحمد بن عبد القادر ويعتمد فيها مجزوء الكامل، وقصائده"ليل ونهار في متحف التاريخ" و"مات في الأرض البعيدة"، وفيها يزاوج بين مجزوء الرمل ومجزوء الخفيف وكذلك قصيدة"أيار" لمحمد بن إشدو وفيها يجمع بين تام الكامل ومجزوئه.
ولم تظهر البدايات المحتشمة للقصيدة الحرة إلا في أوائل السبعينات لكنها مرت بهدوء دون أن تثير الانتباه، ولم يتميز شاعر طوال السبعينات بانتحائه التفعيلة في مدونته حتى أن دواوين بعض الشعراء الشباب في هذه الفترة تخلو منها رغم توجههم الثوري ودراستهم الأكاديمية وخير مثال لذلك ديوان الشاعر الشاب فاضل أمين( ) ويضم 18 نصاً شعرياً كتبت كلها ما بين 1972 - 1982 ولا أثر فيها للقصيدة التفعيلة رغم ما لقصائده من مضمون ثوري وصور بديعة، كما نجد بعض الشعراء الرواد لهذا الاتجاه الجديد عدلوا عنه بعد حين وأصبحوا من دعاة الرجعة إلى النموذج القديم: يقول محمد بن إشدو( )" كنت أول رائد لشعر التفعيلة في موريتانيا ورأيت فيه الخلاص من معاناتي السياسية والاجتماعية والثقافية، في فترة كنت أثور فيها على كل ما عهدت وأردت أن أستبدل كل شيء، ولكني في الوقت الراهن قوضت تلك الأطروحة فالجديد عندي هو التمسك بالأصالة، بالدراعة والخيمة والمثل والأخلاق والعادات المعروفة عندنا وبالشكل القديم للقصيدة هذا هو اقتناعي".
ومن هذا الاستشهاد نفهم أن الأرضية الثقافية والفكرية التي قامت عليها القصيدة الحديثة في بلادنا كانت هشة، في وسط اجتماعي لازال يحيط القديم بالكثير من القداسة.
ومن وجهة نظرنا فإن هنالك أسباباً ثقافية واجتماعية وقفت وراء ضبابية الرؤية للشكل الجديد منها:
أولاً: عدم تجاوب القارئ المستهلك"أي المجتمع" مع هذه التجربة مما شكك بعض روادها فيها فعزفوا عنها.
ثانياً:أن النموذج الشعري القديم ظل مسيطراً ثاوياً في الذاكرة وتقبل بديل له يتطلب بعض الوقت.
ثالثاً:أن ظهور الشكل الجديد لم يصحبه تنظير نقدي كما وقع في البلاد العربية الأخرى لانعدام النشر وضعف وسائل الإعلام وعدم استيعاب آليات النقد الجديد؛ فالإذاعة باعتبارها أول وسيلة إعلامية في البلاد لم تكن تأبه للشعراء إلا في المناسبات السياسية التي تحتاج أصواتهم فيها مثل: مناسبة عيد الاستقلال، أو زيارة بعض الرؤساء للبلد، أو الإشارة بإنجاز معين( )، عدا هذا كانت برامجها الأدبية الأسبوعية تقتصر على قراءات في الشعر الشعبي غالباً.
أما جريدة"الشعب" اليومية والتي بدأت تظهر بانتظام منذ 1975 فإنها لم تخصص ركناً ثابتاً للقضايا الأدبية والنقدية وإنما كانت تنشر بعض القصائد أكثر الأحيان بدون تعليق، وإذا كانت القصيدة الموريتانية الكلاسيكية استطاعت أن تجد لها خطابها النقدي من خلال بعض الكتابات ككتاب"عمدة الأديب" لادييج الكمليلي( ) وكتاب"المربي على صلاة ربي" لمحمد اليدالي الديماني( ) (وإن كان هذا الخطاب النقدي لا يختلف كبير اختلاف عنما ألفناه في كتب النقد القديمة) فإن القصيدة الحديثة لم تستطع بعد أن تؤسس خطابها النقدي المحايث لها.
لقد كانت قصيدة السفين من أوائل القصائد التي أثارت اهتمام القراء فنشرت عنها جريدة الشعب مقالات متعددة لمجموعة من أساتذة الجامعة سميت معركة المحاور( )، ولكن هذه المقالات ركزت على مضمون القصيدة أساساً والتأويلات المختلفة له، تماماً كما وقع لقصيدة انتظار أيام ظهورها( ).
أما المقال النقدي بمفهومه الصحيح فلم تعرفه الساحة الثقافية حتى الساعة، ويمكن أن نستعرض نموذجاً من هذه المقالات النقدية التي كانت تظهر أحياناً بخصوص الشعر والشعر الحي خصوصاً: نشرت يوميه الشعب في عددها الصادر بتاريخ 9/4/1988 المقال التالي للصحفي الشاب محمذن بابه بن أتفغ تحت عنوان"أبو عادل"- نورده بنصه:
يقول"أبو عادل لم يكتب قط شعراً، ولم يمتلك يوماً دارا، رغم عشقه للشعر وحبه للعقار وأكبر أمانيه في الدنيا أن يصبح شاعراً وغنياً ليكتب القصائد ويبني الدور، ولهذا يدور حديثه غالباً حول المقارنة بين الدار والقصيدة وله في هذا الباب مقارنات طريفة كتلك التي يعقدها بين مدينة انواكشوط بأحيائها المختلفة وبين الشعر العربي بعصوره المتباينة.
"فتفرغ زينه"( )مثلاً تذكره بالمعلقات، يجد في أكثر دورها ما يجده في أغلب المعلقات: يجد الناقة والمرأة المدللة، ويجد الفخر بالقبيلة والاعتداد بالنفس، أما سوق العاصمة فتذكره بمدونة من الغزل: كل حانوت منها قصيدة استأثرت بها امرأة، والحوانيت القليلة التي ما يزال يحتفظ بها الرجال هي بمثابة القصائد النادرة في التغزل بالغلمان، وإن كان السوق هو من أكثر مرافق العاصمة زواراً فما ذلك إلا لأن الغزل هو أكثر أغراض الشعر العربي رواجاً عبر التاريخ.
وكان يمر بسوق"التبتابه"( ) جنوب سوق العاصمة، فيرى الدور تعرض للكراء والشراء عرضاً ارتجالياً لا يحكمه قانون معقول، فيتذكر سوق عكاظ وكيف كانت تنقد فيه القصائد-بعد عرضها- نقداً ناشئاً لا تحكمه قاعدة فنية مدروسة.
كان يرى أن"الكبه"( ) تتناثر أكواخها على نسق غير مألوف يخرق قواعد الإسكان والتحضر والتعمير، فيتذكر الشعر الحر وخروجه على سنن الوزن والقافية والروي ويرى في"الكبه" مظاهر من الفقر والبؤس والحرمان فتحيله إلى ما ينضح به الشعر الحديث من قلق وحيرة واضطراب.
أما"كارفور"( ) فكان يرى فيه-قبل أن يخطط- صورة لما آل إليه الشعر المعاصر في هذا العقد: يرى البيت مبتوراً والخباء مترهلاً، والكوخ متصدعاً، فيتذكر القصيدة الجملة والقصيدة البرقية أو القصيدة التلكس، ويستحضر في نفسه كيف تلاعب أصحاب"كارفور" بقوانين التعمير وقواعد التحضير تلاعباً يشبه، في بعض وجوهه، تلاعب أصحاب تلك القصائد بقوانين اللغة وقواعد الإبلاغ".
ومن قراءة هذا المقال يمكن أن نأخذ تصوراً عن النظرة النقدية للشعر من شاب مثقف وفي وقت تعرف فيه القصيدة الحرة ربيعها، وقد أصبح لها شعراؤها المتمحضون لها، كما أصبح النقد مادة قارة تدرس في مختلف المستويات الدراسية، إلا أن ممارسته العملية والأخذ بمفاهيمه الصائبة لتقويم نص ما لا يزال غائباً عن الساحة، أضف إلى هذا أن مختلف الأعمال التي تقدم عن الأدب الموريتاني يغلب عليها أكثر الأحيان طابع التحقيق.
وعلى الرغم من المثبطات الكثيرة في سبيل القصيدة الحرة فإنها قد ظهرت واستمرت وقطعت أشواطاً في مسيرتها التطورية، وواكبت الأحداث وسجلت مواقفها تجاه القضايا المطروحة.
ولنا أن نتساءل ما هي أهم المضامين التي طرقتها القصيدة الحديثة في هذه الفترة؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشــــــعر الموريتاني الحديث مـــن 1970--- إلــى 1995دراسة نقدية تحليلية تأليف د. مباركه بنت البراء (باته)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» دليل استخراج الوثائق
» فنانون من مصر نبذة عنهم وأعمالهم الفنية
» قانون رقم 8 لسنة 1991 فى شأن محو الأمية وتعليم الكبار ج2
» هرم نقابة الفنانين في سوريا من عام 1970 ولغاية 2009
» في مفهوم السيادة: البعدان الداخلي والخارجي احلام بيضون السيادة هي أحد مبادئ القانون الدولي (المادة الثانية من الفقرة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة) وقد ارتدى مفهوم السيادة أهمية مزدوجة سياسية وقانونية ما جعل منه موضوع خلاف ونقاش حادين. ولكن رغم ذلك ف

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فريق جيني بوجدور :: منتدى دراسة الشعر-
انتقل الى: